موسوعة الرد على الشيعة الجزء الأول الخلافة (أقوال و ردود)


كان على أشجع الناس بعد النبي صل الله عليه وسلم

لا شك ولا ريب أن عليا كان من شجعان الصحابة بل كان أسدا من أسود الله وسيفا من سيوف الله سله على الـمشركين وليس الكلام في هذا ولكن الكلام في تقدمه في الشجاعة على جميع أصحاب النبي

وهذا لا يسلم وذلك أن الشجاعة تفسر بشيئين :

أولا : قوة القلب والثبات
ثانيا : شدة القتال بالبدن

الأول : هو الشجاعة

الثاني : فيدل على قوة البدن وليس كل من كان قوي البدن كان قوي القلب والعكس صحيح ولذلك تجد بعضهم يقتل كثيرا إذا كان مع جماعة تؤمنه بينما تجده ينخلع قلبه ويجبن إذا كان وحده وتجد الرجل الثابت القلب الذي لم يقتل بيديه كثيرا ثابتا في الـمخاوف مقداما على الـمكاره وهذه الخصلة يحتاج إليها في أمراء الحروب وقواده ومقدميه أكثر من الأولى

والنبي صل الله عليه وسلم كان أكمل الناس في هذه الشجاعة التي هي الـمقصودة في أمراء الحروب ومع هذا لم يقتل إلا رجلا واحدا وهو أبي بن خلف

وكان علي وغيره يتقون برسول الله صل الله عليه وسلم لأنه أشجع منهم

روى الـمجلسي (احد كبار علمائهم) عن علي :

أنه كان يلوذ برسول الله يوم بدر
« بحار الأنوار » (16/232)
وإن كان أحدهم قد قتل بيده أكثر من النبي صل الله عليه وسلم

وبعد رسول الله صل الله عليه وسلم في الشجاعة أبو بكر لأنه باشر الأهوال التي كان يباشرها النبي صل الله عليه وسلم ولم يجبن وكان يقي بنفسه رسول الله صل الله عليه وسلم كما في الهجرة وقبل ذلك وبعده بيده ولسانه وفي بدر كان مع النبي في العريش مع علمه أن الـمشركين كانوا يقصدون النبي صل الله عليه وسلم وأما القتل فهناك من الصحابة مثل خالد بن الوليد والبراء بن مالك قتلا أكثر ممن قتلهم علي

وهناك من كان مثله كالزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن ابى وقاص


كان على أعلم الناس بعد النبي صل الله عليه وسلم

يعرف الصحابي العالم بأحد وجهين :

الأول : إصابته في فتاويه
الثاني : كثرة استعمال النبي له

أما الإصابة في الفتاوى فلا يعرف لأبي بكر مسألة في الفقه أخطأ فيها بل ما اختلف أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم في مسألة إلا حسمها


بينما أخطأ علي وعمر وعثمان وغيرهم في مسائل وخولفوا وقد بوب الشافعي الـمطلبي بابا في كتابه « الأم » في الخلاف بين علي وابن مسعود


وقد بينا ذلك في كلامنا عن علم أبي بكر في ترجمته


وأما كثرة استعمال النبي صل الله عليه وسلم فقد استعمل النبي صل الله عليه وسلم أبا بكر على الصلاة وأمره على الحج


وقد نقل منصور السمعاني الإجماع على أن أبا بكر أعلم من علي



كان علي أقربهم نسبا بالنبي

قرب النسب من النبي شرف ولكنه ليس من سعي الإنسان ولذلك لا يقدم عند الله شيئا

« ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه »

ولو كان النسب وحده ينفع لأنتفع به أبو لهب
ثم إن عليا ليس أقرب الناس نسبا إلى النبي بل العباس أقرب من علي
وكذا حمزة فهما عما النبي صل الله عليه وسلم
والحسن والحسين أقرب لأنهما سبطاه
وابن عباس وجعفر والفضل بن العباس وعقيل وغيرهم في درجة علي
وإن كان الـمقصود أنه أقرب نسبا إلى النبي من باقي الخلفاء الراشدين فهذا حق ولكن ليس هذا سببا لخلافة النبي صل الله عليه وسلم وعثمان يلتقي مع النبي في عبد مناف
وأبو بكر وعمر يلتقيان مع النبي في مرة بن كعب


