موسوعة الرد على الشيعة الجزء الحادى عشر أحداث تاريخية (قصة مقتل الحسين)


قصة مقتل الحسين

بويع ليزيد بالخلافة سنة ستين من الهجرة وكان عمره أربعا وثلاثين سنة
ولم يبايع الحسين بن علي ولا عبد الله بن الزبير وكانا في الـمدينة ولـما طلب منهما أن يبايعا ليزيد
قال عبد الله بن الزبير :
أنظر هذه الليلة وأخبركم برأيي
فقالوا : نعم
فلـما كان الليل خرج من الـمدينة هاربا إلى مكة ولم يبايع
ولـما جيء بالحسين بن علي وقيل له : بايع
قال : إني لا أبايع سرا ولكن أبايع جهرا بين الناس
قالوا : نعم
ولـما كان الليل خرج خلف عبد الله بن الزبير

أهل العراق يراسلون الـحسين :
بلغ أهل العراق أن الحسين لم يبايع ليزيد بن معاوية وهم لا يريدون يزيد بن معاوية بل ولا يريدون معاوية
لا يريدون إلا عليا وأولاده رضي الله تبارك وتعالى عنهم
فأرسلوا الكتب إلى الحسين بن علي كلهم يقولون في كتبهم :
إنا بايعناك ولا نريد إلا أنت وليس في عنقنا بيعة ليزيد بل البيعة لك
وتكاثرت الكتب على الحسين بن علي حتى بلغت أكثر من خمسمائة كتاب كلها جاءته من أهل الكوفة يدعونه إليهم

الـحسين يرسل مسلم بن عقيل :
عند ذلك أرسل الحسين بن علي ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب لتقصي الأمور هناك وليعرف حقيقة الأمر وجليته فلـما وصل مسلم بن عقيل إلى الكوفة صار يسأل حتى علم أن الناس هناك لا يريدون يزيد بل الحسين بن علي و نزل عند هانئ بن عروة وجاء الناس جماعات ووحدانا يبايعون مسلم بن عقيل على بيعة الحسين رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين
وكان النعمان بن بشير أميرا على الكوفة من قبل يزيد بن معاوية فلـما بلغه الأمر أن مسلم بن عقيل بين ظهرانيهم وأنه يأتيه الناس ويبايعونه للحسين أظهر كأنه لم يسمع شيئا ولم يعبأ بالأمر حتى خرج بعض الذين عنده إلى يزيد في الشام وأخبروه بالأمر وأن مسلما يبايعه الناس وأن النعمان بن بشير غير مكترث بهذا الأمر

تأمير عبيد الله بن زياد على الكوفة :
أمر يزيد بعزل النعمان بن بشير وأرسل عبيد الله بن زياد أميرا على الكوفة وكان أميرا على البصرة فضم له الكوفة معها ليعالج هذا الأمر
فوصل عبيد الله بن زياد ليلا إلى الكوفة متلثما فكان عندما يمر على الناس يسلم عليهم يقولون : وعليك السلام يا ابن بنت رسول الله يظنون أنه الحسين وأنه دخل متخفيا متلثما ليلا
فعلم عبيد الله بن زياد أن الأمر جد وأن الناس ينتظرون الحسين بن علي
عند ذلك دخل القصر ثم أرسل مولى له اسمه معقل ليتقصى الأمر ويعرف من الرأس الـمدبر في هذه الـمسألة؟

فذهب على أنه رجل من « حمص » وأنه جاء بثلاثة آلاف دينار لـمساندة الحسين رضي الله عنه فصار يسأل حتى دل على دار هانئ بن عروة فدخل ووجد مسلم بن عقيل وبايعه وأعطاه الثلاثة آلاف دينار وصار يتردد أياما حتى عرف ما عندهم ورجع بعد ذلك إلى عبيد الله بن زياد وأخبره الخبر

خروج الـحسين رضي الله عنه إلى الكوفة :
بعد أن استقرت الأمور وبايع كثير من الناس لـمسلم بن عقيل
أرسل إلى الحسين أن أقدم فإن الأمر قد تهيأ
فخرج الحسين بن علي رضي الله عنهما في يوم التروية
وكان عبيد الله قد علم ما قام به مسلم بن عقيل
فقال : علي بهانئ بن عروة
فجيء به فسأله : أين مسلم بن عقيل؟
قال : لا أدري
فنادى مولاه معقلا فدخل عليه
فقال : هل تعرفه؟
قال : نعم
فأسقط في يده وعرف أن الـمسألة كانت خدعة من عبيد الله بن زياد
فقال له عبيد الله بن زياد عند ذلك : أين مسلم بن عقيل؟
فقال : والله لو كان تحت قدمي ما رفعتها
فضربه عبيد الله بن زياد ثم أمر بحبسه

