مهنة الطبيب في الإسلام الجزء الثالث عشر


(أنواع الاستنساخ وحكم كل نوع)
الاستنساخ : هو توليد كائن حي أو أكثر إما بنقل النواة من خلية جسدية إلى بُيَيْضَة منزوعة النواة وإما بتشطير بُيَيْضَة مخصَّبَة في مرحلة تسبق تمايُز الأنسجة والأعضاء للاستنساخ أنوع متعددة وفيما يلي إشارة إلى أشهر أنواعه : النوع الأول : الاستنساخ الجسدي : نقل نواة خلية جسدية تحتوي على 46 صبغيًّا (كروموسومًا) إلى بُيَيْضَة منزوعة النواة ليتولى (السيتوبلازم) المحيط بالنواة الجديدة حَثَّها على الانقسام والتنامي من طور إلى طور من أطوار الجنين الذي يكون بعد ولادته صورة مطابقة لصاحب تلك الخلية الجسمية من الناحية المظهرية والشكلية وهذه الخلية إن أخذت من ذكر كان المولود ذكرا وإن أخذت من أنثى كان المولود أنثى - حكم الاستنساخ الجسدي : ذهب جمهور العلماء المعاصرين إلى حرمة الاستنساخ الجسدي وهو ما صدر عن جميع المجامع الفقهية والهيئات العلمية والجمعيات والمنظمات المختصة النوع الثاني : الاستنساخ الجنسي أو الجنيني وتكثير النطفة وتوأمة الأجنة : هو العمل على فصل خلايا بُيَيْضَة ملقَّحَة بحيوان منوي بعد انقسامها إلى أربع خلايا لتصبح كل خلية منها صالحة للانقسام أيضا بعد تهيئة ظروف نموها وانقسامها ثم زرع إحدى الخلايا في رحم الأم وتبريد الباقي ليحتفظ به إلى وقت اللزوم - حكم الاستنساخ الجنسي : أكثر الفقهاء المعاصرين على تحريم الاستنساخ الجنسي وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي : "تحريم الاستنساخ البشري بطريقتيه المذكورتين أو بأي طريقة أخرى تؤدِّي إلى التكاثر البشري" [قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد 28/2/1418 هجرية]
(حكم النقل الذاتي للأعضاء)
النقل الذاتي هو نقل عضو أو نسيج من موضع إلى آخر في الشخص ذاته مثال : ترقيع الجلد وإصلاح الأنف والأذن وعمليات نقل الأوتار والعضلات من مكان إلى آخر في الجسم نفسه وعامة المجامع الفقهية والهيئات العلمية والباحثين على جواز هذا النوع بشرط أمن الضرر لأن (الضرر لا يُزال بالضرر) حكم نقل الأعضاء من الحي : يختلف الحكم الفقهي باختلاف العضو المنقول وفيما يلي تفصيل ذلك : 1) نقل الأعضاء المتجددة كالدم والجلد ونخاع العظم ونحوها : وحكم هذا النوع الجواز عند عامة المعاصرين 2) نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب والكبد : وهذا النوع لا يجوز بالإجماع لأنه قتل للنفس قال تعالى : {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء : 93] وأخذ العضو الذي تتوقف عليه الحياة من مسلم يُعَد قتلا وقد أجمع الفقهاء على حرمة قتل معصوم الدم لإنقاذ معصوم آخر ومثله في التحريم نقل عضو من الحي يترتب على نقله تعطل وظيفته الأساسية في الحياة وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليه كنقل قَرَنِيَّتَي العين كلتيهما نقل الأعضاء التناسلية : فَرَّقَت المجامع والفقهاء المعاصرون بين الأعضاء التي تنقل الصفات الوراثية كالخصية والمبيض والأعضاء التي لا تنقلها فحرموا نقل الأولى حفظا للأنساب وحماية لها من الاختلاط وأجازوا نقل الثانية للضرورة الشرعية فقد جاء في قرار مجمع الفقه الدولي : أولا : زرع الغُدَد التناسلية : بما أن الخِصْيَة والمِبْيَض يستمران في حمل وإفراز الصفات الوراثية (الشفرة الوراثية) للمنقول منه حتى بعد زرعهما في مُتَلَقِّ جديد فإن زرعهما محرم شرعا ثانيًا : زرع أعضاء الجهاز التناسلي : زرع بعض أعضاء الجهاز التناسلي التي لا تنقل الصفات الوراثية -ما عدا العورات المغلظة-جائز لضرورة مشروعة ووفق الضوابط والمعايير الشرعية نقل الأعضاء من الميت : أكثر المعاصرين والمجامع الفقهية والهيئات العلمية على جواز نقل الأعضاء من الميت إلى الحي ولهذا الجواز شروط وضوابط وردت في قرارات المجامع الفقهية ومنها : 1) تحقُّق موت المأخوذ منه العضو 2) أن يأذن الشخص بأخذ أعضائه قبل موته أو يأذن أولياؤه بعد موته أو يأذن ولي أمر المسلمين بالنسبة لمجهولي الهُوِيَّة ومَنْ لا ورثة له 3) التحقُّق من نجاح عملية الزراعة وعدم تضرر المستقبِل للعضو 4) أن تكون زراعة العضو الوسيلة الوحيدة لشفاء المريض 5) الحرص على حفظ كرامة الميت وعدم تشويهه عند أخذ عضوه [الفقه الطبي : ص 175]
(حكم زراعة الأسنان الصناعية)

إذا احتاج الشخص لزراعة أسنان بدل الأسنان التي خلعها أو استبدال المعيب منها فلا بأس بذلك وهو من قبيل التداوي المباح وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاءعن خلع الأسنان وجعل مكانها أسنانا جديدة هل هو من تبديل خلق الله؟ فأجابوا : " لا بأس بعلاج الأسنان المصابة أو المعيبة بما يزيل ضررها أو خلعها وجعل أسنان صناعية في مكانها إذا احتيج إلى ذلك لأن هذا من العلاج المباح لإزالة الضرر ولا يدخل هذا في تبديل خلق الله كما فهم السائل لأن المراد بالفطرة في قوله تعالى : {فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم : 30] دين الإسلام" [فتاوى اللجنة الدائمة: 25/15] وجاء فيها أيضا [25/57] : " لا بأس بأن تعالج أسنانك لدى طبيب مختص بإزالة التشويه عنها واستبدال ما تعيَّب منها بأسنان صناعية لقول النبي صل الله عليه وسلم : نعم يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو قال : دواء إلا داء واحدا قالوا : يا رسول الله وما هو؟ قال : الهرم "

ليست هناك تعليقات