الخمينى الهالك ورأية فى أهل السنة

نشرت مجلة الأسبوع العربي في عددها 1010ص 26 على لسان الإمام الخميني (إيران في المخلصين ص 147 جعفر حسين نزار  الطبعة الأولى 1980)

" نحن جميعا أشقاء ولا يجب أن تقوم مشكلة بين الشيعة والسنة يبقى أن تكون الأقليات الدينية واثقة من إننا لا نريد بها شرا وسنتمكن من العيش معا بحكمة وعدل ورضى"


وعندما قيل أن في إيران خلافا بين السنة والشيعة ذلك نظرا لاختلاف المذهبين واتساع الهوة بينهما صرح الخميني لمجلة الموقف في عددها 167ص27 (إيران في المخلصين ص 142 دار التوجيه الإسلامي  بيروت) :

هذه شائعات تكذبها بشدة أنها صوت يخرج من أبواق الشاه فليس في إيران ما  يسمى  بالخلاف السني الشيعي هنالك مظاهرات تجري داخل المناطق التي تضم أكثرية سنية هذا دليل وحدة وانسجام بين الشيعة والسنة في إيران وفي نداء وجهته إلى إخواننا السنة شكرت فيه نظالهم ضد الشاه السنة إخواننا وسوف يبقون هكذا "

وتمنيت لو أن الخميني في مستوى تصريحاته التي يصرح بها بأن السنة والشيعة أشقاء لا تفرق بينهم مكائد أعداء الإسلام ولكن التصريحات شئ وكتابات الخميني المسطرة والمطبوعة والمداولة شئ آخر وبعد فترة قصيرة من تسلم الخميني زمام الحكم في إيران بعد عودته من منفاه الذي استغرق حوالي 15 سنة أعيد طبع أكثرمؤلفاته القديمة
ولقد لاقت تصريحات تأييد شباب بعض الحركات الإسلامية من فرنسا أرسلت مئات البرقيات المؤيدة للثورة وذهبت وفود تمثل الجماعة وقالت ببعض الصحف الإسلامية المديح للخميني وتؤيده دون تمهل أو رؤية ولو أنهم كلفوا أنفسهم القراءة أو مجرد الاطلاع على مؤلفات الخميني نفسه لغيروا رأيهم فيه وفي ثورته ولسكبوا حبرا أسودا على الكلمات التي سطروها عن جهل وأقول عن جهل ولو كان كاتبها من زعماء الحركات الإسلامية فالحق أقح أن يتبع وحبنا لأولئك الأشخاص  والله يعلم مدى حبنا ومودتنا لهم- لا يمنع من الرد عليهم أو مجرد القول لهم : إنكم تسرعتم وأخطأتم في إصدار حكمكم على الثورة وقادتها

هل يرضى أولئك الزعماء بأن يشبه الخميني الدولة الأموية التي قدمت للإسلام الشئ الكثير ونشرت الإسلام في أرجاء المعمورة بأنها أشد من إسرائيل العنصرية في خطابه إلي ألقاه عام 1383 هجرية ما نصه :
" وليعلم السادة الخطباء والمبلغون بأن الخطر الذي أحدق اليوم بالإسلام لا يقل عن خطر بني أمية " (إيران في المخلصين ص33)

أو أن يصف خلفاء الإسلام ابتداء من أبي بكر إلى هارون الرشيد بالجهل كما قال في كتابه الحكومة الإسلامية ص132: " وها هو التاريخ يحدثنا عن جهال حكموا الناس جدارة ولا لياقة هارون الرشيد، أية ثقافة حازها ؟ وكذلك من قبله ومن بعده "

ولا أريد لإطالة في سرد المودة التي يكنها الخميني للسنة وخلفائهم وعلمائهم بل غاية ما أتمناه من أولئك الزعماء والشباب الإسلامي أن لا يتسرعوا في تأييد كل من ليس مسوح الإسلام وتشدق به دون النظر إلى عقيدته وخلفيته والإيدلوجية التي يسير عليها ويعمل من أجلها

وإنني باستعراضي موقف الخميني من أهل السنة لا حبا في النيل منه أو من علماء الشيعة بل لإيضاح حقيقة الرجل وموقفه منا على ضوء مؤلفاته المنشودة والمرضي عنها والموثوقة لدى أتباعه ومحبيه ومريديه

فالنقد العلمي الموضوعي المبني على الحقائق لا العواطف الكل ينادي به ولكن قليل من يطبق هذا المنهج

وأما منهجي في هذه الرسالة البسيطة فإنني اعتمدت على مؤلفات الخميني مع إيراد موقف الفكر الشيعي نفسه من القضية التي أتناولها لنرى هل الخميني يعتقد نفس الاعتقاد أم وخلاف ذلك ولا أحمل الخميني ما لا يعتقده ولا بما لا يقره ولا سوف أكلف نفسي التأويل في كلماته فكلمات الخميني واضحة وذات مدلول واضح لا غبار عليه وأرجو أن أكون منصفا في هذه الرسالة وأنا أرحب بأن نقد سواء كان من إخواننا الشيعة أو من أهل السنة باختصار جميع الفئات المؤيدة للإمام الخميني

فمناقشة الأفكار لا تعني الازدراء بها أو تشهير بمعتنقيها فمناقشتي للخميني لا تعني تشهيرا به أو بالفكر الشيعي ولا أظن أن مناقشة الأفكار محظور يعاقب عليه

ولا نستطيع الحكم على أن فكر أو مذهب بالصحة أو البطلان دون القراءة من المصادر المعتمدة والموثوقة لدى أربابها وبمقياس الإسلام نفسه فما وافق الكتاب والسنة فهو حق وأما خلاف ذلك فهو باطل ولا أظن أن مسلما يعارضني في هذه القاعدة

وربما يتهمني البعض بإثارة الطائفية بين السنة والشيعة بنشر هذه الرسالة فأقول لهم : إنني لست من دعاة الطائفية أو من مؤيديها إذا كانت تعني زرع الأحقاد والأضغان بين أهل السنة والشيعة وإذا كانت الطائفية تعني عندكم مناقشة الإنكار المنحرفة وبيان زينها بموضوعية وخالية من التشهير والقذف فإنني أول الدعاة لها والمؤيدين لها

فإثارة الطائفية شئ وإظهار الحقائق شئ آخر وأرجو أن لا يلتبس هذا الأمر على الدعاة إلى الله وفقنا الله وإياهم إلى ما فيه خير الإسلام والمسلمين وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

وكل ما أرجوه من أخي القارئ أن يدعوا لي يحسن الخاتمة وأن يرزقني الله الشهادة في سيبله إنه نعم المولى ونعم النصير

