موسوعة الرد على الشيعة الجزء الحادى عشر أحداث تاريخية (أكاذيب و ردود 2)


كيفية تولي عثمان بن عفان رضي الله عنه الخلافة

قصة الشورى :
لـما طعن عمر رضي الله عنه جعل الخلافة في ستة نفر :
عثمان بن عفان
علي بن أبي طالب
طلحة بن عبيد الله
الزبير بن العوام
عبد الرحمن بن عوف
سعد بن أبي وقاص

وقصة الشورى رواها الإمام البخاري في صحيحه (حتى نعلم أن التاريخ لا يضيع) فهذا الإمام البخاري روى لنا أعظم قصتين كثر حولهما الجدل

ولقد ذكر البخاري قصة طويلة في مقتل عمر رضي الله عنه حتى وصل إلى أنه قيل لعمر رضي الله عنه : أوص يا أمير الـمؤمنين استخلف
قال : ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله 
صل الله عليه وسلم وهو عنهم راض فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن بن عوف
وقال : «يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أمر فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة »
(وكان عمر قد عزل سعد بن أبي وقاص عن الكوفة)
فلـما فرغ من دفنه اجتمعوا رضي الله عنهم
فقال عبد الرحمن :
« اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم »
فقال الزبير : جعلت أمري إلى علي
(وهي تبين أن الزبير بن العوام لم يكن من مبغضي علي)
وقال طلحة : جعلت أمري إلى عثمان
وقال سعد : جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف»
وهكذا تنازل ثلاثة : تنازل طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص

الـمرشحون إذا ثلاثة :
علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف
« فقال عبد الرحمن : أيكما تبرأ من الأمر فنجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه » فأسكت الشيخان
فقال عبد الرحمن بن عوف : أفتجعلونه إلي والله علي أن لا آلو عن أفضلكما
قالا : نعم
فأخذ بيد أحدهما فقال : لك قرابة من رسول الله صل الله عليه وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن
ثم خلا بالآخر –وهو عثمان- فقال له مثل ذلك

فلـما أخذ الـميثاق قال :
ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايع له علي وولج أهل الدار فبايعوه »
(البخاري 3700)
هذه رواية البيعة لعثمان رضي الله عنه كما في صحيح البخاري

وهناك تفصيلات أخرى في الصحيح أن عبد الرحمن بن عوف جلس ثلاثة أيام يسأل الـمهاجرين والأنصار حتى قال رضي الله عنه :
« والله ما تركت بيتا من بيوت الـمهاجرين والأنصار إلا وسألتهم فما رأيتهم يعدلون بعثمان أحدا »
أي أن هذا الأمر لم يكن مباشرة في البيعة وإنما جلس بعد أن أخذ العهد عليهما ثلاثة أيام ثم بعد ذلك اختار عثمان

ومن الـمحزن أننا نرى كتب التاريخ الـحديثة التي تتكلم عن حياة الصحابة تعرض عن رواية البخاري وتأخذ برواية أبي مخنف الـمكذوبة في تاريخ الطبري وهذا نصها :
« لـما طعن عمر بن الـخطاب
قيل له : يا أمير الـمؤمنين لو استخلفت
قال : من أستخلف؟
لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا استخلفته
فإن سألني ربي قلت : سمعت نبيك يقول :
إنه أمين هذه الأمة
ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا استخلفته
فإن سألني ربي قلت : سمعت نبيك يقول :
إن سالـما شديد الحب لله
فقال له رجل : أدلك عليه؟
عبد الله بن عمر
فقال : قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا
ويحك كيف أستخلف رجلا عجز عن طلاق امرأته
لا أرب لنا في أموركم
ما حمدتها فأرغب فيها لأحد من أهل بيتي إن كان خيرا فقد أصبنا منه وإن كان شرا فشر عنا آل عمر
بحسب آل عمر أن يحاسب منهم رجل واحد ويسأل عن أمر أمة محمد أما لقد جهدت نفسي وحرمت أهلي وإن نجوت كفافا لا وزر ولا أجر إني لسعيد
وانظر فإن استخلفت فقد استخلف من هو خير مني (يعني : أبا بكر)
وإن أترك فقد ترك من هو خير مني (يعني : رسول الله 
صل الله عليه وسلم)
ولن يضيع الله دينه