خذلان أهل الكوفة لـمسلم بن عقيل :
وبلغ الخبر مسلم بن عقيل فخرج بأربعة آلاف وحاصر قصر عبيد الله وخرج أهل الكوفة معه
وكان عند عبيد الله في ذلك الوقت أشراف الناس فقال لهم خذلوا الناس عن مسلم بن عقيل ووعدهم بالعطايا وخوفهم بجيش الشام
فصار الأمراء يخذلون الناس عن مسلم بن عقيل فما زالت الـمرأة تأتي وتأخذ ولدها ويأتي الرجل ويأخذ أخاه ويأتي أمير القبيلة فينهى الناس حتى لم يبق معه إلا ثلاثون رجلا من أربعة آلاف !
وما غابت الشمس إلا ومسلم بن عقيل وحده
ذهب كل الناس عنه وبقي وحيدا يمشي في دروب الكوفة لا يدري أين يذهب
فطرق الباب على امرأة من كندة
فقال لها : أريد ماء فاستغربت منه ثم قالت له : من أنت؟
فقال : أنا مسلم بن عقيل وأخبرها الخبر وأن الناس خذلوه وأن الحسين سيأتي لأنه أرسل إليه أن أقدم
فأدخلته عندها في بيت مجاور وأتته بالـماء والطعام ولكن ولدها قام بإخبار عبيد الله بن زياد بمكان مسلم بن عقيل
فأرسل إليه سبعين رجلا فحاصروه فقاتلهم وفي النهاية استسلم لهم عندما أمنوه فأخذ إلى قصر الإمارة الذي فيه عبيد الله بن زياد فلـما دخل سأله عبيد الله عن سبب خروجه هذا؟
فقال : بيعة في أعناقنا للحسين بن علي
قال : أو ليست في عنقك بيعة ليزيد؟
فقال له : إني قاتلك
قال : دعني أوصي
قال : نعم أوص
فالتفت فوجد عمر بن سعد بن أبي وقاص
فقال له : أنت أقرب الناس مني رحما تعال أوصيك
فأخذه في جانب من الدار وأوصاه بأن يرسل إلى الحسين بأن يرجع
فأرسل عمر بن سعد رجلا إلى الحسين ليخبره بأن الأمر قد انقضى وأن أهل الكوفة قد خدعوه
وقال مسلم كلمته الـمشهورة :
« ارجع بأهلك ولا يغرنك أهل الكوفة فإن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لكاذب رأي »
قتل عند ذلك مسلم بن عقيل في يوم عرفة وكان الحسين قد خرج من مكة في يوم التروية قبل مقتل مسلم بن عقيل بيوم واحد

معارضة الصحابة للحسين في خروجه :
وكان كثير من الصحابة قد حاولوا منع الحسين بن علي من الخروج وهم :
عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن الزبير وأخوه محمد بن الحنفية
كل هؤلاء لـما علموا أن الحسين يريد أن يخرج إلى الكوفة نهوه
وهذه أقوال بعضهم :


1- عبد الله بن عباس :
قال للحسين لـما أراد الخروج :
لولا أن يزري بي وبك الناس لشبثت يدي في رأسك فلم أترك تذهب
( البداية والنهاية 8/161)

2- عبدالله بن عمر :
قال الشعبي :
 كان ابن عمر بمكة فبلغه أن الحسين قد توجه إلى العراق فلحقه على مسيرة ثلاث ليال
فقال : أين تريد؟
قال : العراق
وأخرج له الكتب التي أرسلت من العراق يعلنون أنهم معه وقال : هذه كتبهم وبيعتهم (قد غروه رضي الله عنه )
قال ابن عمر : لا تأتهم
فأبى الحسين إلا أن يذهب
فقال ابن عمر : إني محدثك حديثا
إن جبريل أتى النبي صل الله عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا وإنك بضعة منه والله لا يليها أحد منكم أبدا وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم فأبى أن يرجع فاعتنقه عبد الله بن عمر وبكى
وقال : « أستودعك الله من قتيل »
( البداية والنهاية 8/162)

3- عبد الله بن الزبير :
قال للحسين : أين تذهب؟! تذهب إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك
لا تذهب فأبى الحسين إلا أن يخرج
( البداية والنهاية 8/163)

4- أبو سعيد الـخدري :
قال : يا أبا عبد الله إني لك ناصح وإني عليكم مشفق قد بلغني أنه قد كاتبكم قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم فلا تخرج إليهم فإني سمعت أباك يقول في الكوفة :
والله لقد مللتهم وأبغضتهم وملوني وأبغضوني وما يكون منهم وفاء قط ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب والله ما لهم نيات ولا عزم على أمر ولا صبر على سيف
(البداية والنهاية 8/163)

وممن أشار على الحسين بعدم الخروج من غير الصحابة :
الفرزدق الشاعر وذلك بعد خروج الحسين لقي الفرزدق الشاعر
فقال له : من أين؟
قال من العراق
قال : كيف حال أهل العراق؟
قال : قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية
فأبى إلا أن يخرج وقال : الله الـمستعان
(البداية والنهاية 8/168)

