شذرات من مناقب الفاروق عمر بن الخطاب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين

أما بعد :

شاء الله تبارك وتعالى أن تنطفئ نار المجوسية في عهد الفاروق عمر وأن يكون له الشرف في ذلك كل ذلك بفضل من الله تعالى ومنّه على هذا الرجل الصالح ولكن هل ارتضى المجوس ذلك المصير دون أن يحركوا ساكنا ؟ حدثنا التاريخ بأن المجوس حاولوا بكل السبل المتاحة لهم من أجل إعادة الاعتبار لنارهم المقدسة التي أطفأها ذلك الصحابي الجليل ولم يجدوا وسيلة أفضل من عملية الاغتيال لتلك الشخصية العظيمة لم تستطع الفرس المجوس أن ينسوا تدمير بلادهم وأسر ذراريهم وسبي نساءهم فتحركت في نفوسهم نار الانتقام وتم تدبير مؤامرة اغتيال ذلك الخليفة بواسطة بعض علوجهم وقال بتلك المهمة : أبو لؤلؤة المجوسي بمعاونة بعض رموز المجوسية أمثال : الهرمزان وجفينة ولستُ


بصدد تفصيل ذلك فقد قام بشرح أبعاد تلك المؤامرة بعض المفكرين المعاصرين
(انظر : جولة تاريخية في عصر الخلفاء الراشدين ص 282 -297 للدكتور محمد السيد الوكيل)

ودخل بعض الفرس في الإسلام ولكنهم للأسف لم يستطيعوا التخلص من رواسب المجوسية فاشتد بهم الحنين إلى ماضيهم لذلك فإنهم أظهروا الإسلام وأبطنوا تلك العقيدة وعلموا علم اليقين بأنه لا طاقة لهم بمحاربة الإسلام بصورة مكشوفة إلا فسوف يلاقون المصير الذي لقيه أجدادهم فكانت محاولة الإفساد العقائدي للمسلمين خير وسيلة للقضاء على الإسلام فإذا تشوهت العقيدة الإسلامية في نفوس معتنقيه سهل عليهم بعد ذلك القضاء على الإسلام دون أن يريقوا قطرة دم واحدة
ووجدوا أن خير وسيلة للطعن في الإسلام ورجاله هو أن يرفعوا شعار الموالاة لأهل بيت النبوة والإدعاء بأن الصحابة قد ظلموهم واغتصبوا حقهم الشرعي وذلك أن الفرس كانت تعتقد بأن العائلة المالكة من نسل الإله فأضفوا تلك الأوصاف والمزاعم على آل البيت فنشأت في الإسلام فرقة تنادي بالولاء لآل البيت والبراءة من أعدائهم وعلى مرّ الأيام استطاعوا تأسيس قوة لا يستهان بها تعتقد بذلك الاعتقاد الفاسد
وتذكروا المجوسي أبا لؤلؤة وما قام به من عمل جليل في اعتقادهم وتساءلوا : كيف يمكن تخليد ذلك الزعيم الذي ضحى بحياته من أجل إعادة الإمبراطورية المجوسية ؟ إن مجرد إقامة نصب تذكاري ومقام يؤمه المجوس لا يكفي ففكروا في إقامة احتفال يشهده كل من يعاوده الحنين إلى تلك المجوسية واخترعوا روايات منسوبة إلى آل بيت النبوية مفادها بأن الله تعالى أوصى نبيه بأن يحتفل باليوم الذي قتل أبو لؤلؤة المجوسي عمر وراجت تلك الموضوعات بين المجوس واتخذوا ذلك اليوم عيداً يتباهون به
ونظرا لوفاء الرافضة لأسلافهم من المجوس فإنهم أيضاً اتخذوا يوم مقتل الفاروق عمر عيداً يتقربون به إلى الله تعالى على حد زعمهم فالحنين إلى المجوسية شغلهم الشاغل
وهذه الرسالة التي بين يديك تبحث في كيفية احتفال الشيعة بذلك العيد السعيد عندهم ولعل الباعث على تصنيف هذه الرسالة المتواضعة هو إنكار دعاة التقريب بين الشيعة والمسلمون وزعمهم أن ذلك من عقائد الغلاة الشيعة وأن الشيعة في العصر الحاضر لا يعتقدون بهذا فهذه الرسالة في الردّ على تلك المزاعم وأرجو من الله تعالى أن أكون قد وفقت في عرض هذا الأمر فإن شاب هذا الجهد نقص فعذري أنني طالب علم وفوق كل ذي علم عليم وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين

                                                    محمد مال الله

25/ شعبان 1411هـ

الفصل الأول
شذرات من مناقب الفاروق عمر بن الخطاب

(ملاحظة : أورد المؤلف حفظه الله تعالى في كتابه من هذا الفصل في مناقب عمر بن الخطاب (51 رواية) وهنا اختصرنا بعضاً منها دون تطويل)

1 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :
كنّا نخيّر بين الناس في زمن النبي فنخير أبا بكر ثم عمر ابن الخطاب ثم عثمان
(رواه البخاري فتح الباري 7/16)
2 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :
كنّا في زمن النبي لا نعدل بأبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي لا نفاضل بينهم
(رواه البخاري فتح الباري 7/54)
3 - عن أبي عثمان أن رسول الله بعث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل قال : فأتيته فقلت : أي الناس أحب إليك ؟
قال : عائشة
قلت : من الرجال ؟ قال : أبوها
قلت : ثم من ؟ قال : عمر
فعد رجالاً فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم
(المصدر 8/74 مسلم ( بشرح النووي 15/153)
4 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
إني لواقف في قوم فدعوا الله لعمر بن الخطاب وقد وضع على سريره إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول :
رحمك الله إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيرا ما كنت أسمع رسول الله يقول :
كنت أنا وأبو بكر وعمر وفعلت أنا وأبو بكر وعمر وانطلقت أنا وأبو بكر وعمر فإن كنت لأرجو أن جعلك الله معهما
فألفت فإذا هو علي بن أبي طالب
(رواه البخاري الفتح 7/22 مسلم بشرح النووي 15/158)
5 - عن حذيفة قال : قال رسول الله : اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر
(صحيح الترمذي 3/200 وصحيح ابن ماجة 1/23)
6 - عن علي بن أبي طالب قال : كنت مع رسول الله إذ طلع أبو بكر وعمر فقال رسول الله :
هذا سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين يا علي : لا تخبرهما
(صحيح الترمذي 3/201 وصحيح ابن ماجة 1/23)
7 - عن عبد الله بن سلمة قال : سمعت علياً يقول : خير الناس بعد رسول الله أبو بكر خيّر الناس بعد أبي بكر عمر
(صحيح الترمذي 3/201 )
8 - عن عبد الله بن شقيق قال : قلت لعائشة : أي أصحاب النبي كان أحب إلى رسول الله ؟
قالت : أبو بكر
قلت : ثم من ؟ قالت : عمر
قلت : ثم من ؟ قالت : ثم أبو عبيدة الجراح
قال : قلت : ثم من ؟ قال : فسكتت
(صحيح الترمذي 3/199 صحيح ابن ماجة 1/24)
9 - عن محمد بن الحنفية قال : قلت لأبي : أي الناس خير بعد رسول الله ؟
قال : أبو بكر
قال : من ثم ؟ قال : عمر
وخشيت أن يقول عثمان قلت : ثم أنت ؟
قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين
(رواه البخاري الفتح 7/20)
10 - عن أنس بن مالك قال صعد النبي أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فضربه برجله وقال : أثبت أحد فما عليكم إلا نبي أو صدّيق أو شهيدان
(رواه البخاري الفتح 7/42 صحيح الترمذي 3/207)
11 - عن إسماعيل حدثنا قيس قال : قال عبد الله ابن مسعود : " ما زلنا أعزّة منذ أسلم عمر
(رواه البخاري الفتح 7/41 الطبراني 9/182-183)
12 - عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : سألني ابن عمر عن بعض شأنه - يعني عمر - فأخبرته فقال : ما رأيت أحداً قط بعد رسول الله من حين قبض كان أجدّ وأجود حتى انتهى من عمر بن الخطاب
(رواه البخاري 7/42)
13 - عن أبي هريرة قال : قال رسول الله لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدّثون فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر
(رواه البخاري 7/42 مسلم 15/166)
14 - عن نافع عن ابن عمر قال : قال عمر : وافقت ربي في ثلاث : في مقام إبراهيم وفي الحجاب وفي أسارى بدر
(مسلم 15/166-167)
15 - عن ابن عمر : أن رسول الله قال : " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه
(صحيح الترمذي 3/204 أحمد في  المسند 7/133 برقم 5145 و 8/60 برقم 5697)
16 - عن محمد بن سيرين قال : ما أظن أن رجلاً ينتقص أبا بكر وعمر يحب النبي
(صحيح الترمذي 3/204)
17 - عن المسور بن مخرمة قال :
لما طعن عمر جعل يألم فقال له ابن عباس وكأنه يجزّعه : يا أمير المؤمنين ولئن كان ذاك لقد صحبت رسول الله فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راضِ ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راضِ ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون
قال : أما ما ذكرت من صحبة رسول الله ورضاه فإنما ذاك منّ من الله تعالى منّ به عليّ وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذلك منّ من الله  جل ذكره  منّ به عليّ وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك والله لو أن لي طلاع الأرض ذهباً لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه
(رواه البخاري 7/43)
18 - عن ابن عمر : أن رسول الله قال : " اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك : بابي جهل أو بعمر بن الخطاب
قال : " وكان أحبهما إليه عمر
(صحيح الترمذي 3/204 أحمد في المسند 8/60 برقم 5696)
19 - عن عائشة قالت : قال رسول الله " اللهم أعزّ الإسلام بعمر بن الخطاب
(صحيح ابن ماجة 1/24)
20 - عن أبي ذر قال : سمعت رسول الله يقول : " إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به
(صحيح ابن ماجة 1/24)


الفصل الثانى

احتفال الشيعة باستشهاد الفارق


يعتقد الشيعة أن أبا لؤلؤة المجوسي قد أسدى للإسلام خدمة عظيمة بقتله لفاروق وأن الله تعالى سوف يثيبه أعظم الجزاء لقيامه بهذا الأمر وفي ذلك يقول قائلهم :

فيروز لا شُلّت الكفـان منك لقد قتلت غندر قد هنيت بالظفر
ظفرت بالكنز في قتل الغوي ومن آذى النبي وآذى بضعته الطهر
(انظر القصيدة بكاملها في نهاية هذا الفصل)

ويتخذ الشيعة هذا اليوم عيداً يحتفلون به ويتبادلون فيه التهاني بل يزمعون أن اليوم قتل فيه ابن الخطاب من أجل الأيام السعيدة عندهم وأن الله تعالى أمر الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق ثلاثة أيام يعملون ما شاءوا من المنكرات والموبقات فلا يكتبون عليهم شيئا فلا حساب ولا عقاب
ربما يستغرب بضع القرّاء الكرام من هذا الكلام ولكن المتأمل في الدين الشيعي يجد أن هذا الأمر من أبسط النكرات عندهم ذلك أن يوجد في الدين الشيعي : الكثير من الأشياء التي يستقبحها العقل وأنقل للقرّاء الكرام بعض الروايات التي وضعوها في الاحتفال بمقتل عمر وأيضا بعض القصائد التي ينشدونها في مثل هذه المناسبة السعيدة عندهم وأترك الحكم بعد ذلك للقرّاء الكرام