فخرجوا ثم راحوا
فقالوا : يا أمير الـمؤمنين لو عهدت عهدا؟
فقال : قد كنت أجمعت بعد مقالتي لكم أن أنظر فأولي رجلا أمركم هو أحراكم أن يحملكم على الـحق وأشار إلى علي
ورهقتني غشية فرأيت رجلا دخل جنة قد غرسها فجعل يقطف كل غضة ويانعة فيضمه إليه ويصيره تحته فعلمت أن الله غالب أمره ومتوف عمر
فما أريد أتحملها حيا وميتا عليكم هؤلاء الرهط الذين قال رسول الله 
صل الله عليه وسلم :
«إنهم من أهل الجنة» : سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل منهم ولست مدخله
ولكن الستة :
علي وعثمان ابنا عبد مناف
وعبد الرحمن وسعد خالا رسول الله 
صل الله عليه وسلم
والزبير بن العوام حواري رسول الله 
صل الله عليه وسلم وابن عمته
وطلحة الخير ابن عبيد الله
فليختاروا منهم رجلا فإذا ولوا واليا فأحسنوا مؤازرته وأعينوه وإن ائتمن أحدا منكم فليؤد إليه أمانته
فخرجوا فقال العباس لعلي : لا تدخل معهم
قال : أكره الخلاف
قال : إذا ترى ما تكره

فلـما أصبح عمر دعا عليا وعثمان وسعدا وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام
فقال : إني نظرت فوجدتكم رؤساء الناس وقادتهم ولا يكون هذا الأمر إلا فيكم وقد قبض رسول الله 
صل الله عليه وسلم وهو عنكم راض
إني لا أخاف الناس عليكم إن استقمتم ولكني أخاف عليكم اختلافكم فيما بينكم فيختلف الناس فانهضوا إلى حجرة عائشة بإذن منها فتشاوروا واختاروا رجلا منكم
ثم قال : لا تدخلوا حجرة عائشة ولكن كونوا قريبا ووضع رأسه وقد نزفه الدم

فدخلوا فتناجوا ثم ارتفعت أصواتهم
فقال عبد الله بن عمر : سبحان الله إن أمير الـمؤمنين لم يمت بعد فأسمعه فانتبه
فقال : ألا أعرضوا عن هذا أجمعون فإذا مت فتشاوروا ثلاثة أيام وليصل بالناس صهيب ولا يأتين اليوم الرابع إلا وعليكم أمير منكم ويحضر عبد الله بن عمر مشيرا ولا شيء له من الأمر وطلحة شريككم في الأمر فإن قدم في الأيام الثلاثة فأحضروه أمركم وإن مضت الأيام الثلاثة قبل قدومه فاقضوا أمركم
من لي بطلحة؟
فقال سعد بن أبي وقاص : أنا لك به ولا يخالف إن شاء الله
فقال عمر : أرجو أن لا يخالف إن شاء الله وما أظن أن يلي هذا الأمر إلا أحد هذين الرجلين علي أو عثمان
فإن ولي عثمان فرجل فيه لين وإن ولي علي ففيه دعابة وأحرى به أن يحملهم على طريق الحق
وإن تولوا سعدا فأهلها هو وإلا فليستعن به الوالي فإني لم أعزله عن خيانة ولا ضعف
ونعم ذو الرأي عبد الرحمن بن عوف مسدد رشيد له من الله حافظ فاسمعوا منه
وقال لأبي طلحة الأنصاري : يا أبا طلحة إن الله عز وجل طالـما أعز الإسلام بكم فاختر خمسين رجلا من الأنصار فاستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم
وقال للمقداد بن الأسود : إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم
وقال لصهيب : صل بالناس ثلاثة أيام وأدخل عليا وعثمان والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف وطلحة إن قدم
وأحضر عبد الله بن عمر ولا شيء له من الأمر وقم على رؤوسهم فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلا وأبى واحد فاشدخ رأسه أو اضرب رأسه بالسيف
وإن اتفق أربعة فرضوا رجلا منهم وأبى اثنان فاضرب رؤوسهما
فإن رضي ثلاثة رجلا منهم وثلاثة رجلا منهم فحكموا عبد الله بن عمر
فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلا منهم فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس
(« تاريخ الطبري » 3/292)