الـحسين يصل إلى القادسية :
وبلغ الحسين خبر مسلم بن عقيل عن طريق الرسول الذي أرسله عمر بن سعد
فهم الحسين أن يرجع فكلم أبناء مسلم بن عقيل
فقالوا : لا والله لا نرجع حتى نأخذ بثأر أبينا
فنزل على رأيهم
وبعد أن علم عبيد الله بن زياد بخروج الحسين أمر الحر بن يزيد التميمي أن يخرج بألف رجل مقدمة ليلقى الحسين في الطريق فلقي الحسين قريبا من القادسية
فقال له الحر : إلى أين يا ابن بنت رسول الله؟!
قال : إلى العراق
قال : فإني آمرك أن ترجع وأن لا يبتليني الله بك
ارجع من حيث أتيت أو اذهب إلى الشام إلى حيث يزيد لا تقدم إلى الكوفة
فأبى الحسين ذلك ثم جعل الحسين يسير جهة العراق وصار الحر بن يزيد يعاكسه ويمنعه
فقال له الحسين : ابتعد عني ثكلتك أمك
فقال الحر بن يزيد : والله لو قالها غيرك من العرب لاقتصصت منه ومن أمه ولكن ماذا أقول وأمك سيدة نساء العالمين

مقتل الـحسين رضي الله عنه :
وصول الـحسين إلى كربلاء
وقف الحسين في مكان يقال له « كربلاء » فسأل ما هذه؟
قالوا : كربلاء
فقال : « كرب وبلاء »

ولـما وصل جيش عمر بن سعد وعدده أربعة آلاف كلم الحسين وأمره أن يذهب معه إلى العراق حيث عبيد الله بن زياد فأبى
ولـما رأى أن الأمر جد قال لعمر بن سعد : إني أخيرك بين ثلاثة أمور فاختر منها ما شئت
قال : وما هي؟

قال : أن تدعني أرجع أو أذهب إلى ثغر من ثغور الـمسلمين أو أذهب إلى يزيد حتى أضع يدي في يده بالشام
فقال عمر بن سعد : نعم أرسل أنت إلى يزيد وأرسل أنا إلى عبيد الله بن زياد وننظر ماذا يكون في الأمر
فلم يرسل الحسين إلى يزيد وأرسل عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد
فلـما جاء الرسول إلى عبيد الله بن زياد وأخبره الخبر وأن الحسين يقول : أخيركم بين هذه الأمور الثلاثة
رضي ابن زياد أي واحدة يختارها الحسين
وكان عند عبيد الله بن زياد رجل يقال له شمر بن ذي الجوشن وكان من الـمقربين من ابن زياد
فقال : لا والله حتى ينزل على حكمك
فاغتر عبيد الله بقوله فقال : نعم حتى ينزل على حكمي
فقام عبيد الله بن زياد بإرسال شمر بن ذي الجوشن
وقال : اذهب حتى ينزل على حكمي فإن رضي عمر بن سعد وإلا فأنت القائد مكانه
وكان ابن زياد قد جهز عمر بن سعد بأربعة آلاف يذهب بهم إلى الري
فقال له : اقض أمر الحسين ثم اذهب إلى الري وكان قد وعده بولاية الري
فخرج شمر بن ذي الجوشن ووصل الخبر للحسين وأنه لابد أن ينزل على حكم عبيد الله بن زياد فرفض وقال :

« لا والله لا أنزل على حكم عبيد الله بن زياد أبدا »

الـحسين يذكر جيش الكوفة بالله :
وكان عدد الذين مع الحسين اثنين وسبعين فارسا وجيش الكوفة خمسة آلاف
ولـما تواقف الفريقان
قال الحسين لجيش ابن زياد :
راجعوا أنفسكم وحاسبوها هل يصلح لكم قتال مثلي؟ 
وأنا ابن بنت نبيكم وليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيري
وقد قال رسول الله صل الله عليه وسلم لي ولأخي :
« هذان سيدا شباب أهل الجنة »
وصار يحثهم على ترك أمر عبيد الله بن زياد والانضمام إليه فانضم للحسين منهم ثلاثون فيهم الحر بن يزيد التميمي الذي كان قائد مقدمة جيش عبيد الله بن زياد
 فقيل للحر بن يزيد : أنت جئت معنا أمير الـمقدمة والآن تذهب إلى الحسين؟!
 فقال : ويحكم والله إني أخير نفسي بين الـجنة والنار والله لا أختار على الجنة ولو قطعت وأحرقت

بعد ذلك صلى الحسين الظهر والعصر من يوم الخميس صلى بالفريقين بجيش عبيد الله بن زياد وبالذين معه
وكان قال لهم : منكم إمام ومنا إمام
قالوا : لا بل نصلي خلفك
فصلوا خلف الحسين الظهر والعصر فلـما قرب وقت الـمغرب تقدموا بخيولهم نحو الحسين
وكان الحسين محتبيا بسيفه فلـما رآهم وكان قد نام قليلا
قال : ما هذا؟!
قالوا : إنهم تقدموا
فقال : اذهبوا إليهم فكلموهم وقولوا لهم ماذا يريدون؟
فذهب عشرون فارسا منهم العباس بن علي بن أبي طالب أخو الحسين فكلموهم وسألوهم
قالوا : إما أن ينزل على حكم عبيد الله بن زياد وإما أن يقاتل
قالوا : حتى نخبر أبا عبد الله
فرجعوا إلى الحسين رضي الله عنه وأخبروه
فقال : قولوا لهم أمهلونا هذه الليلة وغدا نخبركم حتى أصلي لربي فإني أحب أن أصلي لربي تبارك وتعالى
فبات ليلته تلك يصلي لله تبارك وتعالى ويستغفره ويدعو الله تبارك وتعالى هو ومن معه رضي الله عنهم أجمعين