القاهرة في 18/1/1983
محمد مال الله

دين السنة ناقص لم يكتمل

من اعتقاد الشيعة أن دين أهل السنة ناقص لم يكتمل إلا إذا اعتنقوا مذهب أهل البيت روضوا الله عليم حيث أنه المكتمل وحده ولأن الأئمة وحدهم هم الذين استوعبوا جميع أحاديث رسول الله صل الله عليه وسلم وفهموا كتاب الله تعالى لأن له ظاهرا وباطنا ويستدلون بقول الله تعالى ((وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )) ومن يطلع على تفاسير الشيعة الاثنى عشرة يجد تفسير (( الراسخون في العلم )) هم الأئمة المعصومون أولهم حقيقة وآخرهم خرافة هذا هو اعتقاد الشيعة الاثنى عشرة في دين أهل السنة فيا ترى هل الخميني يوافقهم على هذا الاعتقاد أم أنه خلاف ذلك فإننا لا نحمل الخميني مالا يعتقده ولا هو مما ليس مذكور في كتبه ؟ نعم الخميني يعتقد هذا الاعتقاد فقد ذكر في رسالته " التعادل والترجيح" ص 26 وهي مطبوعة ضمن الجزء الثاني من رسالته طبع المطبعة العلمية بقم ربيع الأول 1385 هجرية مع تذييلات لمجتبى الطهراني
" والذي يمكن أن يقال : أن على اختلاف الأحكام بين العامة (أهل السنة) والخاصة (الشيعة) واختفائها عن العامة وتأخير المخصصات كثير منها أن رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وإن بلغ جميع الأحكام الكلية على الأمة لكن لما لم يكن دواعي للحفظ في صدر الشريعة وأول بدء الإسلام قوية "
السبب الاول عند الخميني
هو نقصان دين أهل السنة : أن الصحابة عدا عليا لم يكونوا على استعداد لحفظ الأحكام الإسلامية لأنهم ما صحبوا النبي صل الله عليه وسلم إلا من أجل الدنيا لا من أجل الدين ونشره وهاذ ما تقوله الشيعة (انظر فضل " الشيعة والصحابة " من كتابنا حقيقة الشيعة والتشيع وكتابنا " عقيدة الشيعة في الصحابة ") ولأن نفوسهم متعلقة بالدنيا فلا يكلفون أنفسهم العناء بحفظ وفهم الشريعة وإلا فما معنى قوله : " لم يكن دواعي الحفظ قوية "

السبب الثاني عند الخميني
أن الأحكام جميعها لم تضبط (خالية من التحريف والحذف فإن الشيعة تعتقد أن الصحابة حذفوا من القرآن الكريم فضائحهم انظر كتابنا " الشيعة والقرآن ") إلا من قبل الإمام علي رضي الله عنه وبطانة رسول الله صل عليه وسلم ومن هم بطانته ؟ غير أصحابه بما فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم هذا في نظر أهل السنة وأما عند الشيعة فهم النفر الذين لم يرتدوا بعد وفاة رسول الله صل الله عليه وسلم بما فيهم سلمان والمقداد رضي الله عنهما فيقول الخميني ص 26 من رسالته : " لم تضبط جميعها بخصوصيات إلا من هو بطانته وأهل بيته ولم يكن في الأمة من هو أشد اهتماما وأقوى ضبطا جميع الأحكام وتمام خصوصيات الكتاب الإلهي تفسيرها وتأويلها وما كنت دخيلة في فهم آيات الكتاب وضوابط السنن النبوية "

السبب الثالث عند الخميني
وهو أخطرها هو اختلاف القرآن الموجود بين أيدي أهل السنة وهو المصحف المتداول
بيننا في العصر الحاضر وبين مصحف علي رضي الله عنه الذي جمعه وأراد تبليغه إلى الناس فيقول ص 16
" ولعل القرآن الذي جمع وأراد تبليغه على الناس بعد رسول الله هو القرآن الكريم مع جميع الخصوصيات الدخيلة في فهمه المضبوطة عنده بتعليم رسول الله "

إن الخميني لا يجرؤ أن يبين لنا ما هو القرآن الذي جمعه علي رضي الله عنه وهل هو المصحف ان الموجود بيننا أم أن هناك قرآنا آخر ولكن قوله " ولعل القرآن الذي جمعه وأراد تبليغه على الناس " إشارة واضحة ويقينية عند الخميني إلى ما رواه الطوسي في كتاب الاحتجاج (نقلا عن تفسير الصافي للفيض الكاشاني 1/15 طبع طهران 1374 هجرية وانظر كتابنا " الشيعة والقرآن ") في جملة احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام مع جماعة من المهاجرين والأنصار أن طلحة قال له عليه السلام في حملة مسائله عنه: يا أبا الحسن شئ أريده أن أسألك عنه رأيتك خرجت بثوب مختوم فقلت : أيها الناس لم أزل مشتغلا

برسول الله صل الله وآله وسلم بغسله وكفنه ودفنه ثم اشتغلت بكتاب الله حتى جمعته فهذا كتاب الله عندي مجموعا لم يسقط عني حرف واحد ولم أرد ذلك الذي كتبت وألفت قد رأيت عمر بعث إليك : أن أبعث به إليّ فأبيت أن تفعل فدعا عمر الناس فإذا شهد رجلان على آية كتبها وإن لم يشهد عليها غير رجل واحد أرجاها فلم يكتب فقال عمر : وأنا اسمع : أنه قتل يوم اليمامة قوم كانوا يقرون قرآنا لا يقراه غيرهم فقد ذهب وقد جاءت شاة إلى صحيفة وكتاب يكتبون فأكلتها وذهب ما فيها والكتاب يومئذ عثمان وسمعت عمر وأصحابه الذين ألفوا ما كتبوا على عهد عمر وعلى عهد عثمان يقولون : أن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة وأن النور نيف ومائة آية فما هذا ؟ وما يمنعك يرحمك الله أن تخرج كتاب الله إلى الناس وقد عهد عثمان حين أخذ ما ألف عمر فجمع له الكتاب وحمل الناس على قراءة واحدة فمزق مصحف أبي بن كعب وابن مسعود (انظر كتابنا " مفتريات الشيعة على عثمان " من سلسلة مفتريات الشيعة على الصحابة والرد عليها ")

وأحرقها بالنار فقاله علي : يا طلحة إن كل آية أنزلها الله عز وجل على محمد صل الله عليه وسلم وكل حلال وحرام أو حدّ أو حكم أو شئ تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة مكتوب بإملاء رسول الله صل الله عليه وسلم وخط يدي حتى أرش الخدش قال طلحة : كل شئ من صغير أو كبير أو خاص أو عام كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو عندك مكتوب ؟ قال : نعم وسوى ذلك أن رسول الله صل الله عليه وسلم أسرّ إليّ في مرضه مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب ولو أن الأمة منذ قبض رسول الله صل الله عليه وسلم اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم وساق الحديث إلى أن قال : نعم طلحة : لا أريك يا أبا الحسن أجبتني عما سألتك عنه من أمر القرآن ألا تظهره للناس ؟ قال : يا طلحة عمدا كففت عن جوابك فخبرني عما كتب عمر وعثمان أقرآن لكه أم فيه ليس بقرآن ؟ قال طلحة : بل قرآن كله قال أن أخذتم بما فيه (أي القرآن الذي جمعه الإمام علي رضي الله عنه) نجوتم من النار ودخلتم الجنة قال فيه حجتنا وبيان حقنا وفرض طاعتنا قال طلحة : حسبي أما إذا كان قرآن فحسبي ثم قال طلحة :

فأخبرني عما في يديك من القرآن وتأويله وعلم الحلال والحرام إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك ؟ قال عليه السلام : الذي أمرني رسول الله صل الله عليه وآله وسلم أن أدفعه إلي وصيي وأولى الناس من بعدي بالناس ابني الحسن ثم يدفعه إلى ابني الحسين ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين حتى يرد آخرهم على رسول الله صل الله عليه وآله وسلم حوضه من القرآن لا يفارقونه  والقرآن لا يفارقهم  ألا أن معاوية وابنه سيليانها بعد عثمان ثم يليها سبعة من ولد الحكم بن أبي العاص واحدا بعد واحد تكمله اثنى عشر إمام ضلالة وهو الذي رأى رسول الله صل الله عليه وآله وسلم على منبره يردون الأمة على أدبارهم القهقري منهم من بني أمية ورجلان (يقصد أبو بكر وعمر رضي الله عنهما) أسسا ذلك (اغتصاب الخلافة والإمامة من الأئمة المعصومين) لهم وعليهما مثل جميع أوزار هذه الأمة إلى يوم القيامة
وأيضا ما ذكره الكاشاني في تفسيره 1/27 : في رواية أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه لما توفى رسول الله صل الله عليه وآله وسلم جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار لما قد أوصاه بذلك رسول الله صل الله عليه وآله وسلم فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم (أي المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم) فوثب عمر قال : يا علي أردده فلا حاجة لنا فيه فأخذه علي عليه السلام فانصرف ثم احضر زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن فقال له عمر : إن عليا -عليه السلام- جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار (معنى هذا أن عند زيد رضي الله عنه نسخة من قرآن علي الذي جمعه والشيعة تدعي أن علي وحده هو الذي عنده القرآن الصحيح فما هو تفسير الخميني فإن عقلي لا يتسع لمثل هذه التناقضات) فأجابه زيد إلى ذلك ثم قال : إذا فرغت من القرآن على ما سألتم واظهر على القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل زعمتم ؟ فقال عمر : فما الحيلة ؟ قال زيد : أنتم أعلم بالحيلة فقال عمر : ما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك

ولما استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم فقال : يا أبا الحسن أن كنت جئت به إلى أبي بكر فأت به إلينا حتى نجتمع هلي فال علي عليه السلام هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم وتقولوا بوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به أن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي فقال عمر : فهل وقت لإظهاره معلوم ؟ فقال علي عليه السلام : نعم إذا قائم القائم من ولدي (ولا أظن يقوم لأنه لا يخلق) يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنة به (سؤال أوجهه إلى فضيلة الإمام الخميني وإلى كل الشيعة في العالم : هل القائم الخرافة خير من الأئمة المعصومين الباقين لينال هذا الشرف العظيم)

فهذا القرآن الذي يقصده الخميني ولكن لا يجرؤ على الإفصاح به لكيلا يتهم أنه من الذين يرون تحريف القرآن

ويمضي الخميني من سرد علل الاختلافات بين العامة والخاصة أو بمعنى أدق بين السنة الشيعة ويكرر أن سبب استشار علي رضي الله عنه بالعلم كله من رسول الله صل الله عليه وسلم من أكثر القوم اهتماما بذلك فيقول ص26-27

" وبالجملة أن رسول الله وإن بلغ الأحكام حتى أرش الخدش لكن لم يفت منه شئ من الأحكام وضبط جميعها كتابا وسنة هو أمير المؤمنين عليه السلام في حين فات من القوم الكثير منها لقلة اهتمامهم بذلك ويدل على ما ذكر من الروايات " فالخميني يؤكد للمرة الثانية بأن الصحابة رضوان الله عليهم لم يهتموا بالأحكام وذلك راجع إلى الأساس الذي قام عليه من الصحبة إلا وهو حب الدنيا وعدم الاهتمام بالدين "

السبب الرابع عند الخميني
أن الأئمة يمتازون على سائر البشر في فهم الكتاب والسنة وأنهم كذلك مشرعون إذ كلام المعصوم بمنزلة حديث رسول الله صل الله عليه وسلم كيف لا وأن للأئمة مقاما لا يقربه ملك مقرب ولا نبي مرسل وأن لهم حالات مع الله لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل (انظر الحكومة الإسلامية للخميني ص52)

فيقول ص 27 :" ومنها أن الأئمة عليهم السلام لامتيازهم الذاتي (وبذلك أن الأئمة مخلوقون من طينة غير طينة البشر وكذلك شيعتهم انظر فصل" شعب الله المختار" من كتابنا " حقيقة الشيعة والتشيع ") من سائر الناس في فهم الكتاب والسنة بعد امتيازهم منهم في سائر الكمالات (راجع كتابنا " عقيدة الشيعة في الأئمة ") فهموا جميع التفريعات المتفرعة على الأصول الكلية التي شرعها رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ونزل بها الكتاب الإلهي ففتح لهم من كل باب فتحه رسول الله صل الله عليه وآله وسلم للأئمة ألف باب حين كون غيرهم قاصرين (يقصد الصحابة وعلماء السنة جميعهم) فعلم الكتاب والسنة وما يتفرع عليهما من شعب العلم ونكت التنزيل موروث لهم خلفا

عن سلف وغيرهم محرومون (أهل السنة وعلمائهم) بحسب نقصانهم عن هذا العلم الكثير النافع فيقولون على اجتهادهم الناقص من غير ضبط الكتاب والسنة تأويلا وتنزيلا ومن غير الرجوع إلى من رزقه أن الله علمهما وخصه به فترى آية واحدة كآية الوضوء كيف اختلافهم مع غيرهم وقص على ذلك وهذا باب واسع يرد إليه نوع الاختلافات الواقعة في الأمة ولقد أشار إلى ما ذكرنا كثير من الروايات في الأبواب المختلفة فالصواب التي في لسانهم عليهم السلام يمكن صدورها كثير منها من رسول الله صل الله عليه وآله وسلم منفصلا عن العمومات والمطلقات لم يضبطها على ما هي إلا خازن علمه أمير المؤمنين وأودعها إلى الأئمة عليهم السلام وإنما أخرّ البيان في زمنين الصادقين عليهما السلام لابتلاء سائر الأئمة المتقدمين عليهما ببليات كثير سد عليهم لأجلها بين الأحكام كما يشهد به التاريخ (يقصد الخميني أن المصائب والمحن التي أصابت الأئمة السابقين حالت دون تبليغ الناس كافة الأحكام التي  نزلت على رسول الله صل الله عليه وسلم وعلى افتراض أن ذلك صحيح فهل هذا  =) فلما بلغ زمانهما اتسع

في برهة من الزمان فاجتمع العلماء والمحدثون عيهما فانتشرت الأحكام وانبثت البركان ولو اتسع المجال غيرهما ما اتسع لهما لصارت الأحكام منتشره قبلهما " ا . ه .

وإنني استأذن سماحته من أن أقول أنه : يا صاحب السماحة ويا آية الله العظمى كل ما ذكرته فيه نظر والذي فاتك أن لكم إلها غير إلهنا ورسولا غير رسولنا رسول الله صل الله عليه وسلم وهذا القول ليس الذي أنا قائله ولكن قائله نعمة الله الجزائري (في كتابه الأنوار النعمانية 1/287-289 طبع تبريز 1382 هجرية بتحقيق محمد علي القاضي الطباطبائي) حيث قال : " إنا لم نجتمع معهم

= لإخفاء الأحكام عن خلق وكيف لا يتأسوا برسول الله رسول الله صل الله عليه وسلم لاقى عليه السلام من المحن والمصائب ما يفوق مصائب ومحن الأئمة فما فترة عن تبليغ الخلق أحكام ربهم عز وجل لا أن يكتموا العلم ويدعوه الجهل يتفشى بين الناس والذي استطع أن أجزم به أن ما يتشدق به الشيعة بأن الخلفاء المسلمين اضطهدوا الأئمة على حد زعمهم  غير صحيح وكيف يقف الخلفاء في وجه من يريد أن يعلم الرعية أحكام دينهم فما بالك إذا كانوا من أهل البيت النبي (ص)

على إله ولا على نبي ولا على إمام وذلك أنهم يقولون : إن ربهم هو الذي كان محمدا رسول الله صل الله عليه وآله وسلم نبيه وخليفته بعده أبو بكر ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي أن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا "

فما قول الإمام دام ظله في قول الجزائري وقد وثقه كثير من علماء الشيعة منهم الحر العاملي في كتابه " أمل الآمل" ومحمد باقر الخوانساري في كتابه " روضات الجنات " والقمي في كتابه " الكنى والألقاب " وكتابيه " الفوائد الرضوية " و "سفينة البحار " والمدرس التبريزي في كتابه " ريحانة الأدب"  وغير ذلك من العلماء الذين وثقوه ولا أظن الخميني يطعن في شهادتهم بتعديلهم الجزائري فالاختلاف دام ظلم اختلاف الإله والرسول فقط لا غير