ذكر نعمة الله الجزائري في كتاب " الأنوار النعمانية "1/108-111 :
يكشف عن ثواب يوم مقتل عمر بن الخطاب في باب " نور سماوي " رويناه من كتاب الشيخ الإمام العالي أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (23) قال : المقتل الثاني يوم التاسع من شهر ربيع الأول : أخبرنا الأمين السيد أبو المبارك : أحمد بن محمد بن أردشير الدستاني قال : أخبرنا السيد أبو البركات بن محمد الجرجاني قال : أخبرنا هبة الله القمي واسمه يحيى قال : حدثنا أحمد ابن إسحاق بن محمد البغدادي قال : فقصدنا أحمد بن إسحاق القمي وهو صاحب الإمام
الحسن العسكري (ع) بمدينة قم فقرعنا عليه الباب العسكري (ع) بمدينة قم وقرعنا عليه الباب فخرجت علينا صبية عراقية فسألناها عنه فقالت هو مشغول بعياله فإنه يوم عيد فقلنا : سبحان الله الأعياد عندنا أربعة : عيد الفطر وعيد النحر والغدير والجمعة
قالت : روي عن سيدي أحمد بن إسحاق عن سيده العسكري عن أبيه علي بن محمد (ع) : أن هذا يوم عيد وهو من خيار الأعياد عند أهل البيت (ع) وعند مواليهم
قلنا فأستأذني بالدخول عليه وعرّفيه مكاننا قال : فخرج علينا وهو متزر بمئزر له متشح بكسائه يمسح وجهه فأنكرنا ذلك عليه فقال لا عليكما إنني قد اغتسلت للعيد فقلنا فإن هذا اليوم هو يوم التاسع من شهر ربيع الأول يوم عيد فأدخلنا داره وأجلسنا على سريرِ له
ثم قال  لنا : إني قصدت مولاي أبا الحسن العسكري (ع) مع جماعة من أخواني في مثل هذا اليوم التاسع من ربيع الأول فرأينا سيدنا (ع) قد أمر جميع خدمه أن يلبس ما يمكنه من الثياب الجدد وكان بين يديه مجمرة يحرق فيها العود!! قلنا : يا ابن رسول الله !! هل تجد في هذا اليوم لأهل البيت فرحاً ؟ فقال (ع) : وأي يوم أعظم حرمة من هذا اليوم عند أهل البيت وأفرح ؟
وقد حدثني أبي (ع) أن حذيفة دخل في مثل هذا اليوم التاسع من شهر ربيع الأول على رسول الله وآله وسلم قال حذيفة : فرأيت رسول الله وآله مع ولديه الحسن والحسين (ع) مع رسول الله وآله يأكلون والرسول الله وآله يبتسم في وجوههما ويقول : كلا هنيئاً  لكما بركة هذا اليوم وسعادته فإنه اليوم الذي يقبض الله فيه عدوه وعدو جدكما ويستجيب دعاء أمكما كلا فإنه اليوم الذي بفقد فرعون أهل بيتي وهامانهم وظالمهم وغاصب حقهم كلا فإنه اليوم الذي يفرج الله فيه قلبكما وقلب أمكما
قال حذيفة : قلت : يا رسول الله! في أمتك وأصحابك من يهتك هذا الحرم؟ قال رسول الله وآله : يا حذيفة  جبت من المنافقين يظلم أهل بيتي ويستعمل في أمتي الربا ويدعوهم إلى نفسه ويتطاول على الأمة من بعدي ويستجلب أموال الله من غير حلّه وينفقها في غير طاعته ويحمل على كتفه درة الخزي ويضل الناس عن سبيل الله ويحرف كتابه ويغير سنتي ويغصب إرث ولدي وينصب نفسه علما ويكذّبني ويكذّب أخي ووزيري ووصيي وزوج ابنتي ويتغلب على ابنتي ويمنعها حقها وتدعو فيستجاب لها الدعاء في مثل هذا اليوم
قال حذيفة : يا رسول الله ادع الله ليهلكه في حياتك قال : يا حذيفة لا أحب أن أجترئ على الله لما سبق في علمه لكني سألت الله عز وجل أن يجعل اليوم الذي يقبضه فيه إليه فضيلة  على سائر الأيام ويكون ذلك سنّة يستنّ بها أحبائي وشيعة أهل بيتي ومحبوهم فأوحى الله عز وجل إليّ فقال : يا محمد! إنه قد سبق في علمي أن يمسك وأهل بيتك محن الدنيا وبلاؤها وظلم المنافقين والمعاندين من عبادي ممن نصحتهم وخانوك ومحضتهم وغشوك وصافيتهم وكاشحوك وأوصلتهم وخالفوك وأوعدتهم فكذبوك فإني بحولي وقوتي وسلطاني لأفتحن على روح من يغصب بعدك علياً وصيّك ووليّ حقك من العذاب الأليم ولأصلنه وأصحابه قعرا بشرف عليه إبليس فيلعنه ولأجعلن ذلك المنافق عبرة في القيامة مع فراعنة الأنبياء وأعداء الدين في المحشر ولأحشرنهم وأوليائهم وجميع الظلمة والمنافقين إلى نار جهنم ولأدخلنهم  فيها أبداً الآبدين يا محمد! أن أنتقم من الذي يجترئ عليّ ويستترك كلامي ويشرك بي ويصد الناس عن سبيلي وبنصب نفسه عجلا لأمتك ويكفر إني قد أمرت سكان سبع سمواتي من شيعتكم ومحبيكم أن يتعبدوا في هذا اليوم الذي أقبضه إليّ فيه وأمرتهم أن ينصبوا كراسي كرامتي بازاء البيت المعمور ويثنوا عليّ ويستغفروا لشيعتكم من ولد آدم يا محمد! وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم من الخلق ثلاثة أيام من أجل ذلك اليوم ولا أكتب عليهم شيئاً من خطاياهم كرامة لك ولوصيك يا محمد! إني قد جعلت ذلك عيداً لك ولأهل بيتك وللمؤمنين من شيعتكم وآليت على نفسي بعزتي وجلالي وعلوي في رفيع مكاني : أن وسّع في ذلك اليوم على أهله وأقاربهلأزيدنّ في ماله وعمره ولأعتقن من النار، لأجعلنّ سعيهم مشكورا وذنبه مغفورا وأعماله مقبولة
ثم قام رسول الله وآله  فدخل بيت أم سلمة فرجعت عنه وأنا غير شاك في أمر الشيخ الثاني حتى رأيته بعد رسول الله وآله قد فتح الشر وأعاد الكفر والارتداد عن الدين وحرّف القرآن !!
قال حذيفة : استجاب الله تعالى دعاء مولاي عليه السلام على ذلك المنافق وجرى قتله كما جرى قتله على يد قاتله رحمة الله عليه قاتله
قال : حذيفة : فدخلت على أمير المؤمنين(ع) لما قتل ذلك المنافق لأهنئه بقتله ومصيره إلى دار الخزي والانتقام فقال أمير المؤمنين(ع) : يا حذيفة : تذكر اليوم الذي دخلت فيه على رسول الله وآله وأنا وسبطاه نأكل معه ؟ فذلك على فضل هذا اليوم الذي دخلت فيه عليه؟ فقلت : نعم يا أخا رسول الله وآله فقال (ع) : هو والله هذا اليوم الذي أقرّ الله تعالى فيه عيون أولاد آل رسول الله وآله وأني لأعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين اسماً
قال حذيفة : فقلت : يا أمير المؤمنين(ع) إني أحب أن تسمعني أسماء هذا اليوم التاسع من شهر ربيع الأول
فقال (ع) : يا حذيفة هذا :
يوم الاستراحة ويوم تنفيس الهم الكرب والغدير الثاني ويوم تحطيط الأوزار ويوم الحبوة ويوم رفع القلم ويوم الهدى ويوم العقيقة ويوم البركة ويوم  الثارات وعيد الله الأكبر ويوم يستجاب فيه الدعوات ويوم الموقف الأعظم ويوم التولية ويوم الشرط ويوم نزع الأسوار ويوم ندامة الظالمين ويوم انكسار الشيعة ويوم نفي الهموم ويوم الفتح ويوم العرض ويوم القدرة ويوم التصفيح ويوم فرح الشيعة ويوم التروية ويوم الإنابة ويوم الزكاة العظمى ويوم الفطر الثاني ويوم سبيل الله تعالى ويوم التجرع بالريق ويوم الرضا وعيد أهل البيت عليهم السلام ويوم ظفرت به بنو إسرائيل ويوم قبل الله أعمال الشيعة ويوم تقديم الصدقة ويوم طلب الزيادة ويوم قتل المنافق ويوم الوقت المعلوم ويوم سرور أهل البيت عليهم السلام ويوم المشهود ويوم يعض الظالم على يديه ويوم هدم الضلالة ويوم النيلة ويوم الشهادة ويوم التجاوز عن المؤمنين ويوم المستطاب ويوم ذهاب سلطان المنافق ويوم التسديد ويوم يستريح فيه المؤمنون ويوم المباهلة ويوم المفاخرة ويوم قبول الأعمال ويوم النّحيل ويوم النحيلة ويوم الشكر ويوم نصرة المظلوم ويوم الزيادة ويوم التودد ويوم التحبب ويوم الوصول ويوم البركة ويوم كشف البدع ويوم الزهد في الكبائر ويوم المنادي ويوم الموعظة ويوم العبادة ويوم الإسلام
قال حذيفة : فقمت من عند أمير المؤمنين (ع) وقلت في نفسي : لو لم أدرك من أفعال الخير ما أرجو به الثواب إلا حبّ هذا اليوم لكان مناي

(23) المقصود بابن جرير الطبري المحترق صاحب تصانيف الشيعية وليس ابن جرير المفسر والمؤرخ المسلم وقد أورده الجزائري بهذه التسمية ليدلس على من يقرأ كتابه ويظن أنه استقى هذه الأكذوبة من مصادر أهل السنة والجماعة وهذا ليس غريبا على من اتخذ ابن سبأ إماما ومعلما وصدق من قال : إن الحية لا تلد إلا حية

قال محمد بن أبي العلاء الهمداني ويحيى بن جريج : فقام كل واحد منّا فقبّل رأس أحمد بن إسحاق وقلنا : الحمد لله الذي ما قبضنا حتى شرّفنا بفضل هذا اليوم المبارك وانصرفنا من عنده وعيّدنا فيه فهو عيد للشيعة

ولم ينفرد الجزائري أو المجلسي بهذه الرواية ومضمونها وأن الشيعة  تعد ذلك اليوم من أسعد أيامها بل شاركهما جمع من علماء الدين الشيعة منهم : أبو الحسن في " مقدمة مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار " ( الباب الفاء من البطون والتأويلات ) ص 263 وعن عباس القمي في كتابه " مفاتيح الجنان " ص 295 وأيضا في كتابه " سفينة البحار " 2/123

ربّ قائل : إن الاحتفال بمقتل الفاروق إنما هو من فعل الغلاة من الشيعة ولا وجود له عند الشيعة المعاصرين
فقول : إن عقيدة الشيعة منذ أن تأسست على يد ابن سبأ وإلى عصرنا الحاضر تتوارث تلك العقائد الفاسدة ولا يصبح الشيعي شيعياً حتى يعتقد بما وضعه الأولون من العقائد التي تخالف الإسلام أصلاً ومنهجاً
وخير دليل على ذلك : الشيعي المعاصر محمد رضا الحكيمي  هو من خواص الخوئي القابع في النجف وهو الذي أشرف على طبع كتابه " البيان "  حيث ذكر فيه كتابه " شرح الخطبة الشقشقية " ص 220-222 احتفال أتباع الدين الشيعي بمقتل الفاروق نقلا عن الجزائري في كتابه " الأنوار النعمانية " والتي ذكرناها في أول هذا الفصل وقال في ص (220) : والمشهور بين العلماء أن قتله - أي عمر - كان في ذي الحجة وهو المتفق عليه بين العامة  هم أهل السنـة في اصطلاح الشيعة  ولكن للمشهور بني العوام في الأقطـار والأمصار  هم عوام الشيعة  هو أنه في شهر ربيع الأول قال الكفعمي في المصباح في سياق أعمال شهر ربيع الأول : أنه روى صاحب مسار الشيعة : أنه من أنفق في اليوم التاسع منه شيئا غفر الله له ويستحب فيه إطعام الإخوان وتطييبهم والتوسعة والنفقة ولبس الجديد والشكر والعبادة وهو يوم نفي الغموم
وقال أيضا (ص 223 ) : وفي البحار من كتاب الإقبال لابن طاووس بعد ذكر اليوم التاسع من ربيع الأول : اعلم أن هذا اليوم وجدنا فيه رواية عظيمة الشأن ووجدنا من العجم والإخوان يعظمون السرور فيه ويذكرون أنه يوم هلاك من كان يهون من شأن جل جلاله ورسوله ويعاديه
وقال في (ص224) : قال في البحار بعد حكايته ذلك : ويظهر منه ورود رواية أخرى عن الصادق (ع) بهذا المضمون رواية الصدوق ويظهر من كلام خلفه ( خلف ابن طاووس ) ورود عدة روايات دالة على كون قتله في ذلك فاستبعاد ابن إدريس وغيره ليس في محله إذ اعتبار تلك الروايات مع الشهرة بين أكثر الشيعة سلفنا وخلفا لا يقصر عما ذكره المؤرخون من المخالفين ويحتمل أن يكونوا غيّروا هذا اليوم ليشتبه الأمر على الشيعة فلا يتخذوه يوم عيد وسرور
وأيضا ذكر الصديق الحميم للثورة المجوسية في إيران " فهمي هويدي " في كتابه " إيران من داخل " (ص313) : في شهر يونيو 1985 تلقى أحد رجال الإمام  يعني الخميني  مكالمة هاتفية بعد منتصف الليل من مجهول رفض أن يذكر اسمه ولكنه اكتفى بإبلاغه الرسالة التالية : لقد نجحنا في عقد مجلس " لعن عمر " في مكان ما قرب طهران وفرغنا منه قبل لحظات وسوف ننتظر اليوم الذي يعود فيه احتفالنا " بقتل عمر "