وقعة الطف (سنة 61 هـ):
في صباح يوم الجمعة شب القتال بين الفريقين لـما رفض الحسين أن يستأسر لعبيد الله بن زياد وكانت الكفتان غير متكافئتين فرأى أصحاب الحسين أنهم لا طاقة لهم بهذا الجيش فصار همهم الوحيد الـموت بين يدي الحسين بن علي رضي الله عنهما فأصبحوا يموتون بين يدي الحسين رضي الله عنه الواحد تلو الآخر حتى فنوا جميعا ولم يبق منهم أحد إلا الحسين بن علي رضي الله عنه وولده علي بن الحسين كان مريضا
وبقي الحسين بعد ذلك نهارا طويلا لا يقدم عليه أحد حتى يرجع لا يريد أن يبتلى بقتله رضي الله عنه واستمر هذا الأمر حتى جاء شمر بن ذي الجوشن فصاح بالناس ويحكم ثكلتكم أمهاتكم أحيطوا به واقتلوه فجاءوا وحاصروا الحسين بن علي فصار يجول بينهم بالسيف رضي الله عنه حتى قتل منهم من قتل وكان كالسبع ولكن الكثرة تغلب الشجاعة

وصاح بهم شمر : ويحكم ماذا تنتظرون؟! أقدموا
فتقدموا إلى الحسين فقتلوه رضي الله عنه والذي باشر قتل الحسين سنان بن أنس النخعي وحز رأسه رضي الله عنه
وقيل : شمر قبحهما الله
وبعد أن قتل الحسين رضي الله عنه حمل رأسه إلى عبيد الله في الكوفة فجعل ينكت به بقضيب كان معه يدخله في فمه
ويقول : إن كان لحسن الثغر
فقام أنس بن مالك وقال : والله لأسوأنك لقد رأيت رسول الله 
صل الله عليه وسلم يقبل موضع قضيبك من فيه
( الـمعجم الكبير للطبراني 5/206 رقم 5107)
وانظر « صحيح البخاري » : حديث 3748)

قال إبراهيم النخعي :
لو كنت فيمن قتل الحسين ثم أدخلت الجنة استحييت أن أمر على النبي 
صل الله عليه وسلم فينظر في وجهي
( الـمعجم الكبير 3/112 رقم 2829 وسنده صحيح)

من قتل مع الـحسين من أهل بيته :
* من أبناء علي بن أبي طالب :
الحسين و جعفر و العباس و أبو بكر و محمد و عثمان
* ومن أبناء الـحسين :
عبد الله و علي الأكبر (غير علي زين العابدين)
* ومن أبناء الـحسن :
عبد الله و القاسم و أبو بكر
* ومن أبناء عقيل بن ابى طالب :
جعفر و عبد الله و عبد الرحمن و عبد الله بن مسلم بن عقيل و مسلم بن عقيل كان قد قتل بالكوفة
* ومن أولاد عبد الله بن جعفر بن ابى طالب :
عون و محمد
( تاريخ خليفة بن خياط 234)
ثمانية عشر رجلا كلهم من آل بيت رسول الله 
صل الله عليه وسلم قتلوا في هذه الـمعركة غير الـمتكافئة

إرهاصات مقتل الـحسين رضي الله عنه :
عن أم سلمة قالت :
« كان جبريل عند النبي 
صل الله عليه وسلم والحسين معي فبكى الحسين فتركته فدخل على النبي صل الله عليه وسلم فدنى من النبي صل الله عليه وسلم
فقال جبريل : أتحبه يا محمد؟
فقال : نعم
قال : إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها فأراه إياها فإذا الأرض يقال لها كربلا »
( فضائل الصحابة 2/782 رقم 13911 وهو حديث مشهور لكنه ضعيف من جميع طرقه عن أم سلمة)

وعن أم سلمة قالت :
سمعت الجن تنوح على الحسين لـما قتل
( فضائل الصحابة 2/766 رقم 1373 وسنده حسن)

وأما ما روي من أن السماء صارت تمطر دما
أو أن الجدر لطخت بالدماء
أو ما يرفع حجر إلا ويوجد تحته دم
أو ما يذبحون جزورا إلا صار كله دما
فهذه كلها أكاذيب وترهات وليس لها سند صحيح إلى النبي 
صل الله عليه وسلم أو أحد ممن عاصر الحادثة وإنما هي أكاذيب تذكر لإثارة العواطف أو روايات بأسانيد منقطعة ممن لم يدرك الحادثة
(راجع البداية والنهاية أحداث سنة 61 هـ)