مخالفة أهل السنة واجبة عند الشيعة

من الأمور المسلّم بها عند الشيعة مخالفة أهل السنة من كل شئ حتى في الأخبار حتى أن مقياس صحة الخبر عندهم هو مخالفة خبرهم لخبر أهل السنة وربما يتعجب أخي القارئ مما أذكره كيف هذا ؟ وما العلة في هذا المخالفة ؟ فالجواب نجده عند الخميني ص 82 من رسالته " التعادل والترجيح " فيقول :

ومنها بإسناده عن أبي إسحاق الارجاني رفعه قال : قال أبو عبد الله : أتدري لم أمرتهم بخلاف ما تقول العامة ؟ فقلت : لا أدري فقال : إن عليا لم يكن يدين الله بدين إلا خالف عليه الأمة إلى غيره أراده لإبطال أميره وكانوا يسألون أمير المؤمنين عن الشيء  لا يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا له ضدا من عندهم ليلتبسوا على الناس

فالسبب من مخالفة أهل السنة عند الخميني وغيره من الشيعة أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يسألون الأمام علي رضي الله عنه عن مسائل فإذا عرفوها وضعوا ما يقابلها وينقضها فمن أجل ذلك الشيعة دائما تخالف أهل السنة في كل شئ وذلك انتقاما لعلي رضي الله عنه
والخميني لا يقول بمخالفة أهل السنة سدى بل استند إلى وجوب المخالفة بأدلة من مذهبه فتجده ص 80-81 فيقول :
البحث الثاني في حال الأخبار الواردة في مخالفة العامة هي أيضا طائفتان :
أحديهما : ما وردت في خصوص الخبرين المتعارضين وثانيتهما ما يظهر منها لزوم مخالفتهم وترك الخبر الموافق لهم مطلقا فمن الأولى :
مصححة عبد الرحمن بن أبي عبد الله وفيهما : فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوها على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه

وعن رسالة القطب أيضا بسند فيه إرسال عن الحسن ابن الري قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :
إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم

وعنها بإسناده عن الحسن بن الجهم قال : قلت للعبد الصالح (.) هل يسعنا  فيما ورد علينا  منكم إلا التسليم
(.) هو أحد الأئمة المعصومين ويعبر عنه بعدة تسميات وذلك من متطلبات التقية وقال الملا محسن بالملّقب بالفيض في كتابه " المستطاب الوافي" 10/7 طبع 1313 هجرية : قد يعبر عن المعصوم عليه السلام بالعالم والفقيه والشيخ وعبد الصالح والرجل والماضي وغير ذلك للتقية وشدة الزمان المانعة بالتصريح بالاسم أو الكناية ويعرف ذلك بقرينة الراوي وأكثر ما يكون ذلك في أبي الحسن موسى ابن جعفر عليهما السلام وقد يعبر عن الإمام باسم مشترك كمحمد بن علي أو كنية مشتركة كأبي جعفر وأبي الحسن ويعرف ذلك أيضا بقرينة الراوي وطبقته وكلما قيل أو الحسن الأول والماضي فالمراد به الكاظم عليه السلام أو الثاني فالرضا عليه السلام أو الثالث أو الأخير فالهادي عليه السلام وإذا قيل أبو جعفر الأول فالباقر عليه السلام أو الثاني فالجواد وأبو عبد الله فالصادق عليهم السلام
انظر كتابنا " الشيعة والحديث "

لكم ؟ فقال : لا والله لا يسعكم إلا التسليم لنا فقلت : فيروي عن أبي عبد الله عليه السلام شئ ويروي عنه خلافه فأيهما نأخذ ؟ فقال : خذ بما خالف القوم وما وافق القوم فاجتنبه
ويسنده عن محمد بن عبد الله قال : قلت الرضا عليه السلام : كيف نصنع بالخبرين المختلفين ؟ قال : إذا ورد عليكم خبران مختلفان فانظروا إلى ما يخالف العامة فخذوه وانظروا إلى ما يوافق أخبارهم فدعوه
ومنها ما عن الطبرسي عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قلت : يرد علينا حديثان واحد يأمرنا حنى نلقى صاحبك فتسأله قلت : لا بد أن نعمل بواحد منهما قال : خذ بما فيه خلاف العامة
ومنها ذيل المقبولة المتقدمة : إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة فوجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا بأي خبرين يؤخذ ؟ قال : ما خالف العامة ففيه الرشاد

وعلق الخميني على الروايات السابقة فقال ص82 من رسالته " التعادل والترجيح " :

 " ولا يخفى وضوح الدلالة هذه الأخبار على أن مخالفة العامة مرجحة في الخبرين المتعارضين مع اعتبار سند بعضها بل صحة بعضها على الظاهر واشتهار مضمونها بين الأصحاب بل هذا المرجح هو المتداول العام الشائع في جميع أبواب الفقه والسنة الفقهاء "
فباختصار مخالفة أهل السنة واجبة في كل شئ لو هذا الكلام صادر من جاهل لعذرناه أما أن يصدر من رجل بارز مثل الخميني دائم التصريح بوجوب لم الشمل بين السنة والشيعة (انظر كتابنا "موقف الشيعة من أهل السنة")
ولا أجب أن رجلا مثل الخميني يجهل خطورة هذا الكلام ولا أظنه يجهل أن هناك معاييرا وشروطا لقبول الحديث أو رفضه (انظر كتابنا " الشيعة والحديث ")

الذي ذكرناه ما يخص المرويات فإما الفتيا فحدث ولا حرج فهذا الخميني يقول ص 82 من رسالته السابقة : ومن الطائفة الثانية ما عن العيون بإسناده عن علي بن أسباط قال : قلت للرضا عليه السلام : بحديث الأمر لا أجد بدا من معرفته وليس في البلد الذي أنا فيه أحدا استفتيه  من مواليك قال : ائت فقيه البلد فاستفته من أمرك فإذا أفتاك بشئ فخذ بخلافه فإن الحق فيه
وعلق الخميني على الرواية فقال : موردها صورة الاضطرار وعدم طريق إلى الواقع فأرشده إلى طريق يرجع إليه لدى سد الطريق
فالخميني يرى أن الشيعي إذا عاش في بلد سني وأراد أن يعرف حكم مسألة ما فما عليه إلا أن يسأل عالما سنيا

ويأخذ بخلاف ما قال على هذه الطريقة سليمة لمعرفة أحكام الدين؟ يا صاحب السماحة لم هذه التحامل والحقد تجاه أهل السنة واسمح لي أن أقول لك أن هذا الكلام قد تترجم على أيدي سماحتكم فور تسلم الحكم في إيران وإقليم عربستان خير شاهد على صدق كلامنا بعد أن قام البطل الصنديد الأميرال أحمد مدني بتقتيل أهالي الإقليم مجرد المطالبة بالحكم الذاتي في حين قوميات أخرى نادت بنفس المطلب دون أن ينالها ما نال أهالي إقليم عربستان وأن الاستفزازات تجاه دول الخليج العربي وضرب صحراء العبدلي بالكويت الشقيق وبضرورة استرجاع دولة البحرين وجعلها تحت النفوذ الإيراني وعدم إعادة الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة كل ذلك ما هو إلا ترجمة عملية للمردة التي يكنها النظام القائم في إيران لأشقائه أهل السنة في الدول المجاورة وما حرب إيران ضد عراق الشقيق ببعيد عن ذلك المخطط الرهيب الذي من أول وأهم أهدافه تمكين الأخطبوط الشيعي من الاستيلاء على تلك المناطق وتحويل أهلها إلى شيعة ولقد أوجزت إحدى الصحف العربية ذلك الأعمال التي يقوم بها النظام الإيراني بأنها " دغدغة العقد الشخصية عند بعض القادة الإيرانيين"(.)