وبعد هذا كله أيمكن أن يكون احتفال الشيعة بمقتل الفاروق من عقائد السابقين من أتباع الدين الشيعي أو أنه من العقائد المتوارثة التي يعتقد بها المعاصرون ؟

وعند الشيعة في هذه المناسبة السعيدة  على حد زعمهم  يطيب لهم التغني والإنشاد بما يترجم هذا الحقد الدفين تجاه الفاروق فقد نظم بعضهم قصيدة تتناسب مع هذا الحدث السعيد عند أبناء ابن سبأ ورغم ما يعتريها من انعدام الوزن والتلاعب بالألفاظ فإنني أذكرها لإخواني القرّاء على ما فيها من أخطاء :

تبسم الدهـر عـن ثغـر من الدرر لما فتكـن بنات الدهـر في عمـر
وأصبحت جهـات الدهـر زاهـرة ترنو بناظـرها في رونـق نضـر
وردت المللـة الـزاهـرة باسمـة بعد العبـوس بوجـه مسفـر زهـر
واستبشرت برجـوع اـلروح ثانيـة وهنيـت بـقـدوم العـز والظـفـر
والعدل في الأرض أضحى وهو منتشر والظلـم والكفـر قـد ولّى على الدبـر
والسّرب أصبـح في أمـن وفي يمـن بعـد المحاقـة من بؤس ومـن حـذر
والأرض قـد أزهرت في زهرها عجبا ونقـط الـدوح في نـوع مـن الزهـر
وفـاح شذاهـا ظذاهـا في الدنـا ولقد تأرج الكـون من طيـب الشذا العطـر
وطاب نشر رياض الروض وانتشرت لمـا تبـاشـرت الأرجـاء بالبشـر
وناحـت الورق بالأوراق شـاذيـة ونغمـت فرحـاً في غيهب السـّر
ورددت بحنيـن الصـوت ناطقـة هل أنت ناس بما قد صار في صفر
فكـذرتني ربيعـا قـد أتى فرحـا من بعـد مـا صفـر ولى على الأثر
لما ادعـت فاطمة الزهـراء نحلتـها من النبي كمـا قـد جـاء في الخبـر
في مجلس مـن أبي بكـر تحاكمـه قد ضم مجلسه جمعاً من البشر (انظر : شبهات حول الصابة لابن تيمية جمع وتقديم محمد مال الله 1/215 للوقوف على حقيقة هذا الادعاء)
فقال هاتي شهـودا يشهـدون على دعواك حقـاّ فهذا الأثـر من نكـر
فـأقبلـت بشهـود يشهـدون على تصحيح عرفـان ما في ذاك من نكر
لمـا تبين ما في الأمـر من فـدك بأنهـا من عطايـا سيـد البشـر
فردها ثـم أعطاهـا الكتـاب على تسليمها فدكـا يا صـاح فاعتبـر
فجـاء عمـر يسعى على عجـل في زمرة من خزايـا القـوم في زمر
معنفـا لأبي بكـر اللعين بمـا أعطى لفاطم من حكـم ومستطر
مبطلا ضمن ما ضـم الكتاب وما في حكمـه سفهـا هذا من العبـر
وظل يبزق فيهـا عامـدا وسفهـا مبقـرا بطن ما في الحكم من سطر
ودع فاطـمة الزهـراء ودافعهـا عن إرث والدها المختار من مضـر
مخالفـا لكتـاب الله مجتـرئـاً على بدائع لـم يحفـل بمؤتـمر
محرّفـا لكتـاب الله مجتـرئـاً على الرسول بقول الزور والهـذر
مهدمـاً ما بنى المختـار من حكم فأصبحت ملـة الإسـلام في دثـر
مكذبـاً كل مـا أوحى الإلـه إلى رسوله يومـا في الذكر من سطـر
محرّمـاً ما أحألّ الله من عمل
(يقصد نكاح المتعة انظر كتابنا " الشيعة والمتعة لمعرفة حقيقة هذا السفاح الذي تنادي به الشيعة وانظر أيضا كتاب "  تحريم المتعة في كتاب والسنة ")
مخالفـاً كلمـا قد جـاء في الزبر
ومحرفـاً بيت وحي الله في سفـه وعاود الكفر لا يخشى من الوزر
وسمّر الدين وارتـد للعيـن عـن الدين المبين كفعل الكاذب الأشر
وعاند المرتضى الكرار حيدرةمسفهـا رأيـه لله مـن كفـر
ويل له كيـف والطهـر فاطمة عن حقها لم يخف من منشئ الصور
بأي وجه يلاقي المصطفى ولقـدآذى البتول بقول الفحش والضرر
هذا ولـم يكفه الطاغي وأضغطهابالباب قسرا على ما جاء في السير
وأمـر قنفـذا بالسوط يضربهـا !!واحسرتاه بما لا وقت من الضـرر
فأسـقط بجنيـن آه واعـجبـا !!!مـا في الصحابـة من ناه ومنتهـر
(وأين ذهب علي سيف ذوالفقار وشجاعته !! لكي يمنعه مما ادعي هذا الكذاب المفتري)
يـا للحميـة مـا لطهـر فاطمـة مـن البريـة مـن حـام ومنتصر
هنـاك ست النساء الطهـر فاطمـة وبنت النبي على الغـرر والخطـر
دعت عليـه ببقـر البطن منه ومـا قـد صار فيـه بأمـر غير مستتر
أجاب دعوتهـا البـارئ وبلّغهـا حسب المراد على ما جاء في الخبر
في تاسـع ربيـع الأول انـكسرا عصا الفجور مع العصيان في الأثر
وهللـت فرحـا يـوم الرواح بـه نار السعيـر وما فيهـا مـن السعر
وغـادر اللات تبكيـه وتندبـه ومـا بين أهل ولاة الغـدر والكفر
بنكبـه كل بغـي في غوايتـه من الفريقين مـن جـن ومن بشـر
يا صاح صِـحٌ أن هذا عيـد فاطمة ! عيـد السرور ببقـر البطـن من عمـر
ونـاد بيـن أهـل الديـن وامـرح ! مرحـاً طبت مـن يوم ومن خبـر
يـوم بـه كسفت شمس الضلال وقـد راع البدايـع مـن فقـد ذي نظـر
يـوم تبسم ثغـر الدين وارتجعـت سبـل الهدايـة بعـد العسر في يسر
يوم به فرحت آل النبي ومن والأهـم من جميع البـدو والحضـر
يـوم فرحـت أشباح حيـدرة وعاش كل فـؤاد مـات مـن ضرر
يـوم بـه سرّ أشياع حيدرة فطـاب مجلسهـم فيـه على السرر
يـوم تنفس فيـه المستضام بـه وفاض بعـد انقضاء الهـم بالوطـر
يـوم التردد يوم المستطاب بـه يـوم التزاور يوم العـز والظفـر
يـوم التحبب يـوم المستراح بـه يوم التجاوز عن إثم ومن وزر
يوم به صاح إبليس الغوى ضحى بمجمع من غـواة الجن والبشر
وبثّ أوانـه في جمعهـم فغـدا وأقبلوا زمرة  في احل في زمـر
حتى إذا اجتمعـوا من حـوله نعى عليهـم وغـدا ناع على عمـر
وقام فيهم خطيباً قائلا لهم اليـوم مات رئيس الفاسقين ومن
ساد الأباليس من جـن وبشـر اليوم مات الذي قـد كان يعضدني
على البدايع من كفـر ومن أشـر اليوم مات قـوام الجور وانقصمت
عرى الضلال وصار الكفر في دثر اليوم قد مات شيخى في النفاق ومن
يوم الفخار به قد تم مفتخري ويـلاه ويـلاه من لي بعـده رجل
مغيّر حلّ أمر الدين بالحير قـد كان يعجبني أفعـاله ولـه
بكل منك وفعل غاية النكر أبـدى عجائب كفـر ليس بعقلهـا
من الأباليس إلا كل ذي نظر ولا أدى مثـله في الخلـق ذا فتن
ولم يكن غيره فيها بمقتدر مـا حيلتي واحتيالي آه وا أسفـاه
عليه دهري فهذا منتهى الكفر فيروز لا شلّت الكفـان منـك لقـد!!!
قتلت غندر قد هنيت بالظفر بقـرت بطـن عدو الله من نتجـت
من البدايع بالصمصامة الذكر تيـم عتل زنيـم الأصل ذا دنـس
بغـى أم لئيـم غيـر معتبـر ظفرت بالكنز في قتل الغـوى ومـن
آذى النبي وآذى بضعته الطهر قتلـت أول من سـنّ الخـلاف على
آل النبي مدى الأيام والعصر قتلت فرعون أهل البيت من صدرت
منه الجرأة في تأخير ذي القدر قتلت نعثـل عنـوان الفسوق بـه
عجل الضلالة محسوب من البقر قتـلت من مات لـم يـؤمن بخالقـه
وفاسقا لم يكن يوم بمزدجر قتلـت من عائد الكـرار حيـدرة !!
وعاود الكفر في سرّ وفي جهر سـررت في قتلـه الزهـراء
وجئت في قتله ساع على قدر سررت في قتله أولاد حيدرة !!
وشيعة المرتضى طراً بلا نكـر بالله يا سعـد عـدّ ذكراً لمقتـله
وكرر القول هذا القول من وطر طربـت من قائـل ذا يوم مقتـله
بالله زدني فذا من أطيب الخبر فذكـر مقتـله عنـدي بلا نكـر
انتهى إلى مسمعي من نغمة الوتر وغنى باسمـه يحيـا فـؤاد فتى
فهات هما مدبر الكأس قم ودر ودر برفـق على جميع الرفاق ضحى
صهباء ليس لها عهد بمعتصر
(هل يمكن لمسلم أن يستحل شرب الخمر بهذه الصورة التي يصورها هذا الشيعي ابتهاجاً باستشهاد الفاروق 
ولكن المتأمل في تعاليم الدين شيعي يدرك أن الشيعة مهما اقترفوا من المنكرات فإن ذلك مغفور لهم لأنهم شعب الله المختار وقد فصلّت ذلك في رسالتي " الشيعة وصكوك الغفران ")
ولا تخـف زلـة يوم المعـاد فـذا
عيـد به يحسم الأوزار في الصور ما العيـد عيـد ولكن يـوم مقتـله
عيـد بـه عادت الأرواح في الصور يطيـر بي مـا جـاء من خبـر
في قتـله أبدا ناهيك من خبر يا من يرى اليمن والإيمان من رجل
قـد شاب بين الكفـر والغـدر أم كيف ترجو صلاحا من فتى جبلت
بالكفـر طينته في عالـم الصور ويـل يبتلى في غب مـا كسبـت
له يـداه فخـذ ما شئت أو قـرر
ويـل لـه ولشيـخ قـد تقدمـه إذ أمضـوا بهمـا طـراً إلى سقـر
وقـدرت لهمـا نـاراً مؤججـة من الجحيـم فـلا منجى مـن القـدر
سيقدمـان على مـا قدمـاه لدى رب العبـاد بذنب غيـر مغتفـر
يعضضان غـدا كفيهمـا أسفـا على فعالهمـا كالنـادم الحصـر
فإذا الجـوا إذا يـوم المعـاد لـدى رب العبـاد بمـا أسساه مـن نكـر
أقسمت بالله والبيت العتيـق ومـن سعى بمكـة مـن سـاع ومعتمـر
ما أسس الجـور والعـدوان غير أبي بكـر ولا ساس من ظلم سوى عمـر
كـلا ولا آمنـا بـالله ربهـا ولا بأحمـد يومـاً سيـد البشـر
مثلاهمـا الجبت والطاغوت قد فتنا جـلّ البريـة من باد ومن حضـر
ضلا معا وأضلا الناس ويحمهما سليقيـان غدا في الحشر في سقـر
وثالث القوم أبدى في الورى عجبا وسـار بين البرايـا أقبـح السيـر
تعسا وسحقـا له فيمـا جنى وجنى من القبائـح مـن وزر ومـن وزر
إني إلى الله من فعل الثلاثة في الإسلام وجرى إلى يوم المعاد يرئ
قوم لئام غواة في النفاق نشأوا بين الضـلال وبين الكفـر والغـدر
قد غيّـروا ملّـة الإسلام ويحهم ودين أحمد مأمـون ـمن الغيـر
فاقرأ سلامي على الإسلام قد اندثر!!! آثـاره يـوم دفـن الطهر بالأثـر
وليس للدين والإسلام منتصر!!! إلا ظهـور فتـى لله منتصـر !!
ظل الإله على جميع الأنام ومصباح الظـلام أمـام العصى والعصـر
القائـم الحجـة خيـر فتى!!! مظفـر للبرايا خيـر منتظـر!!
حامي الحقيقة محمود الطريقة من ساد الخليقـة من بـدو وحضر
يأتي من البيت بالرايات يقدمه من الملائكة جمـع غيـر مستتر!!
عيسى المسيح له عون وحابه !!! والخضر خادمـه في كل مؤتمر!!!
يمد الله في جيش يجيش له ضيقا صدور رحاب المهمة القفر!!
مولى إذا سار سار النصر يقدمه مؤيدا بالهـدى والنصـر والظفـر!!
فيملأ الأرض عدلا بعدما ملئت جورا ويقمـع أهل الكفـر والفجـر!!
معيد دين الهدي تزهر شرائعه !! غضـا جديدا بوجـه مسفـر زهـر
يا صاحب الأمر في ذي العصر أدركنا !!! فالدين في تلف والناس في ضرر!!!
تفرق الناس في الأديان واختلفوا !!! وكفّـروا بعضهم بعضا على القـدر
والفئ منقسم من كـف غيركـم وكفكـم من جميـع الفئ في صفـر
والدين قد درست آثاره وغدت معالـم الدين بين الهـدم والدثـر
ومس شيعة أهل البيت أذى!!! من النواصب
(يقصد أهل السنة انظر تعريف النواصب فصل" مفهوم الناصب في الفكر الشيعي من كتابنا " موقف الشيعة من أهل السنة ")
أهل الغدر والختر!!
وخلّص الشيعة الأبرار من كدر!! فالناس في هـذه الأوقـات في عـسر
يسمون في جزع من كل نائبـة تغشاهـم كل يـوم دائـم العمـر
ويصبحون على خوف مرتقب من العـدو ومـا بالبال مـن جذر
ويظهرون اعتقاداً غير ما اعتقدوا
(استعمال التقية عند الشيعة من أساسيات دينهم المنحرف ويعدونها من تسعة أعشار دينهم من العـدو وما بالبـال من جـذر ويظهرون اعتقادا غير ما اعتقدوا)
خوفـا وتلقاهم في أعظـم الخطـر
استعذبوا جرع التعذيب من جزع أصابهـم ولما قاسـوا مـن ذعـر
قد حان أمرك والبارئ يدبره !! والغالـب الله أعلى كـل مقتـدر
والدست دستكم والأمر أمركم وأنت بالمنظر الأعلى مـن البشر
والحكم حكمكم في هذا الأوان أما آن القيـام بحكـم الله ذي القـدر
والدهر طوعكم والأقـدار ناـفذة وحكمـك الآن مأمـون مـن الغير
يا حجـة الله يا خيـر الأنـام ويا !!! نور الظلام ويا ابن الأنجم بالنظر!!!
ينبشـان كمـا قـال النبي لنـا من بعد دفنهما في سائر الحفر
(يشير إلى الأسطورة المتداولة عند الشيعة بأن المهدي الخرافة يخرج أبا بكر وعمر رضي الله عنهما نم قبرهما ويصلبهما على جذع ويشعل النار فيهما)
ويشهـران بلا شـك ولا شبـه على رؤوس الملأ من سائر البشر
ويصلبان على جذعين من خشب ويحرّقـان بلا شـك ولا نكـر
هناك يشفى قلوب طالما ملئت همـا وتصبح بعـد الهـم بالبشر
ويصبحوا شيعة الأطهار في فرح !!! ويكشف الحزن بعد البؤس والكدر
(انظر : عقد الدرر في بقر بطن عمر تأليف ياسين بن أحمد ص 9-12 وهذه الرسالة مخطوطة لم تطبع بعد وهي موجودة بمكتبة رضا رامبور بالهند تحت رقم 2003)