وعن ابن عباس قال :
رأيت النبي 
صل الله عليه وسلم في الـمنام بنصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم يلتقطه
قلت يا رسول الله ما هذا؟
قال : دم الحسين وأصحابه لم أزل أتتبعه منذ اليوم
قال عمار راوي ذلك الحديث : فحفظنا ذلك فوجدناه قتل ذلك اليوم »
( فضائل الصحابة 2/778 رقم 1380 وإسناده صحيح)
والنبي 
صل الله عليه وسلم يقول :
« من رآني في الـمنام فقد رآني »
(متفق عليه)
وابن عباس أعلم الناس بصفة رسول الله 
صل الله عليه وسلم

عذاب الدنيا قبل الآخرة :
والذي أمر بقتل الحسين هو عبيد الله بن زياد ولكن لم يلبث هذا أن قتل
قتله الـمختار بن أبي عبيد انتقاما للحسين وكان الـمختار ممن خذل مسلم بن عقيل
فكان الحال بالنسبة لأهل الكوفة أنهم أرادوا أن ينتقموا من أنفسهم
لأنهم أولا : خذلوا مسلم بن عقيل حتى قتل ولم يتحرك منهم أحد
وثانيا : لـما خرج الحسين لم يدافع أحد منهم عنه إلا ما كان من الحر بن يزيد التميمي ومن معه
أما أهل الكوفة فإنهم خذلوه ولذلك تجدهم يضربون صدورهم ويفعلون ما يفعلون للتكفير عن تلك الخطيئة التي ارتكبها آباؤهم كما يزعمون
( وجيش الـمختار الذي انتقم للحسين سمى نفسه (جيش التوابين) اعترافا منهم بتقصيرهم تجاه الحسين وهذا بداية ظهور الشيعة كمذهب سياسي أما الشيعة كمذهب عقائدي وفقهي فإنه متأخر جدا بعد انقضاء دولة بني أمية بزمن)

عن عمارة بن عمير قال :
لـما جيء برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه نضدت (أي : صفت) في الـمسجد في « الرحبة »
يقول : فانتهيت إليهم وهم
يقولون : قد جاءت قد جاءت فإذا حية قد جاءت تتخلل الرءوس حتى دخلت في منخري عبيد الله بن زياد فمكثت هنيهة ثم خرجت فذهبت حتى تغيبت ثم قالوا قد جاءت قد جاءت ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا
( الترمذي حديث (3780)
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح)
وهذا انتقام من الله تبارك وتعالى من هذا الرجل الذي ساهم مساهمة كبيرة في قتل الحسين بن علي رضي الله تبارك وتعالى عنه

عن أبي رجاء العطاردي قال :
لا تسبوا عليا ولا أهل هذا البيت فإن جارا لنا من بلهجيم (قبيلة من قبائل العرب)
قال : « ألم تروا إلى هذا الفاسق -الحسين  بن علي- قتله الله فرماه الله بكوكبين في عينيه (بياض يصيب العين وقد يذهب ببصرها) فطمس الله بصره »
(الـمعجم الكبير (3/2 1 أرقام 0 283) وسنده صحيح)

من قتل الـحسين رضي الله عنه؟
 قبل أن نتعرف على قتلة الحسين دعونا نرجع سنوات قليلة إلى علي والحسين مع شيعتهما :

1- علي رضي الله عنه :
يشتكي من شيعته (أهل الكوفة) فيقول :
« ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها وأصبحت أخاف ظلم رعيتي
استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا وأسمعتكم فلم تسمعوا ودعوتكم سرا وجهرا فلم تستجيبوا ونصحت لكم فلم تقبلوا
أشهود كغياب وعبيد كأرباب! أتلوا عليكم الحكم فتنفرون منها وأعظكم بالـموعظة البالغة فتتفرقون عنه وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر القول حتى أراكم متفرقين أيادي سبا ترجعون إلى مجالسكم وتتخادعون عن مواعظكم
أقومكم غدوة وترجعون إلي عشية كظهر الحية عجز الـمقوم وأعضل الـمقوم
أيها الشاهدة أبدانهم الغائبة عقولهم الـمختلفة أهواؤهم الـمبتلى بهم أمراؤهم صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم!
ياأهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين :
صم ذوو أسماع
وبكم ذوو كلام
وعمي ذوو أبصار
لا أحرار صدق عند اللقاء
ولا إخوان ثقة عند البلاء!
تربت أيديكم يا أشباه الابل غاب عنها رعاتها!
كلما جمعت من جانب تفرقت من آخر »
( نهج البلاغة 1/187- 189)

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل اتهموه والعياذ بالله بالكذب :
روى الشريف الرضي (أحد علماء الشيعة) عن أمير الـمؤمنين علي رضي الله عنه أنه قال :
« أما بعد : يا أهل العراق فإنما أنتم كالـمرأة الحامل حملت فلما أتمت أقلصت ومات قيمها وطال تأيمها وورثها أبعدها أما والله ما أتيتكم اختيارا ولكن جئت إليكم سوقا ولقد بلغني أنكم تقولون : علي يكذب قاتلكم الله! فعلى من أكذب؟ »
( نهج البلاغة 1/187-119).
وقال أيضا رضي الله عنه: « قاتلكم الله! لقد ملأتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان»
( نهج البلاغة1/187-189)