كان علي أولهم اسلاما

هذه دعوى قالها بعض أهل العلم مع اتفاقهم على صغر سنه حين أسلم ولذا قال بعضهم :
«علي أول الصبيان إسلاما وأبو بكر أول الرجال إسلاما وخديجة أول النساء إسلاما وبلال أول العبيد إسلاما »

وذلك أن النبي بعث ولعلي ثمان سنوات أو عشر فقط ولذلك لم ينتفع النبي بإسلام علي كثيرا لصغر سنه كما انتفع بإسلام أبي بكر

وقد أسلم على يد أبي بكر كثير من كبار الصحابة مثل عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن ابى وقاص وعبد الرحمن بن عوف


لم يسجد لصنم قط

لا يختلف أحد من الـمسلمين في أن عليا لم يسجد لصنم قط وكيف يسجد لصنم وقد نشأ في بيت النبي منذ نعومة أظفاره إذ أنه من الـمشهور أن النبي صل الله عليه وسلم والعباس وحمزة انطلقوا إلى أبي طالب وطلبوا منه أن يأخذوا منه ثلاثة من بنيه ليقوموا بتربيتهم والإنفاق عليهم وذلك لفقره وقلة ذات يده


فأخذ النبي صل الله عليه وسلم عليا وذلك قبل الـمبعث فلعل عليا في ذلك الوقت لم يبلغ الرابعة من عمره فمن كان كذلك متى سيسجد لصنم؟!


ثم ليس علي فقط من لم يسجد لصنم فأبو بكر الصديق لم يذكر أنه سجد لصنم وكذا ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وكل صغار الصحابة لم يسجدوا لصنم


بل نحن كذلك لم نسجد لصنم فهل من لم يسجد لصنم بالضرورة يكون أفضل ممن سجد لصنم وإن كان تاب من ذلك؟


فعقيل بن ابى طالب وجعفر بن ابى طالب والعباس بن عبدالمطلب وعبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب سجدوا للأصنام فلـما أسلموا كانوا من أفضل الناس عند الله

بعض التساؤلات التي لابد منها حول الخلافة

وهنا مجموعة من الأسئلة نختم بها هذا الفصل :
1- ما الذي ألف بين بصائر الناس على كتمان حق علي في الخلافة؟ وما مصلحتهم في ذلك؟ وما الذي أعاد إليهم بصائرهم بعد ذلك وقاموا معه بعد مقتل عثمان؟
2- لم لم يغير علي أحكام أبي بكر وعمر بعد توليه؟
3- نازع الأنصار أبا بكر وعمر ابتداء ثم رجعوا فلم لم يعارض علي؟
4- لما قبل الـمسلمون جميعا أبا بكر مع أنه لم يرهبهم ولم يرغبهم ولم تكن له عشيرة كبيرة تمنعه خاصة وقد جاء إلى الأنصار مع رجلين فقط هما عمر وأبو عبيدة ابن الجراح
5- لما لم يقم الناس على أبي بكر ولا فعل ذلك علي مع أن أبا بكر لم يكن له حرس ولا حجبة ولا عشيرة تمنعه ولا أموال يشتري بها الذمم
6- الأنصار الذين نصروا الله ورسوله وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وحاربوا العرب قاطبة بل العالم مع علمهم أن الناس قد ترميهم بقوس واحدة وما علم أن عليا قتل من الأنصار أحدا ولا آذى أحدا فما الذي جعلهم يبيعون آخرتهم بدنيا غيرهم؟
7- وكذا الأمر ذاته يقال في حق الـمهاجرين مع علي؟
8- إذا كان أبو بكر وعمر حريصين على إبعاد علي عن الخلافة فما الذي جعل عمر يدخله في الشورى؟ ولما لم يستمر في إبعاده؟ ولما قبل علي؟
9- لما لم ينقل عن علي أي معارضة لأبي بكر وعمر في وقت خلافتيهما بل بايع راضيا وعمل معهما لنصرة دين الإسلام؟
10- أين بنو هاشم وما علم عنهم من الشجاعة من نصرة علي والـمطالبة بحقه؟
11- ماذا استفاد أبو بكر أو عمر أو عثمان من الخلافة؟

أما أبو بكر فلا جمع مالا ولا ورث ملكا ولا ولي أحدا من أقاربه وكذا الأمر بالنسبة لعمر وعثمان إلا أنه أخذ على عثمان تولية أقاربه وقد أجيب عن ذلك في الكلام عن خلافة عثمان وأهم الـمآخذ التي أخذت عليه