(.) علقت إحدى الصحف العربية في افتتاحيتها حول أعمال العنف التي قام بها النظام الإيراني في إقليم عربستان فقالت : عندما قامت الثورة الإيرانية كان طبيعيا أن تنهض كل الشعوب الإيرانية التي اضطهدت في عهد الشاه مطالبة بحريتها وحقوقها وما طالب به العرب في عربستان لم يرد على أن يكون مجرد حقوق ثقافية وإدارية وكان كثير مما طالبت به القوميات الأخرى وكانت أساليبهم في التعبير أساليبها سلمية في حين رفع الآخرون السلام وأعلنوا العصيان ولكن الغريب أن السلطات الإيرانية جابهت مطالب العرب البسيطة والمشروعة وأساليبهم السلمية العنف وحمام الدم والتعصب العرقي والانفعال فقتلت وجرحت المئات وأنكرت عليهم أن حق من الحقوق التي طالبوا بها بل زورت حتى أنسابهم

ومن الغريب حقا أن ترتكب مثل هذه المجازر الوحشية أن تسود هذه العرقية في التعامل مع العرب دون أن يرتفع أي صوت من جانب الحامين من رجال الدين ضد السلطات المحلية في عربستان وكان الأمر طبيعي ومطلوب وقد قام هذا في ظل " ثورة " تقول صباح مساء بأنها قامت من أجل العدل وإحقاق الحق والمساواة بين المسلمين وماذا ينتظر من سدنة الطغمة الحاكمة في إيران أكثر من هذا وأن إقليم عربستان حظى يجزاء سنمار فاللهم إليك المشتكى

والخميني يرى أنه إذا صدرت من المعصوم فتوى توافق فتوى أهل السنة ففتياه تقية لأن الخميني يعلم تمام العلم بأن السنة والشيعة يسيران في خطين متوازنين لا يمكن للقاء بينهما إلا إذا انسلخ الطرق الآخر من عقيدته واعتنق عقيدة الآخر فيقول ص 82 من رسالته السابقة ومنها عن الشيخ بإسناده عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله قال : ما سمعته مني بشبه قول الناس فيه التقية وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه "
وعلق الخميني على الرواية فقال : لا يبعد أن يكون المراد من الشباهة قول الناس هي الشباهة في آرائهم وأهوائهم كالقول بالجبر والقياس والفتاوى الباطلة المعروفة منهم كالقول بالعول والتعصيب
وعند الخميني لا يتم إيمان الشيعي إلا إذا خالف أهل السنة ومن لم يكن كذلك فهو ناقص الإيمان فيقول ص 82 من رسالته السابقة "
"وأما قوله في رواية " شيعتنا المسلمون لأمرنا الآخذون بقولنا المخالفون لأعدائنا فمن لم يكن كذلك فليس منا "

وقوله في رواية أخرى " ما أنتم والله على شئ مما هم فيه ولا هم على شئ مما أنتم فيه فخالفوهم فما هم الحنفية على شئ " فالظاهر منهما المخالفة في عقائدهم وفي أمر الإمامة وما يرتبط بها
فالخميني يرى أننا على دين غير الإسلام وبالتالي كل إنسان ليس على دين الإسلام فهو كافر ولا يستطيع أن يعلن الخميني صراحة بكفر أهل السنة ولكن يأتي بأساليب وكلمات ملتوية تفي بالغرض الذي ينطق به ولماذا إصرار الخميني على مخالفة أهل السنة في عقائدهم وفي أمر الإمامة بالذات ؟ مع أنه يصرح دائما بأن لا وجود لاختلافات عقائدية بين السنة والشيعة

والادهى من ذلك أن يرى الخميني أن إقبال أهل السنة على أي شئ سواء كان عبادة أو غير ذلك إنما إقبالهم على باطل فيقول ص 83 :

" أما قوله في صحيحة إسماعيل بن بزيع " إذا رأيت الناي يقبلون على شئ فاجتنبه " يدل على أن إقبالهم على شئ وإصرارهم به يدل على بطلانه وعلى أي حال لا إشكال في أن مخالفة العامة من مرجحات باب التعارض

إن تمسك أهل السنة بكتاب الله تعالى وتلاوته والعمل بما فيه باطل عند الخميني أن الإقرار محمد صل الله عليه وسلم والعمل بسنته باطل عند الخميني فما أبقى الخميني لأهل السنة فما بقى إلا أن يقول لنا صراحة إذا كنتم ترغبون في النجاة يوم القيامة والدخول في جنة الله تعالى فما عليكم إلا أن تنبذوا دينكم الذي أنتم عليه وتعتنقوا مذهب التشيع وهذا هو الثمن من وراء التقريب بين السنة والشيعة وإني لأسف أن يكون الخميني بهذه العقلية المغلقة المتزمتة ولكن الدارس لعقيدة الخميني لا يتعجب أن يصدر منه هذا الكلام فكل أناء بالذي فيه ينضح

ثم يأتي الخميني إلى خلاصة جميع ما ذكره فيقول ص 83 : فتحصل من جميع ما ذكرنا من أول البحث إلى هنا أن المرجع المنصوص ينحصر في أمرين :

موافقة الكتاب والسنة ومخالفة العامة :

ويقول ص 91 من رسالته :" قد اتضح أن المرجع المنصوص منحصر في موافقة الكتاب ومخالفة العامة فكل واحد مهما يمكن أن يكون ثبوتا مرجحا لأجل الصدور أو لجهته ويمكن أن يكون كل لجهته "

لم يبن لنا الإمام ما هو الكتاب  ولا أظنه يجرؤ بأن يقول هو القرآن الذي جمعه على رضي الله عنه هو المقصود وأما القرآن الموجود بأيدي السنة فليس بقرآن صحيح بل هو ناقص  وما هي السنة هل هي أقوال الرسول صل الله عليه وسلم الصحيحة أم أكاذيب زرارة وغيره من رواة الشيعة ثم الخميني يرى أن مخالفة أهل السنة بمنزلة القرآن والسنة وهل يريد دعاة التقريب بين المذاهب أكثر من هذا التصريح أم يا ترى القمي مازال لديه الوقت لخداع أهل السنة

فيا أعضاء  جمعية التقريب من أهل السنة احذروا الألاعيب وأفيقوا من غفلتكم


لا يجوز للشيعي أن يتزوج من سنية أو يزوج سنيا ولست ألقي الكلام على عواهنه وكتب الشيعة طافحة بهذا
ففي صحيحة عبد الله بن سنان في الكافي والتهذيب قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الناصب وعداوته هل يزوجه المؤمن وهو قادر على رده وهو لا يعلم ؟ يرده ؟ قال : لا يتزوج المؤمن ولا يتزوج الناص مؤمنة ولا يتزوج المستضعف مؤمنة (المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية للشيخ حسين العصفور ص 154-155 الطبعة الأولى 1979 مراجعة الدكتور حبيب عبد الكريم المرتضى منشورات دار المشرق العربي لتحقيق طبع ونشر التراث الإسلام بالبحرين وعندما انتبه هل السنة بالبحرين لهذا الكتاب أخفاه الشيعة واصبح نادرا إن شاء الله تعالى أن أحصل على نسخة منه بواسطة أحد الاخوة)

وخبر الفضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن لامرأتي أختار عارفا على رأينا وليس على رأينا بالبصرة إلا قليل " أما زوجها بمن لا يرى رأيها ؟ قال : لا
ولا نعمة أن الله عز وجل " قلا ترجعن إلى الكفار لا هن حل لهن ولا هم يحلون لهن " (المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية للشيخ حسين العصفور ص 154-155 الطبعة الأولى 1979 مراجعة الدكتور حبيب عبد الكريم المرتضى منشورات دار المشرق العربي لتحقيق طبع ونشر التراث الإسلام بالبحرين وعندما انتبه هل السنة بالبحرين لهذا الكتاب أخفاه الشيعة واصبح نادرا إن شاء الله تعالى أن أحصل على نسخة منه بواسطة أحد الاخوة)