الفصل الثالث
نماذج من مطاعن الشيعة في عمر بن الخطاب

دعاء صنمي قريش )

ومن شدّة حقد الشيعة على أبي بكر وعمر وعائشة وحفصة فإنهم يقنتون عليهم في الصلاة إن صحت لهم صلاة أو عمل وفي هذا الدعاء ينفسون عن ما في أنفسهم من الحقد والغل تجاه صحابة رسول الله ويقولون عن هذا الدعاء بأنه : رفيع الشأن عظيم المنزلة وقال : إن الداعي به كالرامي مع النبي في بدر وأحد وحنين بألف ألف سهم
(البحار 82/260)

ونضع بين يدي القرّاء الكرام هذا الدعاء ليعرفوا حقيقة موقف الشيعة تجاه سلف هذه الأمة وأيضا لذوي النفوس الساذجة الذين يوّدون التقريب بين المسلمين والشيعة  :

نص " دعاء صنمي قريش "
" اللهم العن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وافكيها وابنتيهما اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك وجحدا إنعامك وعصيا رسولك وقلّبا دينك وحرّفا كتابك وعطّلا أحكامك وأبطلا فرائضك وألحدا في آياتك وعاديا أولياءك وواليا أعداءك وخرّبا بلادك وأفسدا عبادك
اللهم العنهما وأنصارهما فقد أخربا بيت النبوة وردّما بابه وتقضا سقفه وألحقا سماءه بأرضه وعاليه بسافله وظاهره بباطنه واستأصلا أهله وأبادا أنصاره وقتلا أطفاله وأخليا منبره من وصيّـه ووارثه وجحدا نبوته وأشركا بربهما فعظم ذنبهما وخلّدهما في سقر وما أدراك ما سقر ؟ لا تبقي ولا تذر
اللهم العنهما بعدد كل منكر أتوه وحق أخفوه ومنبر علوه ومنافق ولوه ومؤمن أرجوه وولى آذوه وطريد أووه وصادق طردوه وكافر نصروه وإمام قهروه وفرض غيّروه وأثر أنكروه وشر أضمروه ودم أراقوه وخبر بدّلوه وحمن قلّبوه وكفر أبدعوه وكذب دلّسوه وإرث غصبوه وفئ اقتطعوه وسمحت أكلوه وخمس استحلّوه وباطل أسسوه وجور بسطوه وظلم نشروه ووعد أخفوه وعهد نقضوه وحلال حرّموه وحرام حلّلوه ونفقا أسرّوه، وغدر أضمروه وبطن فتقوه وضلع كسروه وصك مزّقوه وشمل بدّدوه وذليل أعزّوه وعزيز أذلّوه وحق منعوه وإمام خالفوه
اللهم العنهما بكل آية حرّفوها وفريضة تركوها وسنّة غيّروها وأحكام عطّلوها وأرحام قطعوها وشهادات كتموها ووصية أنكروها وحيلة أحدثوها وخيانة أوردوها وعقبة ارتقوها ودباب دحرجوها وأزياف لزموها وأمانة خانوها
اللهم العنهما في مكنون السّر وظاهر العلانية لعناً كثيراً دائباً أبداً سرمداً لا انقطاع لأمده ولا نفاد لعدده يغدو أوله ولا يروح آخره لهم ولأعوانهم وأنصارهم ومحبيهم ومواليهم والمسلمين لهم والمائلين لهم إليهم والناهضين بأجنحتهم والمقتدين بكلامهم والمصدقين بأحكامهم
ثم يقول : اللهم عذّبهم عذاباً يستغيث منه أهل النار آمين رب العالمين أربع مرات الخ "
(البلد الأمين وجنة الأمان للكفعمي ص 551-552 وبحار الأنوار 82/260-261)
وبعد أن وقعنا على نصّ دعا صنمي قريش أترك القارئ الكريم ليقرأ شرحه وبعد ذلك يحكم بما يراه مناسبا على تلك الطائفة التي تدين لله تعالى بسبّ وطعن سلف هذه الأمة