قلت :
هذه رواية أبي مخنف وفيها مخالفات ظاهرة للرواية الصحيحة التي أخرجها البخاري ثم فيها زيادات منكرة منها :
استباحة عمر دماء من قال هو عنهم :
«إن رسول الله مات وهو عنهم راض»!!
سبحان الله! كيف يستحل عمر رضي الله عنه رقاب أولئك الصحابة الأجلة : عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص
فهذا يظهر لك كذب هذه الرواية ثم من سيجرؤ على التنفيذ؟ وهل سيترك؟
إنه التلفيق ولا شيء غير التلفيق ثم التلميح بل التصريح بأن عليا هو الأحق بالخلافة

عثمان أحق بالخلافة :
فاجتمع الناس على عثمان وبايعوه
وهو أفضل أصحاب رسول الله 
صل الله عليه وسلم بعد أبي بكر وعمر
لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال :
ما كنا نعدل بعد رسول الله صل الله عليه وسلم بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك بقية أصحاب رسول الله 
صل الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم
( البخاري حديث 3697)

وفي رواية أنه قال :
وكان رسول الله صل الله عليه وسلم يسمعنا ولا ينكره
(« الـمعجم الكبير » للطبراني (12/13132)
و « السنة » للخلال (ص 398)
و « السنة » لابن أبي عاصم (553)
وقال محققه العلامة الألباني « إسناده صحيح» )

قال عبد الله بن مسعود عن بيعة عثمان :
ولينا أعلاها ذا فوق
(« السنة » للخلال (ص 320)

ولذلك قال الإمام أيوب بن أبي تميمة السختياني والإمام أحمد والإمام الدارقطني :
من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالـمهاجرين والأنصار
وذلك لأن عبد الرحمن بن عوف قال :
ما تركت من بيوت الـمهاجرين والأنصار بيتا إلا طرقته فما رأيت أحدا يعدل بعثمان أحدا
كلهم يفضلون عثمان
وبويع عثمان بن عفان بالخلافة بيعة عامة

قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله :
« ما كان في القوم أوكد بيعة من عثمان كانت بإجماعهم »
( السنة للخلال ص 320)

والذي عليه أهل السنة :
أن من قدم عليا على أبي بكر وعمر فإنه ضال مبتدع
ومن قدم عليا على عثمان فإنه مخطئ ولا يضللونه ولا يبدعونه
 وإن كان بعض أهل العلم قد تكلم بشدة على من قدم عليا على عثمان بأنه قال :
 « من قدم عليا على عثمان قد زعم أن أصحاب الرسول صل الله عليه وسلم خانوا الأمانة حيث اختاروا عثمان على علي رضي الله تبارك وتعالى عنهما »

بدء الفتنة

بدأت الفتنة في سنة 34 من الهجرة عندما حاول بعض الجهلة الطغام أن يخرجوا على عثمان بن عفان رضي الله عنه فأمسك بهم ثم أنبهم على فعلهم وتركهم
ولكنهم لم يصبروا بل استعدوا أكثر وخرجوا مرة ثانية في سنة 355 من الهجرة من ديارهم كأنهم يريدون الحج ومروا على مدينة رسول الله صل الله عليه وسلم ثم حاصروا أمير الـمؤمنين عثمان بن عفان في بيته حتى قتلوه شهيدا بعد حصار دام أربعين يوما ومنع خلالها من كل شيء حتى الصلاة في الـمسجد

أسباب الفتنة :

السبب الأول :
وهو سبب رئيسى
رجل يهودي يقال له عبد الله بن سبأ
وقد تسالم الـمتقدمون على إثبات هذه الشخصية بل ونسبوا فرقة من الفرق إلى عبد الله بن سبأ فسموها السبئية أو السبائية ونسبوا إليها معتقدات خاصة بها وممن أنكر هذه الـمسألة رجل
يقال له مرتضى العسكري في كتاب له أسماه :
« عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى »
وممن أنكر ابن سبأ أيضا طه حسين في كتابه :
« علي و بنوه »
وغيرهما
أما طه حسين فلم يزد على طريقته الـمعتادة في إنكار اليقينيات والـمسلمات كما في كتابه في الشعر الجاهلي
حيث أنكر أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام قد بنيا الكعبة قائلا :
( للقرآن أن يحدثنا عن هذا ولكن لا يلزم أنه وقع)
فهو قد سار على طريقة الشك في كل شيء