وموثقة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : النكاح الناص فقال : لا والله لا يحل قال فضيل ثم سألته مرة أخرى وقلت : جعلت فداك ما تقول في نكاحهم ؟ قال : والمرأة عارفة؟ قلت عارفة قال : إن العارفة ألا توضع إلا عند عارف (المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية للشيخ حسين العصفور ص 154-155 الطبعة الأولى 1979 مراجعة الدكتور حبيب عبد الكريم المرتضى منشورات دار المشرق العربي لتحقيق طبع ونشر التراث الإسلام بالبحرين وعندما انتبه هل السنة بالبحرين لهذا الكتاب أخفاه الشيعة واصبح نادرا إن شاء الله تعالى أن أحصل على نسخة منه بواسطة أحد الاخوة)

وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سأله أبي وأنا أسمع عن نكاح اليهودية والنصرانية؟ فقال : نكاحهما أحب إليّ من نكاح الناصبية (المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية للشيخ حسين العصفور ص 154-155 الطبعة الأولى 1979 مراجعة الدكتور حبيب عبد الكريم المرتضى منشورات دار المشرق العربي لتحقيق طبع ونشر التراث الإسلام بالبحرين وعندما انتبه هل السنة بالبحرين لهذا الكتاب أخفاه الشيعة واصبح نادرا إن شاء الله تعالى أن أحصل على نسخة منه بواسطة أحد الاخوة)

وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أتزوج اليهودية أفضل أو قال : خير من أتزوج الناصبية (المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية للشيخ حسين العصفور ص 154-155 الطبعة الأولى 1979 مراجعة الدكتور حبيب عبد الكريم المرتضى منشورات دار المشرق العربي لتحقيق طبع ونشر التراث الإسلام بالبحرين وعندما انتبه هل السنة بالبحرين لهذا الكتاب أخفاه الشيعة واصبح نادرا إن شاء الله تعالى أن أحصل على نسخة منه بواسطة أحد الاخوة)

وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه أتاه قوم من أهل خراسان من رواء النهر فقال له : تصافحون أهل بلادكم التناكحونهم ؟ أما إنكم إذا صافحتموهم انقطعت عروة من عرى الإسلام وإذا ناكحتموهم انهتك الحجاب بينكم وبين الله عزوجل (المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية للشيخ حسين العصفور ص 154-155 الطبعة الأولى 1979 مراجعة الدكتور حبيب عبد الكريم المرتضى منشورات دار المشرق العربي لتحقيق طبع ونشر التراث الإسلام بالبحرين وعندما انتبه هل السنة بالبحرين لهذا الكتاب أخفاه الشيعة واصبح نادرا إن شاء الله تعالى أن أحصل على نسخة منه بواسطة أحد الاخوة)

وخبر سليمان الحمار عن أبي عبد لله عليه السلام قال: لا ينبغي للرجل منكم أن يتزوج الناصبية ولا يزوج ابنته ناصبيا ولا يطرحها عنده (المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية للشيخ حسين العصفور ص 154-155 الطبعة الأولى 1979 مراجعة الدكتور حبيب عبد الكريم المرتضى منشورات دار المشرق العربي لتحقيق طبع ونشر التراث الإسلام بالبحرين وعندما انتبه هل السنة بالبحرين لهذا الكتاب أخفاه الشيعة واصبح نادرا إن شاء الله تعالى أن أحصل على نسخة منه بواسطة أحد الاخوة)

والادهي من ذلك ان الشيعة تزعم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تزوج أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه بالإكراه وذلك عندما هدد العباس رضي الله عنه إن لم يزوجه بأم كلثوم يقتل علي رضي الله عنه وأن عليا رضي الله عنه زوجه على سبيل التقية فقد ذكر نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية 1/80 ذلك فقال : إنما الإشكال في تزويج علي عليه السلام أم كلثوم لعمر بن الخطاب
وقت تخلفه لأنه قد ظهرت منه المناكير وارتد عن الدين ارتدادا أعظم من كل من ارتد حتى أنه وردت في روايات الخاصة (أي في روايات الشيعة فإنهم هم الخاصة وأما أهل السنة فإنهم يعرفون عند الشيعة ب " العوام ") أن الشيطان يغل بسبعين غلا من حديد جهنم ويساق إلى المحضر فينتظر ويرى رجلا أماه تقوده ملائكة العذاب وفي عنقه مائة وعشرون غلا من أغلال جهنم فيدنو الشيطان إليه ويقول: ما فعل الشقي حتى زاد عليّ في العذاب وأنا أغويت الخلق وأوردتهم موارد الهلاك ؟ فيقول للشيطان ما فعلت شيئا سوى إنني  غصبت خلافة علي بن أبي طالب. والظاهر أنه قد استقل سبب شقاوته ومزيد عذابه ولم يعلم أن كل ما وقع في الدنيا إلى يوم القيامة من الكفر والنفاق واستيلاء أهل الجور والظلم إنما هو من فعلته هذه (36)