يقول المجلسي (بحار الأنوار 82/261-268) : " قال الكفعمي عند ذكر الدعاء الأول : هذا الدعاء من غوامض الأسرار وكرائم الأذكار وكان أمير المؤمنين (ع) يواظب في ليله ونهاره وأوقات أسحاره
والضمير في " جبتيها وطاغوتيها وإفكيها " راجع إلى قريش ومن قرأ " جبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما " على التثنية فليس بصحيح لأن الضمير حينئذ راجعاً في اللغة إلى جبتي الصنمين وطاغوتيهما وإفكيهما وذلك ليس مراد أمير المؤمنين (ع) وإنما مراده (ع) لعن صنمي قريش ووصفه (ع) لهذين صنمين بالجبتين والطاغوتين والإفكين تفخيما لفسادهما وتعظيماً لعنادهما وإشارة إلى ما أبطلاه من فرائض الله وعطلا من أحكام رسول الله
والضمان هما الفحشاء والمنكر (أبو بكر وعمر رضي الله عنهما) قال شارح هذا الدعاء :
الشيخ العالم أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر في كتابه " رشح البلاء في شرح هذا الدعاء " : الصنمان الملعونان هما : الفحشاء والمنكر وإنما شبهها (ع) بالجبت والطاغوت لوجهين : إما لكون المنافقين يتبعونهما في الأوامر والنواهي غير المشروعة كما اتبع الكفار هذين الصنمين وإما لكون البراءة منهما واجبة لقول تعالى : ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك العروة الوثقى) " البقرة : 256 وقوله " اللذين خالفا أمرك " إشارة إلى قوله تعالى : يايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) " النساء: 59 "
فخالفا الله ورسوله في وصيّه بعد ما سمعوا من النص عليه مالا يحتمله هذا المكان ومنعاه في حقه فضلّوا وهلكوا وأهلكوا وإنكارهما الوحي إشارة إلى قوله تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) " المائدة:67 "
وجحدهما " الأنعام " إشارة إلى أنه تعالى بعث محمداً رحمة للعالمين ليتبعوا أوامره ويجتنبوا نواهيه فإذا أبوا أحكامه وردّوا كلمته فقد جحدوا نعمته وكانوا كما قال سبحانه : ( كلما جاءهم رسول بما لا تهوي أنفسهم فريقا كذّبوا وفريقا يقتلون) " المائدة : 70 "
وأما عصيانهم الرسول فلقوله : يا علي من أطاعك فقد أطاعني ومن عصاك فقد عصاني
وأما قلبهما الدين فهو إشارة إلى ما غيّروا من دين الله كتحريم عمر المتعتين
(انظر كتابنا " الشيعة والمتعة " و" تحريم المتعة في الكتاب والسنة ") وغيره ذلك مما لا يحتمله هذا المكان
وأما تغييرهما الفرض إشارة إلى ما روى عنه (ع) أنه رأى ليلة الإسراء مكتوبا على ورقة من آس : إني افترضت محبة علي على أمتك فغيّروا فرضه ومهّدوا لمن بعدهم بغضه وسبه حتى سبّوه على منابرهم ألف شهر و " الإمام المقهور منهم " يعني نفسه (ع) ونصرهم الكافر إشارة إلى كل من خذل علياً (ع) وحادّ الله ورسوله وهو سبحانه يقول : ( لا تجد قوما يؤمن بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ) " المجادلة:22 و" طردهم الصادق" إشارة إلى أبي ذر طرده عثمان إلى الربذة وقد قال النبي في حقه : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء و" إيوانهم الطريد " وهو الحكم بن أبي العاص طرده النبي فلما تولى عثمان آواه و " إيذائهم الولي " يعني علياً (ع) و" توليتهم المنافق" إشارة إلى معاوية و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و الوليد بن عتبة و عبد الله بن أبي سرح و النعمان بن بشير و " إرجائهم المؤمن " إشارة إلى أصحاب علي (ع) كـسلمان والمقداد و عمار و أبي ذر والإرجاء التأخير ومنه قوله تعالى : ( أرجه أخاه ) " الأعراف : 111 " مع النبي كان يقدم هؤلاء وأشباههم على غيرهم والحق المخفي هو الإشارة إلى فضائل علي (ع) وما نص عليه النبي في الغدير وكحديث الطائر وقوله يوم خيبر : لأعطين الراية غداً الحديث وحديث السطل والمنديل وهوي النجم في داره ونزول : هل أتى فيه وغير ذلك مما لا يتسع لذكره هذا الكتاب وأما النكرات التي أتوها فكثيرة جداً وغير محصورة عداً حتى روى أن عمر قضى في الجدّة بسبعين قضية غير مشروعة وقد ذكر العلامة في كتاب كشف الحق ونهج الصدق فمن أراد الاطلاع على جملة مناكيرهم وما صدر من الموبقات عن أولهم وآخرهم فعليه بالكتاب المذكور وكذا كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة وكتاب مسالب الغواصب في مثالب النواصب وكتاب الفاضح وكتاب الصراط المستقيم وغير ذلك مما لا يحتمل هذا المكان ذكر الكتب فضلا عما فيها
وقوله " فقد أخربا بيت النبوة " إشارة إلى ما فعله الأول والثاني (أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ولعنة الله على كلم من يبغضهما) مع علي (ع) وفاطمة (ع) من الإيذاء وأرادا إحراق بيت علي (ع) بالنار وقادة قهراً كالجمل المخشوش وضغطا فاطمة (ع) في بابها حتى سقطت بمحسن وأمرت أن تدفن ليلا لئلا يحضر الأول والثاني جنازتها وغير ذلك من المناكير
وعن الباقر (ع) : ما اهرقت محجمة دم إلا وكان وزرهما في أعناقهما إلى يوم القيامة من غير أن ينتقص من وزر العاملين شيء وسئل زيد بن علي بن الحسين (ع) وقد أصابه سهم في جبينه : من رماك به ؟ قال : هما رمياني هما قتلاني (الإمام زيد بن علي رضي الله عنهما أسمى وأنبل من هذا الهراء)
وقوله " حرّفا كتابك ط يريد به حمل الكتاب على خلاف مراد الشرع لترك أوامره ونواهيه ومحبتهما الأعداء إشارة إلى الشجرة الملعونة بني أمية ومحبتهما لهم حتى مهدا لهم أمر الخلافة بعدهما وجحدهما النعماء وقد مرّ ذكره وتعطيلهما الأحكام بعلم مما تقدم وكذا إبطال الفرائض والإلحاد في الدين والميل عنه
و " معادياً الأولياء " إشارة إلى قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله ) "المائدة: 55 و " تخريبهما البلاد وإفسادهما العباد " هو هدموا من قواعد الدين وتغيير أحكام الشريعة وأحكام القرآن وتقديم المفضول على الفاضل و " الأثر الذي أنكروه " إشارة إلى استيثار النبي علياً من بين أفاضل أقاربه وجعله أخاً ووصيّا وقال له أنت بمنزلة هارون من موسى وغير ذلك ثم بعد ذلك كلها أنكروه و " الشرّ الذي آثروه " هو إيثارهم الغير عليه وهو إيثار شرّ متروك مجهول على خير مأخوذ معلوم هذا مثل قوله عليه السلام : "  علي تخير البشر من أبى فقد كفر " و " الدم المهراق " هو جميع من قتل من العلويين لأنهم أسسوا ذلك ما ذكرنا من قبل من كلام الباقر (ع) " ما أهريقت محجمة دم " حتى قيل : وأريتكم أن الحسين أصيب يوم السقيفة والخبر المبدل منهم عن النبي كثير كقولهم" " أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة " وغير ذلك مما هو مذكور في مظانّة
والكفر المنصوب : هو أن النبي نصب علياً (ع) علماً للناس وهاديا فنصبوا كافراً وفاجراً
والإرث المغصوب : هو فدك قاطمة (ع)
والسحت المأكول هي التصرفات الفاسدة في بيت مال المسلمين وكذا ما حصّلوه من ارتفاع فدك من التمر والشعير فإنها كانت سحتاً محضاً
والخمس المستحيل : هو الذي جعله سبحانه لآل محمد فمنعوهم إياه واستحلوه حتى أعطى عثمان مروان بن الحكم خمس إفريقية وكان خمس مائة ألف دينا بغيا وجورا
والباطل المؤسس : هي الأحكام الباطلة التي أسسوها وجعلوها قدوة لمن بعدهم
والجور المبسوط هو بعض جورهم والنفاق الذي أسرّوه " هو قولهم في أنفسهم لما نصب النبي علياً (ع) للخلافة قالوا : والله لا نرضى أن تكون النبوة والخلافة بيت واحد فلما توفى النبي أظهروا ما أسرّوه من النفاق ولهذا قال علي (ع) : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا : أسرّوا الكفر فلما رأوا أعوانا عليه أظهروا
وأما الغدر المضمر : هو ما ذكرناه من إسرارهم النفاق والظلم المنشور كثير أوله أخذهم الخلافة منه (ع) بعد موت النبي والوعد المخلف هو ما وعدوا النبي وآله من قبولهم ولاية علي (ع) والائتمام به فنكثوه والأمانة الذي خانوها هي ولاية علي (ع) في قوله تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة على السموات) " الأحزاب: 72 " الإنسان تهم لعنهم الله،والعهد المنقوض : هو ماعاهدهم به النبي يوم الغدير على محبة علي (ع) وولايته فنقضوه ذلك
والحلال والمحرم كتحريم المتعتين وعكسه كتحليل الفقاع وغير ذلك
والبطن المفتوق بطن عمار بن ياسر ضربه عثمان على بطنه فأصابه الفتق
والضلع المدقوق والصّك الممزوق إشارة إلى ما فعلاه من فاطمة (ع) من مزق صكّها ودقّ ضلعها
والشمل المبدّد هو تشتيت شمل أهل البيت (ع) وكذا شتتوا بين التأويل والتنزيل وبين الثقلين الأكبر والأصغر وإعزاز الذليل وعكسه معلوما المعنى وكذا الحق الممنوع وقد تقدم ما بدّل على ذلك
والكذب المدلس مرّ معناه في قوله (ع) " خير بدّلوه "
والحكم المقلب مرّ معناه في أول الدعاء في قوله (ع) " قلّبا دينك "
والآية المحرّفة " مرّ معناه في قوله (ع) " وحرّفا كتابك "
والفريضة المتروكة في موالاة أهل البيت (ع) لقوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ) " الشورى : 23"
وتعطيل الأحكام يعلم مما تقدم
والبيعة المنكوثة ثي نكثهم بيعته كما فعل طلحة والزيبر
والرسوم الممنوعة هي الفئ والخمس ونحو ذلك
والدعوى المبطلة إشارة إلى دعوى الخلافة وفدك
والبينة النكرة هي شهادة علي والحسنين (ع) وأم أيمن لفاطمة (ع) فلم يقبلوها
والحيلة المحدثة هي اتفاقهم أن يشهدوا على علي (ع) بكبيرة توجب الحدّ إن لم يبايع وقوله " وخيانة أوردوها " إشارة إلى يوم السقيفة لما احتج الأنصار على أبي بكر بفضائل علي (ع) وأنه أولى بالخلافة فقال أبو بكر : صدقتم ذلك ولكنه نسخ بغيره لأني سمعت النبي يقول : إنا أهل البيت أكرمنا الله بالنبوة ولم يرض لنا بالدنيا وأن الله لن يجمع لنا بين النبوة والخلافة وصدّقه عمر وأبو عبيدة وسالم مولى حذيفة على ذلك، وزعموا أنهم سمعوا هذا الحديث من النبي كذباً وزوراً فشبهوا على الأنصار والأمة والنبي قال : من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار
فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي  بهذه الآية : (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا ) " التوبة: 74 " وأخبره بمكيدة القوم فأظهروا الله تعالى برقا مستطيلا دائما حتى نظر النبي إلى القوم وعرفهم وإلى هذه الدباب التي ذكرناها أشار (ع) بقوله "ودباب دحرجوها " وسبب فعلهم هذا مع النبي كثرة نصه على علي (ع) بالولاية والإمامة والخلافة وكانوا قبل نصه أيضا يسؤونه لأن النبي سلطه على كل من عصاه من طوائف العرب فقتل مقاتلهم وسبا ذراريهم فما من بيت إلا وفي قلبه دخل فانتهزوا في هذه الغزوة فرصة وقالوا إذا هلك محمد رجعنا إلى المدينة ونرى رأينا في هذا الأمر من بعده وكتبوا بينهم كتاباً فعصم الله نبيه منهم وكان من فضيحتهم ما ذكرناه
وقوله " وأزياف لزموها " الأزياف = جمع زيف وهو الدرهم الردئ غير المسكوك الذي لا ينتفع به أحد شبه أفعالهم الردية وأقوالهم الشنيعة بالدرهم الزيف الذي لا يظهر في البقاع ولا يشتري به متاع فلأفعالهم الفضيحة وأقوالهم الشنيعة ذكرهم الله تعالى في قوله : ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة ) " النور: 39 "
" والشهادات المكتومة " هي ما كتموا من فضائله ومناقبه التي ذكرها النبي وهي كثيرة جداً وغير محصورة عداً
" والوصية المضيعة " هي قول النبي : أوصيكم بأهل بيتي وآمركم بالتمسك بالثقلين وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض وأمثاله ذلك
ثم بعد هذا الشرح الذي نقله المجلسي قال : ثم إنا بسطنا الكلام في مطاعنهما في " كتاب الفتن " وإنما ذكرنا هنا ما أورده الكفعمي ليتذكر من يتلو الدعاء بعض مثالبهما

الفصل الرابع
الفاروق يتزوّج جنية يهودية في مثال أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب

حاول الشيعة طمس كل فضيلة ومنقبه للفاروق ولكنهم في بضع الأحيان عجزوا عن ذلك لأن الحقائق أقوى من تمرير باطلهم من تلك الحقائق التي استعصت على الشيعة تزويرها قضية زواج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من الفاروق إذ كيف يزعمون لأتباع دينهم بأن العداوة مستحكمة بين آل البيت وبين الصحابة وهم يرون هذا التزويج ؟ أليس هذا دليل على أن الحاخامات الشيعة يزيفون الحقائق وفطن الحاخامات إلى هذه المعضلة فاخترعوا من الروايات المكذوبة ما يبطل ذلك الزواج فزعموا بان عمر بن الخطاب طلب من علي بن أبي طالب رضي الله عنهما بأن يزّوجه أم كلثوم فرفض فأرسل عمر : العباس بن عبد المطلب إلى علي مهدداً ومتوعداً بأن ينزع السقاية وزمزم من العباس وبعد ذلك وافق علي
ولكن هل زوّجه ابنته أم كلثوم أم اتفق مع الجن على أن ينتحل جنيه شخصيه أم كلثوم ؟ نترك الإجابة للأكاذيب التي سطرتها كتب الدين الشيعي