2- الـحسن بن علي رضي الله عنه :
 قال رضي الله عنه : « أرى والله معاوية خيرا لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة
ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي والله لئن أخذ مني معاوية عهدا أحقن به دمي وأؤمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي وأهلي ولو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعونني إليه سلما »

وقال أيضا رضي الله عنه لشيعته :
« يا أهل العراق إنه سخي بنفسي عنكم ثلاث :
قتلكم أبي وطعنكم إياي وانتهابكم متاعي »
( لقد شيعني الحسين ص (283)

غدر أهل الكوفة وكونهم قتلة الـحسين :
لقد نصح محمد بن علي بن أبي طالب الـمعروف بابن الحنفية أخاه الحسين رضي الله عنهم قائلا له : يا أخي إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى
(اللهوف لابن طاووس ص 39
عاشوراء للإحسائي ص 115
الـمجالس الفاخرة لعبد الحسين ص 75
منتهى الآمال 4/454
على خطى الحسين ص 96)


وقال الشاعر الـمعروف الفرزدق للحسين رضي الله عنه عندما سأله عن شيعته الذين هو بصدد القدوم إليهم : « قلوبهم معك وأسيافهم عليك والأمر ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء ».
فقال الحسين :
« صدقت لله الأمر وكل يوم هو في شأن فإن نزل القضاء بما نحب ونرضى فنحمد الله على نعمائه وهو الـمستعان على أداء الشكر وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحق نيته والتقوى سريرته »

وعندما خاطبهم الحسين رضي الله عنه أشار إلى سابقتهم و فعلتهم مع أبيه وأخيه في خطاب منه :
« وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم فلعمري ما هي لكم بنكر لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم والـمغرور من اغتر بكم »
(معالم الـمدرستين 3/71-72
معالي السبطين 1/275
بحر العلوم 194
نفس الـمهموم 172
خير الأصحاب 39
تظلم الزهراء ص 17)

3- علي بن الـحسين الـمعروف بزين العابدين :
قال موبخا شيعته الذين خذلوا أباه وقتلوه قائلا :
« أيها الناس نشدتكم بالله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه العهد والـميثاق والبيعة وقاتلتموه وخذلتموه
فتبا لـما قدمتم لأنفسكم وسوأة لرأيكم بأية عين تنظرون إلى رسول الله صل الله عليه وآله وسلم إذ يقول لكم :
« قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي »
فارتفعت أصوات النساء بالبكاء من كل ناحية وقال بعضهم لبعض :
هلكتم وما تعلمون
فقال :
« رحم الله امرءا قبل نصيحتي وحفظ وصيتي في الله ورسوله وأهل بيته فإن لنا في رسول الله أسوة حسنة
فقالوا بأجمعهم : نحن كلنا سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك فمرنا بأمرك يرحمك الله فإنا حرب لحربك وسلم لسلمك لنأخذن يزيد ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا
فقال :
هيهات هيهات أيها الغدرة الـمكرة حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم آبائي من قبل؟
كلا ورب الراقصات فإن الجرح لـما يندمل قتل أبي بالأمس وأهل بيته معه ولم ينسني ثكل رسول الله 
صل الله عليه وسلم وثكل أبي وبني أبي ووجده بين لهاتي ومرارته بين حناجري وحلقي وغصته تجري في فراش صدري »
( ذكر الطبرسي (أحد علماء الشيعة) هذه الخطبة في الاحتجاج (2/32)
وابن طاووس (أحد علماء الشيعة) في الـملهوف ص 92
والأمين (أحد علماء الشيعة) في لواعج الأشجان ص 158
وعباس القمي (أحد علماء الشيعة) في منتهى الآمال الجزء الأول ص 572
وحسين كوراني (أحد علماء الشيعة) في رحاب كربلاء ص 183
وعبد الرزاق الـمقرم (أحد علماء الشيعة) في مقتل الحسين ص 317
ومرتضى عياد (أحد علماء الشيعة) في مقتل الحسين ص 87
وأعادها عباس القمي (أحد علماء الشيعة) في نفس الـمهموم ص 360
وذكرها رضى القزويني (أحد علماء الشيعة) في تظلم الزهراء ص 262 )


وعندما مر الإمام زين العابدين رضي الله عنه وقد رأى أهل الكوفة ينوحون ويبكون زجرهم قائلا :
« تنوحون وتبكون من أجلنا فمن الذي قتلنا؟ »
(الـملهوف ص 86
نفس الـمهموم ص 357
مقتل الحسين لمرتضى عياد ص 83 ط 4 عام 1996 م
تظلم الزهراء ص 257 )


4- أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما :
قالت :
« يا أهل الكوفة سوأة لكم ما لكم خذلتم حسينا وقتلتموه وانتهبتم أمواله وورثتموه وسبيتم نساءه ونكبتموه فتبا لكم وسحقا لكم أي دواه دهتكم وأي وزر على ظهوركم حملتم وأي دماء سفكتموها وأي كريمة أصبتموها وأي صبية سلبتموها وأي أموال انتهبتموها
قتلتم خير رجالات بعد النبي 
صل الله عليه وسلم ونزعت الرحمة من قلوبكم »
(الـملهوف ص 91
نفس الـمهموم ص 363
مقتل الحسين للمقرم ص 6 31
لواعج الأشجان 157
مقتل الحسين لمرتضى عيادص (أحد علماء الشيعة) 86
تظلم الزهراء لرضي بن نبي القزويني (أحد علماء الشيعة) ص1 26)

5- زينب بنت علي رضي الله عنهما :
قالت وهي تخاطب الجمع الذي استقبلها بالبكاء والعويل :
« أتبكون وتنتحبون؟! أي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فقد ذهبتم بعارها وشنارها ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة »
( الحسين في نهضته ص 295 وما بعدها)
وفي رواية :
« أنها أطلت برأسها من الـمحمل وقالت لأهل الكوفة :
« صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم وتبكينا نساؤكم فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء »
(نقلها عباس القمي (أحد علماء الشيعة) في نفس الـمهموم ص 365
وذكرها الشيخ رضى بن نبى القزويني (أحد علماء الشيعة) في تظلم الزهراء ص 264)

6- جواد محدثي (أحد علماء الشيعة) :
« وقد أدت كل هذه الأسباب إلى أن يعاني منهم الإمام علي الأمرين وواجه الإمام الحسن منهم الغدر وقتل بينهم مسلم بن عقيل مظلوما وقتل الحسين عطشانا في كربلاء قرب الكوفة وعلى يدي جيش الكوفة »
(موسوعة عاشوراء ص 59)


7- حسين كوراني (أحد علماء الشيعة) :
قال :
« أهل الكوفة لم يكتفوا بالتفرق عن الإمام الحسين بل انتقلوا نتيجة تلون مواقفهم إلى موقف ثالث وهو أنهم بدأوا يسارعون بالخروج إلى كربلاء وحرب الإمام الحسين وفي كربلاء كانوا يتسابقون إلى تسجيل الـمواقف التي ترضي الشيطان وتغضب الرحمن »
(في رحاب كربلاء ص 60-61)
وقال حسين كوراني أيضا :
« ونجد موقفا آخر يدل على نفاق أهل الكوفة
يأتي عبد الله بن حوزة التميمي يقف أمام الإمام الحسين ويصيح :
أفيكم حسين؟ وهذا من أهل الكوفة وكان بالأمس من شيعة علي ومن الـممكن أن يكون من الذين كتبوا للإمام أو من جماعة شبث وغيره الذين كتبوا
ثم يقول : يا حسين أبشر بالنار »
(في رحاب كربلاء ص 61)


8- مرتضى مطهري :
قال :
« ولا ريب في أن الكوفة كانوا من شيعة علي وأن الذين قتلوا الإمام الحسين هم شيعته »
(الـملحمة الحسينية 1/129)
وقال أيضا :
« فنحن سبق أن أثبتنا أن هذه القصة مهمة من هذه الناحية وقلنا أيضا : بأن مقتل الحسين على يد الـمسلمين بل على يد الشيعة بعد مضي خمسين عاما فقط على وفاة النبي لأمر محير ولغز عجيب وملفت للغاية »
( الـملحمة الحسينية 3/94)
والذي أمر بقتل الحسين وفرح به : عبيد الله بن زياد
والذي باشر قتل الحسين : شمر بن ذي الجوشن وسنان بن أنس النخعي
وهؤلاء ثلاثتهم كانوا من شيعة علي ومن ضمن جيشه في صفين


9- كاظم الإحسائي النجفي (أحد علماء الشيعة) :
قال :
« إن الجيش الذي خرج لحرب الإمام الحسين ثلاثمائة ألف كلهم من أهل الكوفة ليس فيهم شامي و لا حجازي ولا هندي ولا باكستاني ولا سوداني ولا مصري و لا أفريقي بل كلهم من أهل الكوفة قد تجمعوا من قبائل شتى »
(عاشوراء ص 89)


10- حسين بن أحمد البراقي النجفي (أحد علماء الشيعة) :
« قال القزويني :
ومما نقم على أهل الكوفة أنهم طعنوا الحسن بن علي عليهما السلام، وقتلوا الحسين بعد أن استدعوه »
(تاريخ الكوفة ص 113)


11- محسن الأمين (أحد علماء الشيعة) :
« ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفا غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم فقتلوه »
(أعيان الشيعة 1/26)

من باشر قتل الـحسين رضي الله عنه؟
الـمشهور في كتب أهل السير والتراجم أن الذي باشر قتل الحسين رجلان هما :
سنان بن أنس النخعي وشمر بن ذي الجوشن والذي تولى كبره هو عبيد الله بن زياد وعبيد الله وشمر كانا من شيعة علي :
1- عبيد الله بن زياد :
ذكر الطوسي (أحد علماء الشيعة) في كتابه في الرجال وعده من أصحاب علي (رجال الطوسي ص 54 ترجمة (120)
2- شمر بن ذي الجوشن :
قال النمازي الشهرودي (أحد علماء الشيعة) عن شمر :
وكان يوم صفين في جيش أمير الـمؤمنين علي
(مستدركات علم رجال الحديث علي النمازي الشهرودي ترجمة 6899)