(36) لم تكتف الشيعة بوضع تلك الروايات بل تعدي ذلك إلى أن يحتفلوا بمقتل الفاروق رضوان الله عليه فقد ذكر الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية 1/108 ذلك الاحتفال المهيب فقال : تحت عنوان نور سماوي يكشف عن ثواب يوم قتل عمر بن الخطاب رويناه من كتاب الشيخ الإمام العالي أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ( هذا الشيخ ليس ابن جرير الطبري من أهل السنة صاحب التفسير والتاريخ وإنما هو محمد بن جرير بن رستم الشيعي إنما لم يبين المؤلف الفرق بينه وبين ابن جرير السني تدليسا على العوام فيوهمهم بأنه هو وللروافض خبث في هذا الميدان لم يسبقهم إليه أحد وللمزيد انظر كتابنا " الشيعة والحديث " قال : المقتل الثاني يوم التاسع من شهر ربيع الأول : أخبرنا الأمين السيد أبو المبارك أحمد بن محمد بن أردشير البتساني قال : أخبرنا السيد أبو البركات بن محمد الجرجاني قال : أخبرنا هبة الله القمي واسمه يحيى قال : حدثنا أحمد بن إسحاق بن محمد البغدادي قال : حدثنا الفقيه الحسن ابن الحسن السامري أنه قال : كنت أنا ويحيى بن أحمد بن جريج البغدادي فقصدنا أحمد بن إسحاق القمي وهو صاحب الإمام الحسن العسكري عليه السلام بمدينة قم فقرعنا عليه الباب فخرجت إلينا من داره صبية عراقية فسألناها عنه فقالت : هو مشغول وعياله فإنه يوم عيد. قلنا : سبحان الله الأعياد عندما أربعة: عيد الفطر وعيد النحر والغدير والجمعة قالت : روى سيدي أحمد بن إسحاق عن سيده العسكري عن أبيه علي بن محمد عليهم السلام إن هذا يوم عيد وهو من خيار الأعياد عند أهل البيت وعنده مواليهم قلنا : فاستأذني بالدخول عليه وعرفيه بمكاننا قال : فخرج علينا وهو متزر بمئزر له متشح بكسائه يمسح  وجهه فأنكرنا عليه ذلك فقال : لا عليكم  إنني كنت اغتسل للعيد فإن هذا اليوم هو التاسع من شهر ربيع الأول يوم العيد فأدخلنا داره وأجلسنا على سرير له ثم قال لنا : إن قصدت مولاي أبا الحسين العسكري عليه السلام مع من إخواني في مصل هذا اليوم وهو اليوم التاسع من ربيع الأول فرأينا سيدنا عليه السلام قد أمر جميع خدمه أن يلبس ما يمكنه من الثياب الجدد وكان بين يديه محمرة يحرق فيها العود قلنا : يا ابن رسول الله هل تجد في هذا اليوم لأهل البيت فرحا ؟ فقال : وأي يوم أعظم حرمة من هذا اليوم عند أهل البيت وأفرح ؟ وقد حدثني ابن عليه السلام أن حذيفة دخل في مثل هذا اليوم هو اليوم التاسع من شهر بيع الأول على رسول الله (ص) قال حذيفة فرأيت أمير المؤمنين (ع) مع ولديه الحسن والحسين(ع) مع رسول الله(ص) يأكلون والرسول (ص) يبتسم في وجوههما ويقول : كلا هنيئا مريئا لكما ببركة هذا اليوم وسعادته فإنه اليوم الذي يقبض الله فيه عدوه وعدو جدكما ويستجيب دعاء أمكما فإنه اليوم الذي يكسر فيه شوكة مبغض جدكما وناصر عدوكما كلا فإنه اليوم الذي يفقد فيه فرعون أهل بيتي وهامانهم وظالمهم وغاصب حقهم كلا فإنه اليوم الذي يفرج الله فيه قلبكما وقلت أمكما قال حذيفة : قلت : يا رسول الله في أمتك وأصحابك من يهتك هذا الحرم ؟ قال رسول الله (ص) جبت من المنافقين يظلم أهل بيت ويستعمل في أمتي الربا ويدعوهم إلى نفسه ويتطاول على الأمة من بعدي ويستجلب أموال الله  من غير حله وينقلها  في غير طاعته ويحمل على كتفه درة الخزى ويضل الناس عن سبيل الله ويحرف كتابة ويغير سنتي ويغصب أرث ولدي وينصب نفسه علما ويكذبني ويكذب أخي ووزيري ووصي وزوج ابنتي ويتغلب على ابنتي ويمنعها حلها وتدعو فيستجاب لها بالدعاء في مثل هذا اليوم ؟ قال حذيفة : قلت : يا رسول الله ادع الله ليهلكه في حياتك قال : ي حذيفة لا أحب أن اجترئ على الله لما قد سبق في علمه لكني سالت الله عز وجل أن يجعل اليوم الذي يقبضه فيه إليه فضيلة على سائر الأيام ويكون تلك سنة يستن بها أحبائي وشيعة أهل بيتي ومحبوهم فأوحى الله عز وجل إليّ فقال : يا محمد أنه قد سبق في علمي أن يمسك وأهل بيتك محن الدنيا ويلازمها وظلم المنافقين والمعاندين من عبادي ممن نصحتم وخانوك محضتهم وغشوك وصافيتهم  وكاشحوك وأوصلتهم وخالفوك وأوعدتهم فكذبوك فإني بحولي وقوتي وسلطاني لأفتحن على روح من يغصب بعدك عليا ووصيك وولي حقك من العذاب الأليم ولا وصلته وأصحابه قعرا يشرف عليه ابليس فيلعنه ولأجعل ذلك المنافق عبرة في القيامة مع فراعنة الأنبياء وأعداء الدين في المحشر ولأحشرنهم  وأوليائهم وجميع الظلمة والمنافقين في جهنم ولأدخلنهم فيها أبدا الآبدين يا محمد أنا انتقم من الذي يجترئ عليّ ويستترك كلامي ويشرك بي ويبعد الناس عن سبيلي وينصب نفسه عجلا لأمتك وكفر بي إني قد أمرت سكان سبع سمواتي من شيعتكم ومحبيكم أن يتعيّدوا في هذا اليوم الذي أقبضه إلى فيه وأمرتهم أن ينصبوا كراسي كرامتي بازاء البيت المعمور ويثنوا عليّ ويستغفروا لشيعتكم  من ولد آدم يا محمد وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق ثلاثة أيام من أجل ذلك اليوم ولا أكتب عليهم من أجل ذلك اليوم ولا أكتب عليهم شيئا من خطاياهم كرامة لك ولوصيك يا محمد : إني قد جعلت ذلك عيدا لك ولأهل بيتك وللمؤمنين من شيعتك وآليت على نفسي بعزتي وجلالي وعلوي في رفيع مكاني أن من وسّع في ذلك اليوم على أهله وأقاربه لأزيدن في ماله وعمره ولأعتقنه  من النار ولأجعلن سعيه مشكورا وذنبه مغفورا وأعماله مقبولة ثم قام رسول الله (ص) فدخل بيت أم سلمة فرجعت عنه وأنا غير شاك في أمر الشيخ الثاني حتى رأينه بعد رسول الله (ص) قد فتح الشر وأعاد الكفر والارتداد عن الدين وحرّف القرآن "

فإذا أرتد على هذا النحو من الارتداد فكيف ساغ في الشريعة مناكحة وقد حرم الله تعالى نكاح الكفر والارتداد واتفق عليه علماء الخاصة فنقول قد تقصى أصحاب عن هذا نوجين : عامي وخاصي أما الأول : فقد استفاض في أخبارهم عن الصادق (ع) لما سئل عن هذه المناكحة فقال : أنه أول فرج غصبناه

هذا أن الخلافة كانت أعز على أمير المؤمنين من الأولاد والبنات والأزواج والأموال (كفى بهذا الازدراء ومنقصة بحق علي رضي الله عنه) وذلك لأن بها (أي الخلافة) انتظام الدين

وإتمام السنة ورفع الجور وإحياء الحق وموت الباطل وجميع فوائد الدنيا والآخرة فإذا لم يقدر على الدفع عن مثل هذا الأمر الجليل الذي ما تمكن من الدفع عنه زمن معاوية وقد بخل الأزواج وسفك فيه الدماء المهج حتى أنه قتل لأجله ستين ألفا في معركة صفين (انظر كتابنا " مفتريات الشيعة على معاوية والرد عليها") وقتل من عسكره عشرون ألفا فإذا قبلنا مثله العذر في ترك هذا الأمر الجليل وقد كان معذورا كما سيأتي فيه عند ذكر أسباب تقاعده (ع) عن الحرب زمان الثلاثة (أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ولعنة الله على من يبغضهم) إن شاء الله تعالى والتقية باب فتحه الله سبحانه للعباد وأمرهم بارتكابه وألزمهم به كما أوجب عليهم الصلاة والصيام حتى أنه ورد عن الأئمة الطاهرين (ع) : لا دين لا من لا تقية له فقيل عذره (ع) في مثل هذا الأمر الجزئي وذلك أنه قد روى الكليني (ره) عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال : لما خطب إليه (أي عمر رضي الله عنه) قال له أمير المؤمنين (ع) : إنها صبية قال : فألح عليه العباس فلما رأى أمير المؤمنين(ع) مشقة

كلام يلقي العباس فقال له : ما لي أبي بأس قال : وما ذلك قال : خطبت إلى ابن أخيك فردني أما والله لأعودن زمزم ولا أدع لكم مكرمة إلا هدمتها ولأقبض عليه شاهدين بأنه سرق ولأقطعن يمينه فأتاه العباس وأخبره رسالة أن يجعل الأمر إليه فجعل إليه

وأما الشبهة الواردة على هذا وهي أنه يلزم أن يكون عمر زانيا في ذلك النكاح وهو مما لا يقبله العقل بالنظر إلى أم كلثوم فالجواب عنها من وجهين : أحدهما : أن أم كلثوم لا حرج عليها في مثله ظاهرا ولا واقعا وهو ظاهر وأما عن فليس بزان في ظاهر الشريعة لأنه دخول ترتب على عقد بإذن الولي الشرعي. وأما في الواقع وفي نفس الأمر فعليه عذاب الزاني بل عذاب كل أهل المساوئ والقبائح الثاني : أن الحال لما آل إلى ما ذكرنا من التقية فيجوز أن يكون قد رضي (ع) بتلك المناحكة رفعا لدخوله في سلك الوطئ المباح