عن عمر بن أذينة قال : قيل لأبي عبد الله (ع) : إن الناس يحتجون علينا ويقولون : إن أمير المؤمنين (ع) زوّج فلانا - يعني عمر بن الخطاب - ابنته أم كلثوم وكان متكئا فجلس وقال : أيقولون ذلك؟ أن قوما يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء السبيل سبحان الله ما كان يقدر أمير المؤمنين (ع) أن يحول بينه وبينها فينقذها ؟ كذبوا ولم يكن ما قالوا إن فلانا خطب إلى علي (ع) بنته أم كلثوم فأبى علي(ع) فقال للعباس : والله لئن لم تزوجّني لأنتزعن منك سقاية وزمزم فأتى العباس علياً فكلمه فأبى عليه فألح العباس فلما رأي أمير المؤمنين مشقة كلام الرجل على العباس وأنه سيفعل بالسقاية ما قال أرسل أمير المؤمنين (ع) إلى جنية من أهل نجران يهودية يقال لها سحيفة بن جريرية فأمرها فتمثلت في مثال أم كلثوم وحجبت الأبصار عن أم كلثوم وبعث بها إلى الرجل فلم تزل عنده حتى إنه استراب بها يوما فقال : ما في الأرض أهل بيت اسحر من بني هاشم ثم أراد أن يظهر ذلك للناس فقتل وحوت الميراث وانصرفت إلى نجران وأظهر أمير المؤمنين (ع) أم كلثوم

عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) في تزويج أم كلثوم إن ذلك فرج غصبناه (بحار الأنوار 42/88)
وعلّق المجلسي على هذه الرواية فقال : هذه الأخبار لا ينافي ما مرّ من قصة الجنية لأنها قصة مخيفة أطلعوا عليها خواصهم ولم يكن يتم الاحتجاج على المخالفين بل ربما كانوا يتحرزون عن إظهار أمثال تلك الأمور لأكثر الشيعة أيضا لئلا تقله عقولهم ولئلا يغلو فيهم فالمعنى غصبناه ظاهراً وبزعم الناس إن صحت الرواية أ هـ

وقال كبير الشيعة الملقب عندهم بـ" المفيد " في جواب المسائل السرورية (بحار الأنوار 42/106) :
إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين (ع) ابنته من عمر لم يثبت ثم إنه لو صحّ لكان له وجهان : أحدهما أن النكاح إنما هو على ظاهر الإسلام الذي هو الشهادتان والصلاة إلى الكعبة والإقرار بجملة الشريعة وإن كان الأفضل مناحكة من يعتقد الإيمان ويكره مناكحة من ضمّ إلى ظاهر الإسلام ضلالا يخرجه عن الإيمان إلا أن الضرورة متى قادت إلى مناكحة الضال مع إظهاره كلمة الإسلام زالت الكراهة من ذلك وأمير المؤمنين (ع) كان مضطرا إلى مناكحة الرجل لأنه يهدّد وتواعده فلم يأمنه على نفسه وشيعته فأجابه إلى ذلك ضرورة كما أن الضرورة تشرع إظهار كلمة الكفر

قال المرتضى (البحار 42/108) الذي هو ثاني اثنين زوراً على لسان أمير المؤمنين علي خطباً وجمعها في كتاب بعنوان " نهج البلاغة " المنسوب زوراً وبهتاناً إلى علي :
على أنه لو لم يجر ما ذكرناه (يقصد الأخبار على الإضرار) لم يمتنع أن يجوّزه عليه السلام لأنه كان على ظاهر الإسلام والتمسك بشرائعه وإظهار الإسلام وهذا حكم يرجع إلىالشرع فيه وليس مما يخاطره العقول وقد كان يجوّز أيضاً أن يبيحنا أن ننحك اليهود والنصارى كما أباحنا عند أكثر المسلمين أن ننكح فيهم وهذا إذا كان في العقول سائغا فلمرجع في تحليله وتحريمه إلى الشريعة وفعل أمير المؤمنين (ع) حجة عندنا في الشرع فلنا أن نجعل ما فعله أصلاً في جواز مناكحة من ذكروه وليس له أن يلزموا على ذلك مناكحة اليهود والنصارى عبادة الأوثان لأ هم إن سألوا عن جوازه في العقل فهو جائز إن سألوا عنه في الشرع الإجماع يحظره ويمنع منه أ هـ

وعلّق المجلسي على كلام الرافضين السابقين فقال (البحار 42/109) : أقول :
بعد إنكار عمر النص الجلي وظهور نصبه وعداوته لأهل البيت (ع) يشكل القول بجواز مناكحته من غير ضرورة ولا تقية إلا أن يقال بجواز مناكحة كل مرتد عن الإسلام، ولم يقل به أحد من أصحابنا

وفي رواية أخرى ذكرها المفضل بن عمر في كتابه الهفت الشريف " (ص 60-64) :
قال المفضل : قلت سيدي أريد أن أسألك في شيء يتحدث عنه أهل الكوفة وإنني يا مولاي أستحي أن أسألك عنه
قال : يا مفضل قد علمت ما قد هممت به وتريد أن تسألني عن تزويج أم كلثوم !
قلت : نعم يا مولاي
فقال : اسمع يا مفضل ما أقول وافهم
إن أصل ذلك كان في الأظلة والأشباح على حسب ما أنا مفسّره لك .. إن علياً قد ظلم ستّة مرّات في ستة مرّات فيما يظنون وقيل لستة مرات فيما شبه عليهم وبقيت له قتلة بقي له ظلم آخر على التشبيه تأكيد لحجة الأعداء وما كان الله ليقتل أولياءه أما سمعت قوله تعالى في قصة عيسى : (( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم))
قلت : يا مولاي كيف كان سبب قتله أول مرّة ؟
قال الصادق (ع) : كان سبب أول ذلك قابيل وهابيل فقد كان هابيل يومئذ أمير المؤمنين وكان قابيل زافر (يقصد عمر ولعنة الله على كل من يبغضه إلى يوم الدين) وهو إبليس الأبالسة فأتى قابيل إلى هابيل فقال له : زوجني ابنتك فامتنع عن تزويجه إياه فقال عندئذ قابيل : والله لأقتلنك إن لم تزوجني بها فلم هم بقتله زوّجه جريرة بنت إبليس فظن قابيل أنه ابنة هابيل والله أجلّ وأقدر وأعظم من أن يفعل بأوليائه ذلك ولكن يفعل ذلك على الظاهر تشبيها لتأكيد الحجة على الأعداء والمعنى كما أخبرتك فلم يزل بهما ستة مرّات فلما أن كان في تكرير السادس وولي زافر أرسل إلى أمير المؤمنين يقول : زوّجني ابنتك فأرسل إليه أمير المؤمنين عليّ سلمان وقال له :
قل له يا سلمان إنك قد عدت إلى ضلالك القديم فأتى سلمان إلى زافر وأخبره ذلك فلما علما أن سلمان قد اطلع على أمره اغتاظ وقال له : نعم قد عاد إلى ما ذكرت فإما إن يزوجني وإما أن أغور ماء زمزم وأرفع عن البيت الحرام رسم المقام أو أقتله فانصرف سلمان إلى أمير المؤمنين وأخبره فقال عليّ : احمل إليه هذا الكتاب فحمل سلمان إليه الكتاب فلما نظره ( حبتر وأدلم ) أي علم أنه أقبل في سبب فقال : ما وراءك ؟ فقال سلمان : أخبرني أمير المؤمنين أن أعرض عليك هذا الكتاب قال : زافر : وما هو ؟ فأخرج الكتاب وسلمه إياه فلما فتحه وجد فيه صورة هابيل ونظر إلى نفسه يعني قابيل فقال مخاطباً سلمان : إنما خطبت إليه ابنته لأنه يزعم أنني من نسل الشيطان ولكن لا بد أن يزوّجني ابنته حتى يظهر كذبه عند الخلق ولا ينجيه إلا التزويج أو القتل فقال سلمان : أخبره بذلك وأقبل على أمير المؤمنين وأخبره بكل ما جرى قال عليّ : قد علمت بكل ما قال وأنا الآن أزوجه بنته جريرة كما زوجته قديما واشتبه عليه ثم إن سلمان انصرف إليه وأخبره بأن أمير المؤمنين قد أجابك إلى كل ما تريد فجمع أصحابه وعاهده على ذلك ثم أمر أمير المؤمنين سلمان بأن يحمل إليه ابنته جريرة فأتى بها سلمان إليه فأعمى الله بصره جعل عليه غشاوة فلم يفهم وتداخله السرور والفرح لذلك ثم قال لسلمان : إني أشكرك في هذا الأمر ولا أقد على مكافأتك ثم تلا أبو عبد الله : ((إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلا الأذقان فهم مقمحون ))
قال : ثم دخل فيه فوجدها على صورة أم كثلوم فلما أصبح أرسل إلى أصحابه وشياطينه ليحتج بذلك عندهم فلما اجتمعوا إليه هنأوه بتزويجه فقال زافر : كفانا أمر علي وأصحابه فإنهم لو كانوا بني أبي كبشة على حق ونحن على باطل ما زوّجونا كريمتهم قالوا : صدقت قال : والله إنهم سحرة كهنة كذابون وهذه حيلة بينهم قال سلمان :
وبينما هم كذلك دخلت عليهم فقالوا بأجمعهم : نحن على باطل صاحبك على حق ونحن عنده شياطين خونة فلم زوجنا ابنته أم كلثوم ؟ فقال لهم سلمان هذه الآية : (( شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا )) فلما سمعوا ذلك من سلمان غضبوا عليه وغضب الثاني (يقصد عمر رض الله عنه وأرضاه) غضباً شديداً وهمّوا بي فقلت لهم : أتقتلوني في مجلسكم هذا ؟
قال المفضل : إن هذا والله هو الأبالسة المحضة على الطغاة اكفرة الفجرة
قال سلمان : لما هموا بي قال بعضهم لبعض : فما نصنع بهذا العجمي وقد نلت حاجتك ؟ فافترقوا وبلغ ما تحدثوا به أمير المؤمنين (ع) فأمر سلمان أن يسر إليهم ويحدثهم بالحقيقة وما لبس عله من أمر ابنته حتى يكف عن فجوره وتبجحه فيصغر في نفسه ويقل قدره ويموت من العار والحزن قال سلمان : فأتيته في منزله ولم يكن أحد عنده فقلت له : كيف وجدات زوجتك فقال : إنها موافقة لي تجنب مخالفتي في السر والعلانية وهي كأنها منّا وفينا فقال سلمان : نعم إنه منك وإليك وهي ابنتك جريرة فأدخل عليها لعلك تعرفها الآن فلما سمع هذا لم يتمالك عقله فدخل عليها نظر فيها فإذا هي ابنته جريرة لم ينكر منها شيئا فصاح صيحة رجت لها الدار واغتاظ غيظا شديد وقال : قد فعلها الساحر ابن أبي طالب ليست هذه بأول أفعاله والله لأفعلن وأفعلن فقال له سلمان : لا تكشف عورتك وتبدي سيرتك وتنفضح فى عشيرتك ومن رأيي ومشورتي لك أن تكتم ذلك فإن كتمت قال الناس : زوجه ابنته وإن أبديت انكشف للناس أمرك فقال : كفاني يا سلمان أني متّ غيظا وسأقبل منك ما تقـول وليقل هـذا الساحر ما يقول فلا طاقة لي ولأصحابي بسحره وكتم عن أصحابه قصته خوفا من العار ومات حتفا وغيظا لا رحمه الله ولا رضي عنه رب العالمين أ هـ

ونحن نقول : لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على واضع هذه الرواية السخيفة وعلى من يعتقد صحتها ومن يوردها في كتابه على أنها صحيحة

ويقول الشيعي نعمة الله الجزائري في كتابه " الأنوار النعمانية" (1/81-84) :