موقف الناس من قتل الـحسين
لاشك ولا ريب أن مقتل الحسين رضي الله عنه كان من الـمصائب العظيمة التي أصيب بها الـمسلمون فلم يكن على وجه الأرض ابن بنت نبي غيره وقد قتل مظلوما رضي الله عنه وعن أهل بيته وقتله بالنسبة لأهل الأرض من الـمسلمين مصيبة وفي حقه شهادة وكرامة ورفع درجة وقربى من الله حيث اختاره للآخرة ولجنات النعيم بدل هذه الدنيا الكدرة
ونحن نقول :
ليته لم يخرج ولذلك نهاه أكابر الصحابة في ذلك الوقت بل بهذا الخروج نال أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله 
صل الله عليه وسلم حتى قتلوه مظلوما شهيدا وكان في قتله من الفساد الذي ما لم يكن يحصل لو قعد في بلده
ولكنه أمر الله تبارك وتعالى ما قدر الله تبارك وتعالى كان ولو لم يشأ الناس

وقتل الحسين ليس بأعظم من قتل الأنبياء و قد قدم رأس يحيى بن زكريا صلوات الله وسلامه عليه مهرا لبغي

وقتل زكريا وكذلك قتل عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و علي بن أبي طالب وهؤلاء كلهم أفضل من الحسين رضي الله عنهم وعنه فلذلك لا يجوز للإنسان إذا تذكر مقتل الحسين أن يقوم باللطم والشق وما شابه ذلك بل كل هذا منهي عنه فإن النبي صل الله عليه وسلم قال :
« ليس منا من لطم الخدود و شق الجيوب »
(صحيح البخاري : حديث 1294)

وقال 
صل الله عليه وسلم :
« أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة »
(صحيح البخاري 1296)
والصالقة التي تصيح
والحالقة التي تحلق شعرها
والشاقة التي تشق ثيابها

وقال 
صل الله عليه وسلم :
« إن النائحة إذا لم تتب فإنها تلبس يوم القيامة درعا من جرب وسربالا من قطران »
(صحيح مسلم حديث 934)

فالواجب على الـمسلم إذا جاءت أمثال هذه الـمصائب أن يقول كما قال الله تبارك وتعالى :
[الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون]
{البقرة : 156}


موقف الناس من قتل الـحسين :
الناس في قتل الحسين على ثلاث طوائف :
الطائفة الأولى :
يرون أن الحسين قتل بحق وأنه كان خارجا على الإمام وأراد أن يشق عصا الـمسلمين
وقالوا : قال رسول الله 
صل الله عليه وسلم :
«من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه كائنا من كان »
(صحيح مسلم)
والحسين أراد أن يفرق جماعة الـمسلمين والرسول 
صل الله عليه وسلم قال :
« كائنا من كان » اقتلوه
فكان قتله صحيحاوهذا قول الناصبة  الذين يبغضون الحسين بن علي رضي الله تبارك وتعالى عنه وعن أبيه


الطائفة الثانية :
قالوا : هو الإمام الذي تجب طاعته وكان يجب أن يسلم إليه الأمر وهو قول الشيعة


الطائفة الثالثة :
وهم أهل السنة والجماعة
قالوا : قتل مظلوما ولم يكن متوليا للأمر
أي : لم يكن إماما ولا قتل خارجيا رضي الله عنه بل قتل مظلوما شهيدا كما قال النبي 
صل الله عليه وسلم :
« الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة »
وذلك أنه أراد الرجوع أو الذهاب إلى يزيد في الشام ولكنهم منعوه حتى يستأسر لابن زياد

بدعتان محدثتان :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
« بعد مقتل الحسين أحدث الناس بدعتين :
الأولى :
بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء من اللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد الـمراثي وما يفضي إليه ذلك من سب السلف ولعنتهم وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب حتى يسب السابقون الأولون وتقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب وكان قصد من سن ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة وإلا فما معنى أن تعاد هذه الذكرى في كل عام مع إسالة الدماء وتعظيم الـماضي والتعلق به والالتصاق بالقبور »


الثانية :
بدعة الفرح والسرور وتوزيع الحلوى والتوسعة على الأهل يوم مقتل الحسين
وكانت الكوفة بها قوم من الـمنتصرين لآل البيت وكان رأسهم الـمختار بن أبي عبيد الـمتنبىء الكذاب وقوم من الـمبغضين لآل البيت ومنهم الحجاج بن يوسف الثقفي ولا ترد البدعة بالبدعة بل ترد بإقامة سنة النبي 
صل الله عليه وسلم الـموافقة لقوله تعالى :
[الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون]
{البقر ة: 156}

(منهاج السنة (5/554 ، 555) بتصرف)

ليست هناك تعليقات