إن هذا (علي) أخي ووصيي وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا

هذا الحديث باطل متنا وسندا :

قال الألباني « موضوع»
(سلسلة الأحاديث الضعيفة 4932)

أما من ناحية السند :

فمدار رواياته على ثلاثة محمد بن اسحاق وعبد الغفار بن القاسم وعبد الله بن عبد القدوس

أما محمد بن اسحاق :

راوي الحديث فهو مختلف في صحته

وأما عبد الغفار بن القاسم :

قال عنه الذهبي : أبو مريم الأنصاري رافضي ليس بثقة
قال علي بن المديني : كان يضع الحديث
ويقال : كان من رؤوس الشيعة
وروى عباس بن يحيى : ليس بشيء
وقال البخاري : ليس بالقوي عندهم
وقال أحمد بن حنبل : كان أبو عبيدة إذا حدثنا عن أبي مريم يضج الناس يقولون : لا نريده
وقال أحمد : كان أبو مريم يحدث ببلايا في عثمان
(ميزان الاعتدال 2/640)
وقال عنه ابن حبان : كان ممن يروي المثالب في عثمان بن عفان وشرب الخمر حتى يسكر ومع ذلك يقلب الأخبار ولا يجوز الاحتجاج به
تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين
(كتاب المجروحين لابن حبان ص143)
وقال النسائي : متروك الحديث
(الضعفاء والمتروكين للنسائي ص210)
وقال عنه ابن كثير : متروك كذاب شيعي اتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث وضعفه الأئمة رحمهم الله
(تفسير ابن كثير3/364)

وأما عبد الله بن عبد القدوس :

قال عنه الذهبي : كوفي رافضي نزل الري روى عن الأعمش وغيره
قال بن عدي : عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت قال يحيى : ليس بشيء رافضي خبيث
وقال النسائي وغيره : ليس بثقة
وقال الدارقطني : ضعيف
وقال أبومعمر : عبد الله بن عبد القدوس كان خشبيا
(ميزان الاعتدال2/457)


أنت وليي في الدنيا والآخرة (علي)

ورد هذا الحديث في حق عثمان وورد في حق عمر ولكنها أحاديث ضعيفة
حكم ابن الجوزي بوضعه في كتاب (الموضوعات)

وهو حجة على الشيعة فإنه يعني تمام المحبة لا الإمامة إذ لا يمكن أن يعني أنت إمامي في الدنيا والآخرة



قولهم ( أنفسنا وأنفسكم ) تعني أن علي هو نفس النبي صل الله عليه وسلم

نقول أن هذه الآية مثل قوله تعالى :
{ لولا إذا سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا }
نزلت في قصة عائشة رضي الله عنها في الإفك فإن الواحد من المؤمنين من أنفس المؤمنين والمؤمنات وكذلك قوله تعالى
{ فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم }
أي يقتل بعضكم بعضا
و قوله تعالى
{ وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم }
أي لا يخرج بعضكم بعضا فالمراد بالأنفس الإخوان إما في النسب أو في الدين


فوائد متنوعة

اعلم رعاك الله ما يلي :
ـ إذا كان الصحابة قبلوا وصية أبي بكر لعمر في الخلافة فكيف لا يقبلون وصية رسول الله صل الله عليه وسلم لعلي لو كان الأمر كما يزعمون

ـ عدم وصية أبي بكر لابنه ولا عمر لابنه في الخلافة وعدم نهبهما لأموال الدولة وما قاما به من الجهاد ونصر للإسلام وفتح للبلدان دليل على أنهما ليسا كما يدعي الرافضة


ـ الرافضة يعيبون على الدولة الأموية أنها جعلت الخلافة وراثية وهم يدعون أنها وراثية وأن النبي جعلها وراثية في نسله


ـ كون عليا بايع أبا بكر وعمر وعثمان وسمى أولاده بأسمائهم وزوج ابنته أم كلثوم لعمر يجتث مذهب الرافضة من جذوره لو كانوا يعقلون


- لم يكن عند أبي بكر دنيا يسوقها إلى الصحابة ولا عشيرة قوية يهابونها فما الذي يحملهم على بيع آخرتهم من أجل دنياه وما الذي منعهم من بيعة علي لو كان الرسول صل الله عليه وسلم أوصى له كما يزعمون مع أنهم بايعوه عند مقتل عثمان فما الذي غيرهم ؟!