وأما هذا العسكري فحاول أن يلبس على الناس إذ زعم أن طريقته علمية وأنه جمع الأحاديث والروايات التي ذكرت ابن سبأ وثبتت عنده أنها من طريق سيف بن عمر وسيف كذاب فلا وجود إذن لابن سبأ وهذا باطل من وجوه :
11- جاء عند ابن عساكر من طريق عمار الدهني عن أبي الطفيل ومن طريق شعبة عن سلمة عن زيد بن وهب ذكر ابن سبأ لـما جيء به إلى علي وليس من طريق سيف بن عمر
( تاريخ دمشق 29/6)

2- أثبت كثير من مؤرخي الشيعة وجامعي مقالاتهم ومحدثيهم هذه الشخصية في كتبهم
*فهذا النوبختي في كتابه « فرق الشيعة »
بعد أن ذكر أقوال ابن سبأ قال : وهذه الفرقة تسمى « السبئية »
أصحاب عبد الله بن سبأ
(« فرق الشيعة » ص 22)
(وقد توفي النوبختي في القرن الثالث الهجري)
*روى الكشي في كتابه « رجال الشيعة »
عن أبي جعفر عليه السلام أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة ويزعم أن أمير الـمؤمنين عليه السلام هو الله
(« رجال الكشي »ص 98)
 وروى روايات أخرى عن جعفر الصادق عليه السلام في ذكر ابن سبأ حتى ذكر أكثر من خمس روايات
*الصدوق في كتابه من لا يحضره الفقيه

( رواية رقم (955)
*الطوسي شيخ الطائفة
(في كتابه « رجال الطوسي » ص 1)
*الـمجلسي باقر علوم الأئمة عندهم
(« بحار الأنوار » (51/210) و (42/146)
*النوري الطبرسي
(« مستدرك الوسائل » (18/169)
*وغيرهم كثير تركتهم لعدم الإطالة


3- وأما أهل السنة :
فكل من أرخ هذه الحقبة ذكر ابن سبأ وأثره فيها على أنه لم ينكر وجود ابن سبأ إلا الـمتأخرون من كتاب الشيعة وتابعهم عليه كتاب السنة الذين يجهلون ما يرمي إليه الشيعة في إنكارهم لهذه الشخصية

وعبد الله بن سبأ هو يماني يهودي أظهر الإسلام ثم انتهج التشيع لعلي رضي الله عنه وهو الذي تنسب إليه فرقة السبئية الذين قالوا بألوهية علي رضي الله عنه وهم الذين جاءوا لعلي بن أبي طالب
فقالوا له : أنت هو
قال : ومن هو؟
قالوا : أنت الله
فأمر مولاه قنبرا بأن يحفر حفرة ويشعل فيها النار وقال :
لـما رأيت الأمر أمرا منكرا أججت ناري ودعوت قنبرا
وقال : من لم يرجع عن هذا القول أحرقته بالنار فأحرق الكثيرين منهم وفر منهم من فر ومنهم عبد الله بن سبأ
وقيل : إنه قتل والعلم عند الله تبارك وتعالى

وأظهر ابن سبأ بعض العقائد اليهودية كالقول بالرجعة والوصي وأن الإمامة تكون في بيت واحد وغير ذلك
واستغل الأعراب فأخذ يشيع عندهم الأكاذيب مدعيا أن عثمان فعل كذا وكذا وكتب كتبا مزورة
(هو ومن ساعده)
على الزبير وعلي وطلحة وعائشة وغيرهم من أصحاب النبي صل الله عليه وسلم ويختمونها بأختامهم الـمزورة كلها فيها الإنكار على عثمان والتذمر من سياسته
وفي السابق لا توجد أجهزة اتصالات حديثة كما هو الآن والـمتلقون أعراب تأتيهم هذه الأخبار فيقبلون ويصدقون
فصبأ إليه غير واحد من ذوي الشقاق والنفاق وكان يقول لحديثي السن وقليلي التجربة :
« عجبا لـمن يزعم أن عيسى يرجع و يكذب بأن محمدا يرجع وقد قال عز وجل :
[إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد]
فمحمد أحق بالرجوع من عيسى »
وكان يقول :
« كان فيما مضى ألف نبي ولكل نبي وصي وإن عليا وصي محمد »
فاستجاب له ناس في مختلف الطبقات فاتخذ بعضهم دعاة فهموا أغراضه ودعوا إليها وآخرون صدقوا قوله فصاروا يدعون إليه عن عماية