وإنما إشكال في تزويج علي (ع) أم كلثوم لعمر بن الخطاب وقد تخلفه لأنه قد ظهرت منه من المناكير وارتد عن الدين ارتداداً أعظم تمن كل من ارتد حتى إنه وردت في روايات الخاصة أن الشيطان يغل بسبعين غلا من حديد جهنم ويساق إلى المحضر فنظر ويرى رجلا أماه تقوده ملائكة العذاب وفي عنقه مائة وعشرون غلا من أغلال جهنم فيدنو الشيطان إليه يقول : ما فعل الشقي حتى زاد عليّ في العذاب وأنا أغويت الخلق وأوردتهم موارد الهلاك ؟ فيقول عمر للشيطان : ما فعلت من شيء سوى أني غصبت خلافة علي بن أبي طالب (إذا كان الله سبحانه وتعالى حسب زعم الشيعة قد نصّ على الخلافة والولاية لعلي وأخذ المواثيق والعهود على الأنبياء وكافة البشر بالولاية له أيستطيع ابن الخطاب وهو خلق من خلقه أن يصرف هذا الأمر عنه ويقف سداً منيعا في وجه تحقيق هذا الأمر ؟ فإذا كان إله الشيعة بهذا العجز وإنه لا يستطيع أن ينفذ ما يريد أيمكن أن يستحق العبادة وهو عاجز عن تحقيق ما يريد لعباده من التمكين ؟ أما أنه بدا له أن يعقد هدنة سلام مع عمر ويعذبه في الآخرة يا قوم قيل من الحياة العقل وللمزيد انظر فصل " إله السنة وغير إله الشيعة "من كتابنا " موقف الشيعة من أهل السنة " (ص29-39))

والظاهر أنه قد استقل سبب شقواته ومزيد عذابه ولم يعلم أن كل ما وقع في الدنيا إلى يوم القيامة من الكفر والنفاق واستيلاء أهل الجور والظلم إنما هو من فعلته هذه فإذا ارتد على هذا النحو من الارتداد فكيف ساغ في الشريعة (شريعة ابن سبأ اليهودي) مناكحته وقد حرّم الله تعالى نكاح أهل الكفر والارتداد واتفق عليه علماءالخاصة
فنقول : قد تقصّى الأصحاب عن هذا بوجهين : عامي وخاصّي :
أما الأول : فقد استفاض في أخبارهم عن الصادق (ع) عن هذه المناكحة فقال : إنه أول فرج غصبناه
وتفصيل هذا : أن الخلافة قد كانت أعز على أمير المؤمنين من أولاده والأزواج والأموال(كفى بهذا الأمر منقصة وازدراء بعلي فالرجل العادي لا يرضى بأن يدنس عرضه) وذلك لأن بها انتظام الدين وإتمام السنة ورفع الجور وإحياء الحق وموت الباطل وجميع فوائد الدنيا والآخرة فإذا لم يقدر على الدفع عن مثل هذا الأمر الجليل الذي ما تمكن من الدفع عنه زمان معاوية وقد بذل عليه الأرواح وسفك فيه المهج وحتى إنه قتل لأجله ستين ألفا في معركة صفّين وقتل من عسكره عشرون ألفاً، وواقعة الطفوف أشهر من أن يذكر فإذا قبلنا منه العذر في ترك هذا الأمر الجليل فقد كان معذوراً كما سيأتي الكلام فيه عند ذكر أسباب تقاعده عليه السلام عن الحرب زمان الثلاثة والتقية باب فتحه الله سبحانه وتعالى للعباد وأمرهم بارتكابه وألزمهم به كما أوجب عليهم الصلاة والصيام حتى أن ورد عن الأئمة الطاهرين عليهم السلام : لا دين لمن لا تقية له فقبل عذره عليه السلام في مثل هذا الأمر الجزئي وذلك أنه  قد روى الكليني عن أبن أبي بحمزة عـن هشام بن سالم عن أبي عبد الله(ع) قال : لما خطب إليه قال أمير  المؤمنين(ع) : إنها صبية قال فلقي العباس فقال له : ما لي أبي بأس قال : وماذاك ؟ قال : خطبت إلى ابن أخيك فردّني أما والله لأعودن زمزم ولا أدع لكم مكرمة إلا هدمتها ولأقيمن عليه شاهدين بأنه سرق ولأقطعن يمينه فأتاه العباس وأخبره وسأله أن يجعل الأمر إليه فجعل إليه
وأما الشبهة الواردة على هذا وهي : أنه يلزم أن يكون عمر زانياً في ذلك النكاح وهو مما لا يقبله العقل بالنظر إلى أم كلثوم  الجواب عنها من وجهين : أحدهما : أن أم كلثوم لا حرج عليها في مثله لا ظاهراً ولا واقعاً وهو ظاهر وأما هو فليس بزان في ظاهر الشريعة لأنه دخول ترتب على عقد فإذن الولي الشرعي وما في الواقع وفي نفس الأمر فعليه عذاب الزنى بل عذاب كل أهل المساوئ والقبائح الثاني : أن الحالة ما آل إلى ما ذكرناه من التقية فيجوز أن يكون قد رضي عليه السلام بتلك المنكحة رفعاً لدخوله في سلك غير الوطء المباح

وأما الثاني وهو الوجه الخاص : فقد رواه بهاء الدين علي بن عبد الحميد الحسيني النجفي في المجلد الأول من كتابه المسمى بـ " الأنوار المضيئة " قال : قلت لأبي عبد الله (ع) : إن الناس يحتجون علينا أن أمير المؤمنين زوّج فلانا ابنته أم كلثوم وكان (ع) متكئا فجلس وقال : أتقبلون أن عليا (ع) أنكح فلانا ابنته ؟صم صفق بيده وقال : سبحان الله ما كان أمير المؤمنين(ع) يقدر أن يحول بينه وبينها؟  كذبوا لم يكن ما قالوا أن فلانا خطب إلى علي(ع) بنته أم كلثوم فأبى فقال العباس : والله لئن لن يزوجني أنزعن منك السقاية وزمزم فأتى العباس علياً (ع) فكلمه فأبى عليه فألح عليه العباس فلما رأى أمير المؤمنين مشقة كلام الرجل على العباس وأنه سيفعل معـه ما قال
أرسل إلى جنية من أهل نجران يهودية يقال لها سحيفة بنت جريرية فأمرها فتمثلت في مثال أم كلثوم وحجبت الأبصار عن أم كلثوم بها وبعث بها إلى الرجل فلم تزل عنده حتى إنه استراب بها بوماً وقال : ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم ثم أراد أن يظهر للناس فقتل فأخذت الميراث وانصرفت إلى نجران وأظهر أمير المؤمنين (ع) أم كثلوم أقول : وعلى هذا فحديث أول فرج غصبناه محمول على التقية والاتقاء من عوام الشيعة كما لا يخفى

وذكر الشيعي أبو القاسم الكوفي في كتابه " الاستغاثة في بدع الثلاثة " 1/90-96 قريباً من هذا الكلام وزاد في بعض المواضع ولولا خشية الإطالة على القرّاء الكرام لنقلنا كلامه بحرفه ولكن أظن أن ما وأوردناه سابقاً يكفي المسلم بصيرة حول موقف الشيعة من زواج عمر بأم كلثوم رضي الله عنهما

ورغم كل ذلك إلا إننا نجد صحة ذلك الزواج من واقع كتب الشيعة أنفسهم وأذكر بعض تلك المراجع دون الحاجة إلى النقل : الفروع من الكافي للكليني 5/346 و 6/115-116 تهذيب الأحكام للطوسي 9/262 الاستبصار للطوسي 3/353 الشافي للمرتضى ص 116 تنزيه الأنبياء للمرتضى ص 141 ابن شهر آشوب 3/162 ومن شاء الاستزادة فليرجع كتاب " الشيعة وأهل البيت " 105-109 للعلامة إحسان إلهي ظهير رحمه الله تعالى

ونختم هذا الفصل ببعض أحقاد الشيعة تجاه من آذل أجدادهم وقضى على دولتهم

1 - روى قيس بن هلال أن ابن ودّ نادى عمر باسمه : يا عمر فحاد عنه ولاذ بأصحابه حتى تبسم رسول الله مما داخله من الرعب وقد قال - أي عمر - لأصحابه الأربعة أصحاب الكتاب الذي تعاهدوا عليه الرأي : أرى والله أن ندفع محمداً برمته ونسلم

قال أمير المؤمنين (ع) : إنهم قالوا هذا القول حين جاء العدو من فوقنا ومن تحت أرجلنا كما قال الله تعالى : (( زلزلوا زلزالا شديدا ويظنون بالله الظنونا وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا )) فقال صاحبه - أي أبا بكر - : لا ولكن نتخذ صنما عظيما نعبده لأنا لا تأمن أن يظفر ابن أبي كبشة فيكون هلاكنا ولكن يكون ذخرا فإن ظفرت قريش أظهرنا عبادة هذا الصنم وأعلمناهم أننا لم نفارق ديننا وإن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنا مقيمين على عبادة الصنم سراً
فأخبر بها جبرئيل (ع) رسول الله فخبرني بذلك رسول الله بعد قتل عمرو بن ودّ فدعاهما - يقصد أبا بكر وعمر - فقال : كم صنم عبدتما في الجاهلية ؟ فقالا : يا محمد لا تعيّرنا بما في الجاهلية فقال : كم صنما تعبدان اليوم ؟ فقالا : والذي بعثك بالحق نبيا ما نعبد إلا الله منذ أظهرانا لك من دينك ما أظهرنا
فقال : يا علي خذا هذا السيف ثم انطلق إلى موضع كذا وكذا فاستخرج الصنم الذي يعبدانه فأت به فإن حال بينك وبينه أحد فاضرب عنقه فانكبا على رسول الله يقبلانه ثم قالا : استرنا يسترك الله فقلت : أنا ضامن لهما من الله ورسوله أن لا يعبدا إلا الله ولا يشركا به شيئا فعاهدا رسول الله على ذلك وانطلقت حتى استخرجت الصنم من مواضعه ثم انصرفت إلى رسول الله
فوالله لقد تبين ذلك في وجوههما

ولا تعجب من هذا الحديث فإنه قد روى في الأخبار الخاصة - أي الشيعة - أن أبا بكر كان يصلي خلف رسول الله والصنم معلق في عنقه وسجوده له

ويوضع هذا المعنى ما ذكره البلاذري (كذب وافتراء ونتحدى أتباع الدين الشيعي إثبات ذلك) وهو من الجمهور في تاريخه قال : لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام كتب عبد الله ابن عمر إلى يزيد بن معاوية : أما بعد فقد عظمت الرزية وجلت المصيبة وحدث في الإسلام حدث عظيم ولا يوم كيوم الحسين
فكتب إليه يزيد : يا أحمق إنا جئنا إلى بيوت منجدة وفرش ممهدة ووسائد منضّدة فقاتلنا عنها فإن يكن الحق لنا فعن حقنا وإن يكن لغيرنا فأبوك أول من سن هذا وابتزه واستأثر بالحق على أهله
فبعث إلى عبد الله بن عمر عهدا كتبه أبوه إلى معاوية : هذا عهد من عمر بن الخطاب إلى معاوية بن أبي سفيان : اعلم يا معاوية أن محمدا قد جاء بالإفك والسحر منعنا من اللات والعزّى وحول وجوهنا إلى الكعبة التي يزعم أنها القبلة الإسلامية فكان هذا من غاية غلوّه وعلوه ومهارته في السحر الذي بهر به على موسى وعيسى وكافة بني إسرائيل ونحن على الذي كنا قبل ذلك وما تركنا اللات والعزي الهبل ولما توفى محمد توطأنا مع أربعين رجلا من أهل نحلتنا وشهدنا أنه قال : الأئمة من قريش وعزلنا علياً عن الخلافة التي فوضها إليه وجعلها مخصوصة له ثم كتفناه وأخرجناه من بيته وجئنا به إلى أبي بكر وأمرنا الناس ببيعته وكنا نظاهر بسنة محمد لئلا يهرب الناس عنا ولكنا في باطن الأمر على الذي كنا قبل ذلك انتقمنا من أولاده وذراريه على حسب طاقتنا من أولاده وأحفاده ما تصل إليه يدك وقدرتك ولو لم تقدر على استيصال طائفته خوفا من تنفر الناس وتباعدهم عنك وخروجهم عليكم فكن في باطن الأمر على دفعهم وإزالتهم عن مقامهم وانحطاط من مراتبهم ولا تخرج محبة اللات والعزى من قبلك فإنها طريقنا وطريق آبائنا وإنا على آثارهم مقتدون
(الأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري 1/52-54)