وأما الثاني : وهو الوجه الخاص : فقد رواه السيد بهاء الدين علي بن عبد الحميد الحسيني النجفي في المجلد الأول من كتابه المسمى بالأنوار المضيئة قال مما جاز لي رؤيته عن الشيخ السعيد محمد بن محمد بن النعمان المفيد(ره) رفعه إلى عمر بن أذينه قال : قلت : لأبي عبد الله (ع) أن الناس يحتجون علينا أن أمير المؤمنين (ع) أنكح فلانا (عمر رضي الله عنه) ابنته أم كلثوم وكان (ع) متكيأ فجلس وقال : أتقبلون أن عليا (ع) أنكح فلانا ابنته أن قوما يزعمون ذلك ما يهتدون إلى سواء السبيل ولا الرشاد ثم صفق بيده وقال : سبحان الله ما كان أمير المؤمنين أن يحول بينه (عمر رضي الله عنه) وبينها (أم كلثوم رضي الله عنها) لم يكن ما قالوا أي فلانا (عمر رضي الله عنه) خطب إلى علي (ع) ابنته أم كلثوم فأبى فقال للعباس : والله لئن لم يزوجني لأنزعن منك السقاية وزمزم فأتى العباس عليا (ع)  فكلمه فأبى عليه الرجل (عمر رضي الله عنه) على العباس وأنه سيفعل معه ما قال أرسل إلى جنية من أهل نجران يهودية يقال لها سحيفة بنت حريرية فأمرها فتمثلت في مثال أم كلثوم وحجبت الأبصار عن أم كلثوم بها. وبعث بها إلى الرجل (عمر رضي الله عنه) فلم تزل عنده حتى أنه استراب بها يوم وقال : ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم ثم أراد أن يظهر للناس فقتل فأخذت الميراث وانصرفت إلى نجران واظهر أمير المؤمنين (ع) أم كلثوم
أقول وعلى هذا فحديث : أول فرج غصبناه محمول على التقية والاتقاء من عوام الشيعة كما لا يخفى

تبين مما سبق أن الشيعة لا تجوز نكاح أهل السنة ولكن ربما يتبادر إلى ذهن أخي القارئ أن الذين لا يجوز نكاحهم عند الشيعة هم الذين يناصبون الإمام على رضي الله عنه وأهل بيته وليسوا أهل السنة فإنهم يحبون الإمام على وأهل بيته فصبرا فإننا لا نقاضي الشيعة إلا إلى كتبهم الموثوقة

لديهم فهذا الشيخ حسين آل عصفور يقول في كتابه  "المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية " ص145 :

وأما تحقيق الناصب فقد كثر فيه القيل والقال واتسع فيه المجال والتعرض الأقوال وما يرد عليها وما يثبتها ليس هذا محله بعدما عرفت كفر مطلق المخالف فما أدراك بالناصب الذي جاء فيه الآيات والروايات أنه المشرك الكافر بل ما في آية من كتاب الله  فيها ذكر المشرك إلا كان هو المراد منها والمعنى بها

أما معنا الذي عليه الأخبار فهو ما قدمناه هو تقديم غير عليه السلام على ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلا عن كتاب مسائل الرجل بالإسناد إلى محمد ابن علي بن موسى قال : كتبت إليه  يعني علي بن محمد عليه السلام- عن الناصب هل يحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما (يقصد أبو بكر وعمر رضي الله عنهما) ؟ فرجع الجواب من كان على هذا فهو ناصب

وما في شرح نهج البلاغة للرواندي عن النبي صل الله عليه وآله وسلم عن الناصب عده قال :  من يقدم على غيره

ويقول ص 147 : " ولا كلام في أن المراد بالناصبة فيه هم أهل التسنن الذي قالوا أن الأذان رآه أبي بن كعب في النوم فظهر لك أن النزاع والخلاف بين القائلين بهذه المذاهب الثلاثة أعني مجرد التقديم ونصب العداوة لشيعتهم؟ كما أعتمده محمد أمين في الفوائد المدنية ونصب العداوة لهم  عليهم السلام كما هو اختيار المشهور خلاف لفظي لما عرفت من التلازم بينهما

وقد صرح بهذا جماعة من المتأخرين منهم السيد المحقق السيد نور الدين أبي الحسين الموسوي في الفوائد المكية واختاره شيخنا المنصف العلامة الشيخ يوسف في الشهاب الثاقب وهو المنقول عن الخواجة نصير الدين وكفاك شاهدا على قوته التئام الأخبار به وشهادة العادة  كما يظهر من أحوالهم

ويقول صاحب الأنوار النعمانية نعمة الله الجزائري 2/306-307 :

وأما الناصب وأحواله وأحكامه فهو مما يتم ببيان أمرين : الأول في بيان معنى الناصب الذي ورد في الأخبار أنه نجس وأنه شر من اليهود والنصارى والمجوسي وأنه كافر نجس بإجماع علماء الإمامية رضوان الله عليهم فالذي لآل بيت محمد صل الله عليه وآله وسلم وتظاهر ببغضهم كما هو الموجود في الخوارج وبعض ما رواء النهر ورتبوا الأحكام في باب الطهارة والنجاسة والكفر والإيمان وجواز النكاح وعدمه على الناصب بهذا المعنى

وقد تفطن شيخنا الشهيد الثاني قدس الله روحه من الإطلاع على غرائب الأخبار فذهب إلى أن الناصبي : هو الذي نصب العداوة لشيعة أهل البيت عليهم السلام وتظاهر بالوقوع فيهم كما هو حال أكثر المخالفين لنا في هذه الأعصار في كل الأمصار وعلى فلا يخرج من النصب سوى المستضعفين منهم والمقلدين والبلة والنساء ونحو ذلك وهذا المعنى هو الأولى ويدل عليه ما رواه الصدوق قدس الله روحه في كتاب علل الشرائع بإسناد معتبر عن الصادق عليه السلام قال : ليس الناصب من نصبكم لنا أهل البيت لأنك لا تجد رجلا يقول أنا أبغض محمد وآل محمد لكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا وفي معناه أخبار كثيرة

وقد روى عن النبي صل الله عليه وآله وسلم أن علامة النواصب تقديم غير على عليه وهذه خاصة شاملة لا خاصة ويمكن إرجاعها إلى الأول بأن يكون المراد تقديم غيره على وجه الاعتقاد والجزم ليخرج المقلدون والمستضعفون فإن تقديمهم غيره عليه إنما نشأ من تقليد علمائهم وآبائهم وأسلافهم وإلا فليس لهم إلى الإطلاع والجزم بهذا سبيل

ويؤيد هذا المعنى أن الأئمة عليهم السلام وخواصهم أطلقوا لفظ الناصب على أبي حنيفة وأمثاله مع أن أبا حنيفة لم يكن ممن نصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام بل كان له انقطاع إليهم وكان يظهر لهم التودد نعم كان يختلف آرائهم ويقول : قال علي وأنا أقول ومن هذا يقول قول السيد المرتضى وابن إدريس قدس الله روحهما بعض مشائخنا المعاصرين بنجاسة المخالفين كلهم نظرا إلى إطلاق الكفر والشرك عليهم في الكتاب والسنة فيتناولهم هذا اللفظ حيث يطلق ولأنك قد تحققت أن أكثرهم نواصب هذا المعنى
وبعد هذا الإيضاح فماذا يقول السائل من تعريف الناصب لابد بعد هذا أنه قد تبين بأن أهل السنة نواصب في نظر الشيعة وبالتالي لا يجوز نكاحهم وأنهم شر من اليهود والنصارى

والخميني يرى عدم الجواز في نكاح أهل السنة إلا إذا كان تقية كما كان عليه رسول الله صل الله عليه وسلم فإنه ما تزوج عائشة وحفصة رضي الله عنهما إلا تقية من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فهو يذكر ص 198من رسالته " التقية " موثقة سماعة : سألته عن مناكحة والصلاة خلفهم ؟ فقال أمر شديد لن تستطيعوا ذلك قد أنكح رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وصلى ورائهم

ليست هناك تعليقات