ومن دعاته الذين ساهموا في نشر دعوته :
الغافقي بن حرب
عبد الرحمن بن عديس البلوي
كنانة بن بشر
سودان بن حمران
عبد الله بن زيد بن ورقاء
عمرو بن الحمق الخزاعي
حرقوص بن زهير
حكيم بن جبلة
قتيرة
السكوني وغيرهم
(« مختصر التحفة الاثني عشرية » (318) )

وأما تزوير الكتب فقد قال مسروق :
قالت عائشة : تركتموه (أي : عثمان) كالثوب النقي من الدنس ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش
فقال لها مسروق : هذا عملك كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج عليه
فقالت عائشة : والذي آمن به الـمؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت لهم سوادا في بياض حتى جلست مجلسي هذا
قال الأعمش : فكانوا يرون أنه كتب على لسانها
(« البداية والنهاية » (7/204)
قال ابن كثير : « إسناده صحيح» )

فكتبت كتب مزورة على ألسنة أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم كلها تذم عثمان بن عفان
فعبد الله بن سبأ هذا له أتباع في شتى الولايات وكانوا يرسلون إليه ويرسل إليهم ويرسل بعضهم إلى بعض :
فعل بنا الوالي كذا بأمر عثمان
وفعل بنا الوالي كذا بأمر عثمان
ذهبنا إلى الـمدينة ففعل عثمان بنا كذا
و عثمان فعل بأصحاب محمد كذا
وجاءتنا رسالة من الزبير بن العوام
جاءنا خطاب من علي بن أبي طالب
جاءنا كتاب من عائشة
جاءنا كذا
فصار الأعراب الذين لا يفقهون من دين الله تبارك وتعالى إلا الشيء اليسير يتأثرون بهذه الأمور فغلت القلوب على عثمان رضي الله تبارك وتعالى عنه

السبب الثاني :
الرخاء الذي أصاب الأمة الإسلامية :
قال الحسن البصري رحمه الله :
قلما يأتي على الناس يوم إلا ويقتسمون فيه خيرا حتى إنه ينادى تعالوا عباد الله خذوا نصيبكم من العسل تعالوا عباد الله خذوا نصيبكم من الـمال
(« تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة » (1/360)

وذلك لأن الجهاد كان في أوجه في زمن عثمان رضي الله عنه والرخاء من عادته أن يورث مثل هذه الأشياء وهو التذمر و عدم القبول وذلك لبطر الناس وعدم شكرهم

السبب الثالث :
الاختلاف بين طبع عثمان وطبع عمر :
كان عمر رضي الله عنه شديدا وكان عثمان رضي الله عنه حليما رءوفا غير أنه لم يكن ضعيفا كما يدعي كثير من الناس بل كان حليما ولذلك عندما حاصروه في البيت قال :
أتدرون ما جرأكم علي؟
ما جرأكم علي إلا حلمي

وقال عبد الله بن عمر: والله لقد نقموا على عثمان أشياء لو فعلها عمر ما تكلم منهم أحد
إذن لـماذا نقموا على عثمان؟
لأن عثمان كان يسامح و يترك ويفوت لهم تلك الأخطاء ويعفو رضي الله عنه وأرضاه

السبب الرابع :
استثقال بعض القبائل لرئاسة قريش :
القبائل العربية التي دخلت في الإسلام وبخاصة تلك التي ارتد بعض رجالها عن دين الله ثم رجعوا بعد أن قوتلوا
رجع بعضهم إلى الإسلام عن قناعة
وبعضهم من غير قناعة
و بعضهم رجع وفي القلب شيء
أولئك استثقلوا أن تكون الرئاسة دائما في قريش
لـماذا الرئاسة في قريش؟
ولذلك يقول ابن خلدون :
« وجدت بعض القبائل العربية الرئاسة على قريش و أنفت نفوسهم فكانوا يظهرون الطعن في الولاة »
ووجدوا في لين عثمان فرصة لذلك

هذه أهم الأسباب
وهناك أسباب أخرى أدت إلى تلك الفتنة تركناها مخافة الإطالة

ليست هناك تعليقات