2 - عن سعد عن رجل ؟؟؟ عن أبي عبد الله (ع) في قوله : (( وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء )) " البقرة : 284 " قال : حقيق على الله أن لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من حبهما
( تفسير العياشي 1/157تفسير البرهان 1/267)
وعلق المجلسي على هذه الرواية في بحار الأنوار 27/75 : من حبهما أي حب أبي بكر وعمر فالمراد بقوله : " لمن يشاء " الشيعة كما ورد في الأخبارالكثيرة

3 - عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو جعفر(ع) : يا أبا حمزة إنما يعبد الله من عرف الله وأما من لا يعرف الله كأنما يعبد غيره هكذا ضلالاً
قلت : أصلحك الله وما معرفته الله ؟
قال : يصدق الله ويصدق محمداً رسول الله في موالاة علي والائتمام به وبأئمة الهدى من بعده والبراءة إلى الله من عدوهم وكذلك عرفان الله
قال : قلت : أصلحك الله أي شيء إذا عملته أنا استكملت حقيقة الإيمان ؟
قال توالي أولياء الله وتعادي أعداء الله وتكون مع الصادقين كما أمرك الله
قال : قلت : ومن أولياء الله ؟
قال : أولياء الله محمد رسول الله وعلي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ثم انتهى الأمر إلينا ثم ابني جعفر وأومأ إلى جعفر وهو جالس فمن والي هؤلاء فقد والى أولياء الله وكان مع الصادقين كما أمر الله
قلت : ومن أعداء الله أصلحك الله ؟
قال : الأوثان الأربعة
قال : قلت : من هم ؟
قال : أبو الفصيل ورمع ونعثل ومعاوية ومن دان بدينهم فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله
(تفسير العياشي 2/116)

قال المجلسي في البحار 27/58 - أبو الفصيل أبو بكر لأن الفصيل والبكر متقاربان في المعنى ورمع مقلوب عمر ونعثل هو عثمان كما صرّح به في كتب اللغة

4 - عن جابر بن عبد الله قال : رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) وهو خارج من الكوفة فتبعته من وراء حتى صار إلى جبانة اليهود ووقف في وسطها ونادى : يا يهود فأجابوه من جوف القبور : لبيك لبيك مطاع يعنون بذلك سيدنا فقال : كيف ترون العذاب ؟ فقالوا : بعصياننا لك كهارون فنحت ومن عصاك في العذاب إلى يوم القيامة ثم صاح صيحة كادت السموات ينقلبن فوقعت مغشياً على وجهي من هول ما رأيت فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين على سريـر من ياقوته حمراء على رأسه أكليل من الجوهر وعليه حلل خضر وصفر ووجهه كدارة العمر فقلت : يا سيدن هذا سليمان بن داود وسلطاننا أعظم من سلطانه ثم رجع ودخلنا الكوفة ودخلت خلفه إلى المسجد فجعل يخطو خطوات وهو يقول : لا والله لا فعلت لا والله لا كان ذلك أبداً
فقلت : يا مولاي لمن تكلم ولمن تخاطب وليس أرى أحداً ؟ فقال : يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت شيبوبة وحبتر وهما يعذبان في جوف تابوت في برهوت فنادياني : يا أبا الحسن يا أمير المؤمنين ردّا إلى الدنيا نقر بفضلك نقرّ بالولاية لك فقلت : لا والله لا فعلت لا والله كان ذلك أبداً ثم قرأ هذه الآية : (( ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه وإنهم لكاذبون )) " الأنعام : 28 " يا جابر وما من أحد خالف وصي نبي إلى حشر أعمى يتكبكب في عرصات القيامة
(البحار 27/ 306-307 وقال : ولعله (ع) كنى عن الأول يقصد أبا بكر بشيبوبه لشيبه وكبره وحبتر وهو الثعلب بالأول أنسب وبالجملة ظاهر أن المراد بهما الأول والثاني عمر وإن لم يعلم سبب التكنية)

5 - عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (ع) في قوله تعالى : (( هو الذي أنزل عليكم الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب )) " آل عمران :7 " قال : أمير المؤمنين (ع)
" وآخر متشابهات " قال فلان وفلان (أبو بكر وعمر رضي الله عنهما" فأما الذين في قلوبهم زيغ " أصحابهم وأهل ولايتهم " فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إل الله والراسخون في العلم " وهم أمير المؤمنين والأئمة
(الكافي 1/414 تفسير الرهان 1/270 تفسير العياشي 1/162 تأويل الآيات الظاهرة 1/100 البحار 23/208)

6 - وعن حنان بن سدير عن أبيه قال : سألت أبا جعفر(ع) عنهما (أبو بكر وعمر رضي الله عنهما) فقال : يا أبا الفضل لا تسألني عنهما فوالله ما مات منا ميت قط إلا ساخط عليهما ما منا اليوم إلا ساخط عليهما يوصى ذلك الكبير منا الصغير لأنهما ظلمانا حقنا وغصبا فيئنا وكانا أولا من ركب أعناقنا وبثقا علينا بثقاً في الإسلام لا يسد به أبداً حتى يقوم قائمنا أو يتكلم متكلمنا
ثم قال : أما والله ولو قام قائمنا وتكلم متكلمنا لأبدى من أمورهم ما كان يكتم ولكنكم من أمرهما ما كان يظهر والله ما أمست من يليه ولا قضية تجري علينا أهل البيت إلا هما أسسا أولها
(الكافي 8/245 تأويل الآيات الظاهرة 1/124)

8 - عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع) في قوله تعالى : (( إن الذي آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم ازدادوا كفرا )) " النساء : 138" قال : نزلت في فلان وفلان وفلان(أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم) آمنوا بالنبي أول الأمر وكفروا حين عرضت عليهم الولاية حين قال النبي  : " من كنت مولاه فعلي مولاه ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين (ع) ثم  كفروا حين مضى النبي فلم يقروا البيعة ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم فهؤلاء لهم يبق هلم من الإيمان شيء
(الكافي 1/420 تفسير البرهان 1/421 تأويل الآيات 1/143 البحار23/375)

9 - عن عيسى بن داود عن الإمام موسى بن جعفر عن أبيه (ع) في قوله تعالى : (( الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم)) " الحج : 50 " قال أولئك آل محمد (ع) " والذين سعوا - في قطع مودة آل محمد - معجزين أولئك أصحاب الجحيم " (هذا تحريف للآية الكريمة وهي في سورة الحج :51" وهي هكذا (( والذي سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم )) فقبح الله تعالى قوماً حرّفوا كتابه الكريم)
قال : هم الأربعة نفر(أبو بكر وعمر ومعاوية رضي الله تعالى عنهم) التميمي والعدوي والأمويين
(تأويل الآيات 1/354 البحار 23/381 تفسير البرهان 3/98)

10 - عن عبد الله بن بكر الأرجاني قال : صحبنا أبو عبد الله (ع) في طريق مكة من المدينة فنزلنا منزلا يقال له: عسفان ثم مررنا بجبل أسود وحش
فقلت: له: يا ابن رسول الله ما أوحش هذا الجبل ما رأيت في الطريق مثل هذا ؟!!
فقال لي: يا ابن بكر أتدري أي جبل هذا ؟
فقلت: لا
قال: هذا جبل يقال له الكمد وهو على واد من أودية جهنم وفيه قتلة أبي الحسن (ع) استودعتهم الله فيه تجري من تحتم مياه جهنم من الغسلين والصديد والحميم ما يخرج من جب الخزي وما يخرج من الفلق وما يخرج من آثام وما يخرج من طينة خبال وما يخرج من جهنم وما يخرج من لظى وما يخرج من الحطمة وما يخرج من سقر وما يخرج من الجحيم وما يخرج من الهاوية وما يخرج من السعير وما يخرج من حميم وما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلا رأيتهما يستغيثان ( يقصد أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما) وإني لأنظر إلى قتلة أبي وأقول لهما : إنما هؤلاء فعلوا ما أسستما لم ترحمونا إذ وليتم وقتلتمونا وحرمتمونا ووثبتم إلى حقنا واستبددتم بالأمر دوننا فلا رحم من يرحمكما ذوقا وبال ما قدمتما وما الله بظلام للعبيد وأشدهما تضرعاً واستكانة الثاني (عمر رضي الله تعالى عنه)
فربما وقفت عليها ليسلى عني بعض ما في قلبي وربما طويت الجبل الذي هما فيه وهو جبل الكمد
قال : قلت له : جعل فداك فإذا طويت الجبل فما تسمع ؟
وأسمع من الجبل صارخاً يصرخ بي أجبهما وقل لهما : اخسئوا فيها ولا تكلمون
قال : قلت له : جعلت فداك ومن معهم ؟
قال : كل فرعون عتي على الله و حكى إليه عنه فعاله وكل من علّم العباد الكفر قلت : من هم ؟
قال : نحو بولس الذي علّم اليهود أن يد الله مغلولة ونحو نسطور الذي علّم النصارى أن عيسى المسيح ابن الله وقال إنه ثالث ثلاثة ونحو فرعون موسى الذي قال : (( أنا ربكم الأعلى )) ونمرود الذي قال : قهرت أهل الأرض وقتلت من في السماء وقاتل أمير المؤمنين وقالت فاطمة ومحسن وقاتل الحسن والحسين(ع) وأما معاوية وعمرو بن العاص فهما يطمعان في الخلاص ومعهم كل نصب لنا العداوة وأعان علينا بلسانه ويده وماله
وقلت له : جعلت فداك فأنت تسمع هذا كله ولا تفزع ؟
قال : يا ابن بكر إن قلوبنا غير قلوب الناس وإن الملائكة تنزل علينا في رحالنا وتقلب على فرشنا وتشهد طعامنا وتحضر موتنا  وتأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون وتصلى معنا وتدعوا لنا تلقي عليها أجنحتها وتنقلب على أجنحتها صبياننا وتمنع الدواب أن تصل إلينا وتأتينا بما في الأرضين من كل نبات في زمانه وتسقينا من ماء كل أرض نجد ذلك في آنيتنا وما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلا وهي تنبهنا لها وما من ليلة تأتي علينا وأخبار كل أرض عندنا وما يحدث فيها
وأخبار الجن وأخبار الهواء !!! من الملائكة وما من ملك يموت في الأرض ويقوم غيره مقامه أتتنا بخبره وكيف سيرته في الدين قبله
وما من أرض من ستة أرضين إلى أرض السابعة إلا ونحن نؤتي بخبرها
فقلت له : جعلت فداك أين تنتهي هذا الجبل ؟
قال : إلى الأرض السادسة، وفيها جهنم على واد من أوديتها عليه حفظة أكثر من نجوم السماء وقط المطر وعدد ما في البحار وعدد الثرى وقد وكل كل ملك منهم بشيء وهو مقيم عليه لا يفارقه
قلت : جعلت فداك إليكم جميعا يقلون الأخبار ؟
قال : لا إنما يلقي ذلك إلى صاحب الأمر وإنا لنحمل ما لا يقدر العباد على حمله ولا على الحكومة فيه فمن لم يقبل حكومتنا جبرته الملائكة على قولنا وأمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقصروه على قولنا فإذا كان من الجن : أهل الخلاف والكفر وأوثقته وعذبته حتى يصبر إلى ما حكمنا
قلت له : جعلت فداك فهل يرى الإمام ما بين المشرق والمغرب ؟ قال : يا بن بكر فيكف يكون حجة على ما بين قطريها وهو لا يراهم ولا يحكم فيهم ؟ وكيفيكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه ؟ وكيف يكون مؤديا عن الله وشاهدا على الخلق وهو لا يراهم ؟ وكيف يكون حجة عليهم وهو محجوب عنهم ؟ وقـد بينهـم وبينه أن يقوم بأمر الله فيهم والله يقول : (( وما أرسلناك إلا كافة للناس )) يعني به من على الأرض والحجة من بعد النبي يقوم مقام النبي وهو الدليل على متا تشاجرت فيه الأمة والأخذ بحقوق الناس والقائم بأمر الله والمنصف لبعضهم من بعض فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله تعالى وهو يقول : (( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم )) فأي آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق وقال تعالى : (( وما نريهم من آية إلا وهي أكبر من أختها )) فأي آية أكبر منا
(تفسير البرهان لهاشم البحراني 4/148-149)

ليست هناك تعليقات