ـ الذين قتلوا الحسين كلهم من الشيعة من أهل الكوفة موطن التشيع ومعقله لم يشارك في قتله أحد غيرهم


ـ تنازل الحسن بن علي بالخلافة لمعاوية ومبايعته له دليل قاطع على بطلان مذهب الرافضة إذ كيف يتنازل الحسن عن منصب إلهي هو مثل النبوة أو أعظم وكيف يتنازل بالخلافة لكافر فلو أن مسلما جعل الخليفة على المسلمين كافرا لكان أعظم خائن للأمة


ـ إن مبايعة الحسين لمعاوية عشرين سنة وطاعته له وعدم خروجه عليه تبطل دعواهم أن معاوية كان كافرا وأن الحسين هو الإمام المعصوم


من كذب الرافضة ما يلي :

ـ أن الرسول أوصى بالخلافة لعلي في غدير خم
والحديث في صحيح مسلم وليس فيه ذكر للخلافة وغدير خم يبعد عن مكة أكثر من 250 كيلو فلو أراد الرسول أن يوصي لعلي لأوصى له في عرفات لا بعد أن يتفرق الحجيج

ـ أن النبي كان يريد أن يوصي لعلي بالخلافة في حديث الكتاب

وهذا مجرد دعوى بلا دليل والدعوى لا يعجر عنها أحد والبينة على المدعي والرافضة يزعمون أن الرسول أوصى لعلي في غدير خم وقبل ذلك أيضا ثم يقولون أراد أن يوصي له في حديث الكتاب ولم يوص فما هذا التناقض؟!

ـ أن الرسول قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها

وهذا كذب على رسول الله والعلم بحر وليس مدينة وهذا الحديث يعني أن النبي لم يرسل إلى الناس كافة إنما أرسل إلى علي وعلي هو الذي أرسل إلى الناس كافة ثم هو لم يذكر باقي الأئمة الذين يعتقد الرافضة بعصمتهم وأن الدين لا يؤخذ إلا من جهتهم

ـ أن الرسول صل الله عليه وآله وسلم قال : لعن الله من تخلف عن جيش أسامة

هذا كذب على رسول الله وأبو بكر لم يكن في جيش أسامة أما عمر فقد استأذن أبو بكر من أسامة في عدم خروجه معه لحاجته إليه فأذن له

ـ أن آية الولاية

قوله تعالى :
( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)
(المائدة : 55)

نزلت في علي وهذا لا يصح وسياق الآية وسباقها وألفاظها تدل قطعا على أنها أمر من الله بترك موالاة الكفار وجعل الولاء أي المحبة والنصرة للمؤمنين


ـ أن قول النبي صل الله عليه وسلم :

( لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش )
أخرجه مسلم
المقصود به الأئمة المعصومون عنده. هكذا زعم الرافضة بدون أي دليل وألفاظ الحديث تدل على بطلان هذا الزعم من وجوه عديدة منها ما يلي :
١- أن الرسول قال : من قريش ولم يقل من أولاد علي
٢- أن الرسول أخبر أنهم يتولون أمر الأمة والاثنا عشر الذين يعتقد الرافضة بعصمتهم وأنهم أفضل من الأنبياء لم يتول منهم الخلافة سوى علي والحسن ستة أشهر رضي الله عنهم وخبر الرسول لا يمكن أن يكون كذبا

ـ أن آية التطهير آية 33 في سورة الأحزاب ليست في زوجات النبي وسياقها وسباقها يدل دلالة قطعية أن المراد بها زوجات النبي اللاتي يطعن بهن الرافضة قبحهم الله


ـ أن الأحاديث التي وردت عند أهل السنة في فضل علي والحسن والحسين كحديث المباهلة والمنزلة تدل على عصمتهم وأنهم الخلفاء بعد الرسول مباشرة وأن الصحابة اغتصبوا منهم الخلافة هذا من كذب الرافضة وضلالهم فالأحاديث الواردة لا تدل على ذلك بل هي تبين فضل علي والحسن والحسين وهذا الذي يؤمن به أهل السنة وليس فيها ما يدل على أنه الخليفة بعد رسول الله وأنه أفضل من الأنبياء الذين ملأ الله كتابه بذكرهم والثناء عليهم وبيان أفضليتهم قال تعالى :

( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين)
(الأنعام : 83-86)

ليست هناك تعليقات